Wednesday 18th of May 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-May-2022

الدباس وبشتو.. كوميديا ساخرة تعيد الحياة للمسرح اليومي

 الراي-جمال عياد (ناقد مسرحي)

لعب المسرح اليومي الكوميدي، دورا مهما في الحراك المسرحي المحلي، ابتداء من العروض التي بدأها زهير النوباني في نهاية الثمانينات، ومرورا بالتسعينيات، في مسرح نبيل المشيني، والثنائي هشام يانس ونبيل صوالحة، وأمل الدباس ممثلة، والثنائي محمد الشواقفة مؤلفاً ومخرجاً وموسى حجازين ممثلا، وحسن إبراهيم، والثنائي عبد اللطبف شما وربيع شهاب، ووصولا إلى الفترة اللاحقة لما بعد التسعينيات، في نتاج د.مخلد الزيودي وحسين طبيشات ومحمود صايمة وحسن سبايلة وغيرهم من الذين بذلوا جهودا كبيرة رسخت وجود هذا المسرح.
 
كما لعب هذا المسرح دورا مهما في الحراك الفني والترويج السياحي؛ اذ استقطب سياحاً عرباً وأجانب، ولعب دوراً توعوياً وترفيهياً بالنسبة للمواطن، وجلب له البهجة والبسمة في الوقت الذي تعز فيه هذه البسمة في أحايين كثيرة بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
 
ثم اقتصر حضور المسرح الكوميدي على المناسبات، منذ سنوات، وخصوصا في أمسيات شهر رمضان، لا بل إنه اختفى من المواسم المسرحية الرمضانية بفعل طغيان العروض المسرحية العربية على المحلية، وتداعيات الأزمة الاقتصادية التي تتعمق أكثر فأكثر.
 
وأكدت تلك النظرة السريعة لواقع المسرح اليومي، أنه لن ينجح عموماً إلا وفق معادلة السوق، فهو سلعة مثل أي سلعة أخرى، إذا وجد المواطن له مصلحة فيها، فعندها يستطيع التضحية بمبلغ من دخل أسرته ثمنا لتذاكر العرض.
 
ويتطلب هذا الأمر حضور المهنية والعلم، حول التعامل مع جميع عناصر العرض المسرحي المراد تقديمه، عندها يبلغ العرض مراده من جذب جمهور يومي سواء في الموسم الرمضاني أو الشتوي أو الصيفي لهذا المسرح الذي نريد.
 
وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن موسم هذا العام حفل بالعديد من الفعاليات، وبخاصة ما قدمه كل من أمل الدباس وتامر بشتو في فندق مينا تايكي، لا بل كان هناك جرأة بالمراهنة على حب الجمهور لأدائهما، لتحقيق إيراد من شباك التذاكر حتى ولو تساوى مع نفقات المسرحية.
 
ومن هذه الرؤية، قدم هذا الثنائي في الموسم الرمضاني الأخير مسرحية «نص ساعة على الفحم» من تأليف محمد صبح ووفاء بكر.
 
ولا بد من التنويه، قبل الاستعراض السريع للمسرحية، إلى أن الدباس وبشتو كانا من الفاعلين الرئيسيين بتجربة ثرية ضمن المسرح الذي كان يديره هشام يانس ونبيل صوالحة.
 
وما ماز رسائل مسرحيتهما طرحها بشكل حضاري بعيداً عن الإسفاف واغتيال الشخصية، وقريباً من الأطروحات الجمالية وأهمها الوحدة الوطنية.
 
وتمحورت رسائل مشاهد المسرحية حول الحياة الاجتماعية والسياسية إبان فترة كورونا، التي حضرت فيها بقوة ظاهرة أوامر الدفاع وتعليمات اللجنة الوطنية للأوبئة، عبر حكاية أحد فيروسات كورونا الذي يصل لأنف أحد المواطنين أثناء زيارته لقبرص، وكيف يعود به، لينتشر بسرعة عبر نقله من خلال حضور هذه الشخصية المناسبات المختلفة العامرة بالمناسف والاختلاط.
 
وتتناول المسرحية تأثير ارتفاع الأسعار على الشرائح الفقيرة، وتعاين ظاهرة الانتحار في المجتمع المحلي عبر سياق ساخر، إذ يكون هناك دور يجب أن يحجز من خلاله المنتحر، ويتدخل الفساد لجعل أحد المتأخرين بالدور في مقدمة المنتحرين!
 
كما نال المسؤولون الرسميون نصيبهم من رسائل هذه المسرحية الناقدة، التي اعتبرت أن أداءهم يجيء ضمن النمط البيروقراطي الذي كان سائدا في الثمانينات من القرن الماضي.
 
ولم تسلم بعض تصرفات المواطنين في الساعات الأخيرة في يوم صيامهم، التي تمتاز بالتوتر والعصبية، من تناول هذه المسرحية.
 
أما أسلوب طرح هذه الرسائل وغيرها، فجاء أساسا عبر الزخم التعبيري المتصاعد في كل مشهد للفعل الداخلي والخارجي للشخوص السياسية والاجتماعية، التي ظلت حية تعيش على المسرح بكل حيوية تعبيرية، لا تخلو من الدلالات والرموز الساخرة وهي تندفع إلى الأمام عبر تتالي المشاهد التي قدمها الثنائي.
 
وأعطى الصوت الغنائي الرخيم للدباس، والموظف درامياً، رونقاً جاذباً للمتلقي في مختلف لوحات ومشاهد العرض، الذي لم يخلُ من متعة بصرية وسمعية أخاذتين.
 
ولا بد من التنويه إلى الدور الكبير الذي قام به بشتو، في الإعداد الإخراجي لكل مشهد، عبر حسن تعامله مع مختلف عناصر العرض السمعية والمرئية.