معيشة تحت النار.. كيف يعيد الإيرانيون ترتيب أولوياتهم وسط الحرب؟
وكالات -
تفرض الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية تغييرات على أنماط الاستهلاك والترفيه والسفر في إيران، مع تزايد تكاليف المعيشة وتأثير تداعيات الحرب والحصار الأميركي على الأوضاع الاقتصادية.
وفي العاصمة طهران، تتزايد شكاوى الباعة من التضخم الذي يلتهم الأرباح، في وقت يواجه المستهلكون صعوبة في التوفيق بين دخولهم وتكاليف المعيشة، ما يدفعهم إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والبحث عن خيارات أقل تكلفة.
وقال أحد الباعة إن ارتفاع الأسعار لا ينعكس بالضرورة على زيادة الأرباح، إذ تتآكل هوامش الربح مع زيادة التكاليف، فلا يحقق البائع عائدا كافيا ولا يجد المشتري فائدة من ارتفاع الأسعار.
وفي مواجهة الغلاء، يتجه بعض الإيرانيين إلى خيارات استهلاكية أكثر ملاءمة لدخولهم، من دون تغيير جذري في نمط حياتهم.
وتلقى عربات الطعام ومحطات القهوة إقبالا، خصوصا من الشباب، نظرا إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بالمطاعم.
وقالت طالبة إيرانية إنها تفضل شراء الطعام من العربات المتنقلة لأن أسعارها أقل بكثير من المطاعم، فيما يرى كسرى، وهو صاحب عربة طعام، أن عمله يوفر له مصدر دخل، ويتيح لزبائنه الحصول على وجبات بأسعار مناسبة.
وأضاف أن معظم زبائنه من عمال البناء والعاملين في خدمات التوصيل وربات البيوت، نظرا إلى جاهزية الطعام وسرعة الحصول عليه.
تراجع حركة السفر
وفي قطاع السياحة، أدى الضغط الاقتصادي إلى تراجع الإقبال على السفر، ودفع إيرانيين إلى البحث عن وسائل تنقل أقل تكلفة، بحسب شرارة روشن، مسؤولة الحجوزات في إحدى شركات السياحة.
وأشارت روشن إلى أن الظروف الاقتصادية والحرب أثرت بشكل كبير في القطاع، مع تراجع الطلب على الوجهات السياحية، بما فيها المناطق الجنوبية من إيران، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، فضلا عن قيود حدت من أعداد المسافرين إلى الداخل والخارج.
وتعكس هذه التغيرات محاولات الإيرانيين التكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة، عبر تقليص بعض النفقات واللجوء إلى بدائل أقل تكلفة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وعدم وضوح آفاق تحسن الأوضاع المعيشية.