الغد-هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
أمور ظلامية وقعت الأسبوع الماضي في الطريق إلى تل السلطان في رفح. حسب المعلومات حتى الآن، استدعيت سيارة إسعاف للهلال الأحمر إلى المنطقة لإخلاء الجرحى في هجوم من الجيش الإسرائيلي. طاقم سيارة الإسعاف الذي وصل إلى هناك طلب المساعدة من طاقم إضافي. سيارة الإسعاف الثانية لم تصل إلى غايتها، وهكذا أيضا بضعة طواقم نجدة انطلقت في أعقابها.
على مدى خمسة أيام، لم تكن هناك معلومات حول ما حصل لمصيرهم. فقط في يوم الأحد من الأسبوع الحالي، سمح الجيش الإسرائيلي لطواقم إنقاذ من الأمم المتحدة والهلال الأحمر بالوصول إلى هناك. وجدوا هناك كومة رمل كبيرة وأجزاء من مركبات مسحوقة ومدمرة ظهرت من داخلها. وهناك خمس سيارات إسعاف، سيارة إطفاء واحدة ومركبة للأمم المتحدة. في زاوية أخرى، حددها لهم مصدر في الجيش الإسرائيلي، حفروا ووجدوا 15 جثة لرجال طاقم: 8 عاملين من الهلال الأحمر الفلسطيني، 6 عاملين من الدفاع المدني وعامل واحد من الأمم المتحدة.
قالت مصادر فلسطينية إن الجثث وجدت خارج المركبات، بعضها كانت مقيدة اليدين والقدمين، كما وجدت علامات إطلاق نار من مسافة قريبة. في إحدى الحالات على الأقل أكد لـ"هآرتس" شخص كان في الميدان، أن الجثة كانت مكبلة القدمين. وإذا لم يكن هذا كافيا، ففي الوقت الذين كانوا فيه في طريقهم لاحظ عاملو الأمم المتحدة مئات الأشخاص يهربون من المنطقة تحت النار. وشهدوا أنهم رأوا امرأة واحدة أطلقت النار عليها من خلف رأسها وشاب حاول مساعدتها أطلقت النار عليه هو أيضا.
في الجيش الإسرائيلي أكدوا أمر إطلاق النار نحو المركبات وادعوا بأنها كانت مشبوهة وأنه قتل بالنار ناشط معروف في الذراع العسكرية لحماس وثمانية نشطاء من حماس أو الجهاد الإسلامي.
جواب الجيش الإسرائيلي ليس مرضيا، ولا سيما على خلفية سياسة النار المتساهلة للجيش في غزة وتجاهل الضباط في الميدان للقانون الدولي، بل وللقانون الإسرائيلي. 15 قتيلا ينضمون إلى أكثر من 1000 من عاملي الصحة، طواقم الطوارئ ورجال الدفاع المدني الذين قتلوا منذ بداية الحرب.
حتى هنا قتل في غزة أكثر من 50 ألف شخص حسب معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة. اليوم يمر شهر على قرار إسرائيل إغلاق كل المعابر إلى القطاع. منذ ذلك الحين لم يدخل إلى هناك أي غذاء او أي مساعدة. حول مليونين من سكان قطاع غزة يحوم مرة أخرى خطر الجوع والانهيار الإنساني. على الجيش الإسرائيلي أن يعطي أجوبة واضحة حول ما حصل لسيارات الإسعاف ولرجال الطاقم. كما أن على رئيس الأركان وعلى الضباط الكبار أن يعملوا كي يمنعوا المس بالأبرياء وبعاملي الصحة وتقليل المعاناة في القطاع.
رغم أن الحكومة معنية بهذه الحرب أن تستمر إلى الأبد، إلا أنه سيأتي يوم وهي ستنتهي. وفي هذا اليوم سيضطر الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي إلى أن ينظروا في المرآة ويواجهوا المعرفة أن هذه الفظائع ارتكبت باسمهم.