Sunday 25th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Oct-2026

اختبار التصويت

 الغد

 معاريف
 أمنون لين
يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة نحو 342 مليون نسمة، فيما يبلغ عدد سكان إسرائيل نحو 10 ملايين نسمة. فكيف يحدث أن يتنافس في الولايات المتحدة حزبان رئيسان على الحكم، بينما تتنافس في إسرائيل أحزاب كثيرة في انتخابات الكنيست؟
 
 
يكمن الجواب، ضمن أمور أخرى، في نظام الانتخابات. ففي الولايات المتحدة يُعتمد نظام انتخابي إقليمي، بينما يُعتمد في إسرائيل نظام انتخابي نسبي على مستوى الدولة كلها. ويُعدّ كلا النظامين من الأنظمة الانتخابية الديمقراطية المعتمدة.
في النظام الانتخابي الإقليمي، تنتخب كل دائرة ممثلا واحدا، وينال المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات المقعد، حتى لو لم يحصل على أغلبية الأصوات. وهكذا، قد يفوز مرشح حصل على أقل من 20 في المائة من الأصوات إذا توزعت بقية الأصوات بين مرشحين آخرين. وفي هذا النظام، الذي يُطلق عليه أحيانا اسم الفائز يحصد كل شيء" (Winner takes all)، لا تحصل الأصوات التي مُنحت للمرشحين الخاسرين على أي تمثيل في تلك الدائرة. وبذلك، لا تكون أمام مرشحي الأحزاب الصغيرة فرص تُذكر للفوز، الأمر الذي يدفع الناخبين إلى الالتفاف حول مرشحي الأحزاب الكبيرة.
منذ قيام الدولة، تعتمد إسرائيل نظام الانتخابات النسبية العامة على مستوى الدولة كلها، استنادا إلى المادة الرابعة من القانون الأساسي: الكنيست. ووفقا لهذا النظام، يحصل كل حزب يتجاوز نسبة الحسم، التي تبلغ اليوم 3.25 في المائة من مجموع أصوات الناخبين، على تمثيل في الكنيست يتناسب مع حصته من الأصوات. ومن حيث المبدأ، يتيح نظام التمثيل النسبي توزيع المقاعد بصورة تعكس تفضيلات الناخبين بدرجة عالية من الدقة.
يحظى كل حزب بتمثيل في الكنيست يتناسب مع حصته من مجموع أصوات الناخبين. لكن هذه الطريقة، عمليا، قد تؤدي، بسبب كثرة الأحزاب وغياب الحسم الواضح، إلى تعقيد عملية الحسم الديمقراطي. فالأحزاب الصغيرة قد تحصل على نفوذ سياسي يفوق وزنها الانتخابي النسبي، إذ يمكنها أن تحسم أيّ الكتلتين ستتمكن من تشكيل أغلبية في الكنيست.
ويُقوّض البناء الائتلافي للحكومات الإسرائيلية استقرار الحكم. ولعل حالتي عميحاي شيكلي وعيديت سيلمان مثالان على ذلك، إذ أسهم انتقالهما من معسكر التغيير إلى معسكر اليمين في تغيير موازين القوى السياسية. والمفارقة أن هذا الاستثناء أسهم في إطالة عمر الحكومة السابقة، التي أكملت ولايتها.
في السنوات الأخيرة، تقلصت حرية الاختيار المتاحة أمام الأحزاب الصغيرة. ففي الماضي، كان بإمكان حزب ديني متوسط الحجم، مثل المفدال، الانضمام إلى ائتلاف برئاسة الليكود، أو إلى ائتلاف برئاسة حزب العمل. لكن الفجوة بين معسكر اليمين ومعسكر الوسط واليسار اتسعت على مر السنين، وتقلصت إمكانية انتقال الأحزاب بين المعسكرين.
فالأحزاب التي ترى نفسها جزءا من معسكر اليمين ستواصل الانضمام إليه، حتى لو كانت تنتقد بشدة أداء ائتلافه. وينطبق الأمر نفسه على جمهور الناخبين: فالأشخاص الذين يعدّون أنفسهم جزءا من معسكر اليمين سيصوّتون لأحزاب اليمين، حتى لو اعتقدوا أن ائتلافه أخفق في إدارة الدولة.
لهذا السبب، تراجعت حركة الناخبين بين الأحزاب والمعسكرات. فاختيار الناخب لا يتأثر بنجاحات الحكومة القائمة وإخفاقاتها فحسب، بل يتأثر أيضا بشعوره بالانتماء إلى الحزب أو المعسكر الذي يتماهى معه.
وستكون الصورة التي أرسمها هنا موضع اختبار أمام جمهور الناخبين يوم الثلاثاء المقبل. فهل سيصوّت الناخب الإسرائيلي لحزب ما انطلاقا من شعوره بالانتماء إليه، أم استنادا إلى مستوى أدائه؟ إذ يصعب جدا تصوّر ائتلاف أخفق إخفاقا ذريعا في إدارة الدولة، مثل الائتلاف الحالي، سواء على جبهة أمن الدولة أو في السياسة الداخلية التي تقوّض المناعة القومية.
ولا حاجة إلى توسيع نطاق الرؤية للحكم على الحكومة المنصرفة، بكل سلسلة إخفاقاتها حتى اليوم، بما في ذلك تقويض أسس النظام وإشعال موجات الكراهية والتحريض في مجتمعنا. ويكفي التفكير في مدى خضوعها لضغوط الجمهور الحريدي في كل ما يتعلق بالتجنيد للجيش، في وقت يتحمل فيه الجيش أعباء استثنائية، وكذلك في القانون الأساسي المتعلق بتعليم التوراة، الذي يكرّس مكانة اجتماعية منفصلة ومميزة لأولئك الذين يرفضون تحمّل العبء الأمني.
ويُضاف إلى ذلك ما يصفه الكاتب بالقوانين العبثية التي طُرحت، ومنها تعديل قانون الاعتقالات، وهي قوانين تقوّض أسس القضاء الجنائي، إذ يُحاكم مواطن ويُعاقب على ارتكاب جريمة، بينما يتمتع مواطن آخر بالحماية من الاعتقال إذا ارتكب الجريمة نفسها.
وإلى ذلك، نضيف الإهمال في ما يتعلق بلجم الجناح المتطرف من المستوطنين، الذي يُظهر إسرائيل أمام العالم بوصفها دولة تمنح الغطاء للمجرمين الذين يهاجمون مدنيين فلسطينيين.
في الانتخابات، سيقف الجمهور الإسرائيلي بأسره أمام الاختبار: ما المعايير التي سيعتمدها في تحديد الجهة التي يمنحها ثقته لإدارة الدولة؟