Saturday 31st of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Nov-2026

العراق يدمج مقاتلي يبشة ويعيد قضايا سنجار المؤجلة للواجهة
وكالات -
قال رئيس هيئة عشائر سنجار دخيل مراد، المقرب من وحدات مقاومة سنجار، إن الاتفاق يقضي بإدماج 4165 مقاتلاً من وحدات مقاومة سنجار، ووحدات المرأة في سنجار (يبشة)، وأمن إيزدخان، ضمن المؤسسات الأمنية العراقية.
 
وأوضح أن الغاية الأساسية هي إضفاء الصفة الرسمية على القوات التي تشكلت في القضاء منذ عام 2014، عقب اجتياح تنظيم داعش للمنطقة وما تعرض له السكان الإيزيديون من قتل وتهجير واختطاف.
 
وتنقل الخطوة هذه التشكيلات من وضع عسكري مستقل إلى هياكل الدولة، في إطار مسعى بغداد لإحكام السيطرة الاتحادية وإنهاء تعدد مراكز القوة.
 
وأعلنت الحكومة بدء الدمج وتسلم مواقع استراتيجية في جبل سنجار الاثنين الماضي، فيما تتولى لجان متخصصة توزيع المقاتلين والأسلحة والمهام بين المؤسسات الأمنية.
 
وبحسب التفاصيل التي عرضها مراد لشبكة "رووداو" الإعلامية الكردية، سيضم اللواء 74 في هيئة الحشد الشعبي ألف مقاتل، موزعين على فوجين، هما فوج القبلة أو الجنوب وفوج الشمال. كما سيلتحق 1500 مقاتل بتشكيل يتولى حماية المزارات والأماكن الدينية المقدسة للإيزيديين، فيما سينضم 1500 آخرون إلى ملاك الشرطة المحلية والشرطة المجتمعية، بينهم نحو 200 مقاتلة من وحدات المرأة، لتأمين المراكز والمزارات.
 
أما العدد المتبقي، فسيجري توزيعه بين وزارة الدفاع والشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية. ويعني هذا التوزيع أن الاتفاق لا يقوم على إلحاق جميع المقاتلين بتشكيل واحد، بل على تفكيك البنية العسكرية السابقة وإعادة إدماج أفرادها في مؤسسات متعددة، بحسب طبيعة المهام الأمنية والخدمية التي ستناط بهم.
 
لكن تفاصيل تنفيذية لا تزال بحاجة إلى توضيح، بينها آليات التدقيق في أهلية الأفراد، وسلسلة القيادة، ومصير الأسلحة الثقيلة، ومواقع انتشار الوحدات، والجدول الزمني لاستكمال الدمج، فضلاً عن وضع من لا تنطبق عليهم شروط الالتحاق.
 
وتشكلت وحدات مقاومة سنجار بعد هجوم داعش على القضاء في أغسطس 2014، حين تعرض الإيزيديون للقتل والخطف والتهجير في جرائم وصفتها الأمم المتحدة بالإبادة الجماعية. وفي انهيار المؤسسات الأمنية، ظهرت مجموعات محلية للدفاع عن السكان، بينها يبشه ووحدات المرأة وأمن إيزدخان.
 
لكن بقاء هذه القوات خارج التسلسل الرسمي تحول إلى خلاف أمني، خصوصا بسبب صلاتها التاريخية بحزب العمال الكردستاني، وفق تقارير، وهو ما جعلها موضع اعتراض تركي. لذلك يمثل إنهاء صفتها المستقلة استجابة لمطلب بغداد حصر السلاح، ولمطلب أنقرة إنهاء وجود تشكيلات تصنفها مرتبطة بالحزب.
 
تحقيق الاستقرار الدائم في سنجار يتطلب تجاوز الترتيبات الأمنية الفوقية نحو إعمار القضاء وتأمين عودة النازحين
 
ولا يقتصر الاتفاق على الأمن، فتثبيت سلطة الدولة يفترض أن يفتح الطريق أمام معالجة الإدارة المحلية وإعادة الإعمار وعودة النازحين، وهي ملفات بقيت متعثرة منذ تحرير القضاء من داعش.
 
ويبرز جانب حساس في علاقة الاتفاق بحكومة إقليم كردستان، الشريك الموقع مع بغداد على اتفاق سنجار لعام 2020، الذي رسم مسارات للإدارة والأمن وإعادة الإعمار. لكن تطبيقه تعثر بسبب الخلاف على الإدارة المحلية والقوات المسؤولة عن الأمن وعودة النازحين.
 
وقال قائد قوات البيشمركة في سنجار حيدر ششو إن قواته لم تكن طرفا في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق الأخير، وإنها لم تشارك في ترتيباته، داعيا إلى عدم فرض أي صيغة أمنية أو إدارية على سكان المنطقة من دون إشراكهم. كما شدد على ضرورة التنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة، نظرا لتداخل مواقع انتشار الطرفين في بعض المناطق.
 
في المقابل، قالت بغداد إن الإجراءات الأمنية في سنجار من اختصاص الحكومة الاتحادية. ويكشف التباين أن نقل السيطرة لا يحسم الخلاف بين بغداد وأربيل، خصوصا أن اتفاق 2020 دعا إلى التنسيق المشترك، فيما بقيت بنوده الإدارية والإعمارية متعثرة.
 
وبقيت المادة 140 من الدستور العراقي خارج الاتفاق، وهي تنص على استكمال التطبيع والإحصاء ثم الاستفتاء في كركوك والمناطق المتنازع عليها.
 
وقال مراد إن المسألة لم تُطرح، لكنه لا يعارض تطبيقها دستوريا، مشيرا إلى حاجة السكان للتعويض وإعادة الإعمار.
 
وانتقد مراد تأخر الحكومة في إعادة إعمار سنجار وتعويض المتضررين مقارنة بالأنبار وصلاح الدين. ويؤكد ذلك أن الاستقرار يتطلب خدمات ومنازل وبنية تحتية وفرص عمل، لا ترتيبات أمنية فحسب.
 
وفي بعد آخر، شدد مراد على تمسكه بالهوية الإيزيدية وبالروابط الكردستانية، قائلا "نحن إيزديون ولا نريد أن نبتعد عن كردستان". واستعاد دور مناطق إقليم كردستان في استقبال النازحين الإيزيديين عام 2014، داعياً إلى عدم تحويل الخلافات السياسية إلى انقسام اجتماعي بين الكرد والإيزيديين.
 
ولا تعبر هذه التصريحات بالضرورة عن جميع القوى الإيزيدية، لكنها تظهر حساسية الهوية والانتماء في سنجار بعد تجربة الإبادة والنزوح وتعدد القوى التي تولت حماية المنطقة.
 
ويرتبط نجاح الاتفاق بقدرته على توحيد القرار الأمني، لا إعادة إنتاج التشكيلات السابقة داخل مؤسسات رسمية من دون حسم القيادة والولاء. كما يتطلب ضمان الحقوق الوظيفية، ومعالجة أوضاع المقاتلين غير العراقيين الذين قال مراد إنهم بقوا مستشارين، وإن عودتهم إلى السليمانية أو دهوك أو أربيل قيد التفاهم.
 
وبينما يمثل تسلم المواقع العسكرية خطوة ملموسة باتجاه استعادة السيطرة الاتحادية، فإن مستقبل سنجار لا يتوقف على ترتيب القوات وحده. فعودة النازحين، واختيار إدارة محلية مقبولة، وإعادة الإعمار، وحل الخلافات بين بغداد وأربيل، تبقى شروطا مترابطة لاستقرار القضاء.
 
وهكذا يفتح الاتفاق مرحلة جديدة، لكنه لا يغلق الملفات التي جعلت سنجار ساحة تنازع منذ 2014. وسيكون الاختبار في تحويل دمج 4165 مقاتلا إلى تسوية تعيد الثقة بالمؤسسات، وتحفظ خصوصية المجتمع الإيزيدي، وتتيح للسكان العودة وإدارة شؤونهم بعيداً عن صراع النفوذ.
 
ويبقى إشراك ممثلي السكان المحليين عاملا حاسما لتجنب ترتيبات فوقية تعيد إنتاج أسباب التوتر، بدلا من إنهاء التنافس على النفوذ المحلي.