Wednesday 28th of September 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Aug-2022

خيار غادي آيزنكوت المحبط

 الغد-هآرتس

 
آفي غيل 16/8/2022
 
انضمام غادي آيزنكوت لبني غانتس وجدعون ساعر هو تعبير مدوي آخر على عجز اسرائيل الاستراتيجي. بالتحديد لأن الأمر يتعلق بشخص له إمكانيات كثيرة وذكي وقيمي فان يوم دخوله إلى السياسة الإسرائيلية تسبب بالاحباط. منذ تسرح ايزنكوت من الجيش فقد قام بتقديم تحليل بليغ للتحديات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل. فقد وضع القضية الفلسطينية في مركز الصدارة عندما قال “أنا لست بحاجة لأن أكون عبقري عظيم من أجل فهم معنى اندماج ملايين الفلسطينيين في أوساطنا… يجب تغيير الواقع لأنه يقود إلى دولة واحدة، التي هي دمار لحلم الصهيونية”. ولكن الآن ايزنكوت قرر الانضمام إلى اطار سياسي شرط وجوده هو عدم تغيير الواقع الذي خشي منه. في أوساط اصدقائه في الحزب يوجد سياسيون يرفضون تماما موقفه من القضية الفلسطينية. ساعر ومتان كهانا وزئيف الكين لا يخفون حقيقة أنهم لن يدعموا أي مبادرة سياسية تنبع من تحليلاته. وهم أيضا غير متأثرين من تحذيراته بأن إسرائيل تنزلق نحو واقع الدولة ثنائية القومية.
الصيغة التي تسمح بتجمع أصحاب مواقف سياسية متناقضة تحت سقف سياسي واحد هي عدم اتخاذ قرار وتقديس الوضع الراهن. ولكن عدم اتخاذ قرار هو قرار مثل كل القرارات، وتداعياته خطيرة. هكذا أيضا الوضع الراهن الذي هو ليس سوى شعار كاذب يفيد من يؤيدون الضم. في ظل غياب التقدم نحو اتفاق سياسي فان المنطقة الموجودة بين البحر والنهر ستتحول بالتدريج الى فضاء لا يمكن تقسيمه. إسرائيل تنزلق نحو الكابوس الذي يحذر منه ايزنكوت، وهو واقع الدولة ثنائية القومية التي تهدد الطابع اليهودي. تذكير لهذا ظهر في الاستطلاع الذي اجراه معهد واشنطن، والذي يشير الى عملية “اعتدال” مواقف سكان شرقي القدس العرب. 63 في المائة من المستطلعين يتفقون مع مقولة “كان من الأفضل لنا لو أننا كنا جزءا من إسرائيل بدلا من السلطة الفلسطينية أو المنطقة الخاضعة لحماس”. طبقا لذلك، في شرقي القدس تظهر بوادر انتظام للمشاركة في الانتخابات للبلدية في تشرين الأول 2023. وتجاهل برميل البارود الذي يوجد على بابنا يزداد على خلفية ضعف وفساد وانقسام الفلسطينيين. ايزنكوت حذر أيضا من أن الهدوء النسبي هو هدوء مؤقت، “السؤال ليس هل سيكون هناك اندلاع آخر، بل متى… من الواضح أن ذلك سيحدث. لا توجد أي احتمالية لأن لا يحدث ذلك، في الوقت والمكان الأقل راحة بالنسبة لنا”. ولكن منطق “المعسكر الرسمي” الذي انضم اليه ايزنكوت يمنع القيام بمبادرة سياسية مهمة. لأن القيادة الفلسطينية التي ستبرز بعد ذهاب أبو مازن لا تمثل أي أفق سياسي يمكنه أن يشكل البديل للتدهور العنيف الذي يتوقعه.
آيزنكوت حذر أيضا من إمكانية “الوصول، رغم ارادتنا، إلى حل الدولة الواحدة. وهذا سيكون كارثة”. هو يحذر من أنه في ظل غياب سياسة فانه يتوقع أن “ننجر وراء احداث دون اتخاذ خطوات مهمة من اجل امننا ومستقبلنا”. مع ذلك، هو ينضم الى حزب يلتزم بشلل سياسي. هو يحكم على نفسه باحباط متواصل لأن شخصا مثله لن يسقط في سحر الوضع الراهن وبادرات حسن النية الإنسانية والوعود بسلام اقتصادي. يوم دخوله إلى السياسة هو يوم محبط، لأن هذا الشخص، الأكثر وعدا والذي انتظر خارج الملعب على الخط، لم ينضم إلى الجسم السياسي الذي كان يمكنه أن يرفع بتفاخر الراية السياسية التي يؤمن بها، ويصنع فيه الكثير.
في الواقع الإسرائيلي الذي فيه أغلبية الجمهور انجرت نحو اليمين فمن غير الغريب أن هذا الخيار يظهر ساذجا. مهنة الاقناع واعداد النفوس تقتضي قوة في النفس واخلاص لسنوات طويلة. ومن غير المنطقي أن نشتكي من ذلك أمام من خشي من ذلك. حتى الآن فإن قرار ايزنكوت هو قرار محبط لأنه يعكس التسليم بواقع فيه إسرائيل تترك للآخرين تشكيل مستقبلها. العرب في القدس سيقررون كيف سيكون طابع عاصمة إسرائيل. والفلسطينيون سيقررون إذا كانوا سيطالبون بمساواة في الحقوق في دولة واحدة. الدول العظمى، في اعقاب سفك الدماء المتوقع، ستملي الاتفاق الدائم ونحن، بدلا من أن نسير إلى الهدف الذي سيضمن الأمن والطابع اليهودي لإسرائيل، سننتظر ما سيأتي ونحن في حالة شلل ومن دون أي مبادرة.