الغد-هآرتس
بقلم: مردخاي كرمنتسر
خطوات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في كل ما يتعلق بإقالة رئيس الشاباك رونين بار، بما في ذلك محاولة تعيين ايلي شربيط، والتراجع عن ذلك فيما بعد، تدل على عدم أهليته لهذا المنصب. أي رئيس حكومة معقول، حتى لو قليلا، يسمع أن أشخاصا من حاشيته الأمنية خدموا من دون معرفته دولة أجنبية، كان سيطالب بإجراء تحقيقي جذري، وحتى استيضاح الأمر كان سيجمد عمل من اشتبهوا بذلك، حتى لو بشكل بسيط (خاصة أن الأمر لا يتعلق بخدمة تم تقديمها لدولة صديقة).
الخدمة التي تم تقديمها حسب الادعاء كانت لقطر نتنياهو هاجم، بأسماء مختلفة، أكثر من مرة التحقيق والمحققين، ووقف بكل ثقله وراء المشبوهين في القضية إلى درجة مقارنتهم بالمخطوفين في أنفاق حماس، وهي المقارنة المشينة من كل الجهات.
لا يمكن فهم إقالة بار إلا كمحاولة، من ناحية نتنياهو، لإعادة جهاز إنفاذ القانون إلى سابق عهده، أي وقف التحقيق الذي لا أساس له، وأنه جاء بدافع عداوته. رئيس الحكومة يشهد بنفسه على هذه النية، التي يمكن فهمها من تناوله للتحقيق كظلم كبير. هكذا هو وضع نفسه، ليس للمرة الأولى، ولكن بصورة أكثر قوة ووضوحا، كعدو لسلطة القانون. سلطة القانون تسري حسب رأيه فقط على الخصوم السياسيين. وأنه هو نفسه والمقربين منه والمخلصين له ومن ينتمون لمعسكره فوق القانون. بالمناسبة نفسها، تم إرسال رسالة شديدة اللهجة للمنظمات المسؤولة عن إنفاذ القانون – من سيحاول تطبيق القانون عليه أو على الموالين له سيتم اقصاؤه. رئيس الحكومة لم يكتف بإقالة بار، بل وصفه أيضا بالخائن – تهمة لا يوجد أكثر خطورة منها، فرية لا أساس لها، تدل على فقدان كامل للاتزان وضمير من يقوم بنشرها. بار الذي حصل على المديح من نتنياهو، فقد كليا عالمه وحقوقه منذ اللحظة التي استخدم فيها صلاحية التحقيق على مقربي رئيس الحكومة.
تضارب المصالح الذي يوجد فيه رئيس الحكومة يتناول، سواء التحقيق في "قطر غيت" أو التحقيق في الوثائق، وأيضا يمس بمسألة دوره في فشل 7 تشرين الأول (أكتوبر). مصلحة نتنياهو الواضحة، الذي يرفض تحمل المسؤولية، هي تقزيم إلى درجة الإخفاء دوره في الكارثة. والطريقة هي إلقاء كل التهمة على الآخرين، الجيش والشاباك. وحقيقة أنه بذلك يضر بجهاز الأمن نفسه وبمكانته في أوساط الجمهور والثقة به، تهمه مثل قشرة الثوم. إذا كان ما يزال يوجد شك بخصوص قدرة رئيس الحكومة على إدارة شؤون الدولة، فقد جاء تعيين الجنرال احتياط ايلي شربيط لفترة قصيرة (القائد السابق الذي يتمتع بحقوق كثيرة في سلاح البحرية)، والتراجع عن هذا التعيين من دون خجل، من أجل إثبات مثل مائة شاهد أنه لا يمكن السماح بإبقاء دفة الدولة في يديه.
بمجرد إلغاء التعيين، فان نتنياهو انتهك الإذن الذي حصل عليه من محكمة العدل العليا، بإجراء مقابلات مع المرشحين، من أجل إبلاغنا بأن رئيس الوزراء لا يحترم أوامر القضاء. ومن المستحيل معرفة ما هو سبب اختيار شربيط، باستثناء عنصر المفاجأة والاعتماد المفترض على سابقة عامي ايلون. من المرجح أن يكون موقف شربيط المؤيد لنتنياهو في قضية الغواصات والسفن مهم بالنسبة له باعتباره شخصا أصبحت قصة حياته التهرب من المسؤولية.
من المرجح أيضا أنه سنحت له فرصة مدهشة للإعلان على ضوء طريقة امسالم، أن المهنية والخبرة المناسبة ليست لهما أي أهمية في التعيين. وهكذا نجح أيضا في تعميق الشعور بالذنب في جهاز الشاباك في 7 تشرين الأول (أكتوبر) – تعيين شخص كان من المفروض أن يقوم بثورة، وأن يقف على القدمين جهازا كان فشل وانهار. كلما كان التعيين أقل طبيعية ومهنية كلما ازدادت احتمالية أن يعرف الشخص المعين كيفية إظهار الامتنان واللطف للشخص الذي قام بتعيينه.
بعد ذلك، تم فتح "صندوق الحشرات" لشربيط. فقد شارك، ليحفظنا الله، في مظاهرة ضد الانقلاب النظامي، وحتى أنه صرح، ليحفظنا الله، ضد سياسة المناخ لترامب. هذه بالنسبة لنتنياهو وقاعدته هي جرائم حقيقية لا يمكن غفرانها، وهكذا وصلت ولاية شربيط إلى نهايتها. حتى آفي ديختر، مثل كل الوزراء، الذي حافظ على عدم الانحراف عن الخط الذي يرسمه رئيس الحكومة، اضطر إلى الاعتراف بأن المشاركة في المظاهرات ضد الحكومة لا يوجد فيها أي عيب.
الأمر ليس كذلك من ناحية رئيس الحكومة.أحد شروط القبول لوظيفة عامة في إسرائيل، على الأقل الوظائف الرفيعة، هو بالنسبة له ليس فقط الولاء الكامل لرئيس الحكومة، بل الولاء الأعمى للرئيس الأميركي. سيكون هناك مرشحون للوظيفة العامة أشخاص ممتازون ومناسبون، لن يتحملوا هذا العبء المزدوج.
الخطر في تعيين من هو مخلص لنتنياهو، وليس مخلصا للجمهور وأمنه، هو خطر حقيقي وشديد. مع الأخذ في الحسبان الصلاحيات الكبيرة التي توجد للشاباك، والرقابة غير الناجعة عليه، فإن رئيس الشاباك الذي يعمل من أجل إرضاء رئيس الحكومة هو خطير على المواطنين وعلى الدولة. يجب الحذر، نتنياهو يمكنه إيجاد شخص، للوهلة الأولى لن يكون مناسبا لهذه الصفة. ولكن بمجرد اختياره من قبل نتنياهو، فإنه يجب علينا معرفة أن من تم تعيينه من قبله قد تم تعيينه فقط من أجل ذلك. هوية من قام بالتعيين تلغي التعيين. لأن اعتبارات نتنياهو هي مصلحته وبقاؤه السياسي، فإنه تسري على أي تعيين له صفة أنه تعيين غير مناسب وغير معقول.
لا يوجد أي سبب لإقالة رونين بار، ويجب إبقاء في تقرير إنهاء خدمته في يديه، الاستقالة التي تعبر عن تحمله للمسؤولية.