Saturday 27th of February 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Jan-2021

روعة سنبل: الجوائز مهمة شرط ألا تصبح هاجسا يتحكم بالكتابة

 الدستور- عمر أبو الهيجاء

«أغلب شخصيات قصصي نساء، ليس تحيزاً للنساء وقضاياهن، بل لأنني أحب العالم كما تراه النساء»، هذا ما ذهبت إليه القاصة السورية روعة سنبل، مؤكدة أن الجوائز مهمة، شرط ألا تصبح هاجساً يتحكم بموضوعات الكتابة وأساليبها، مبينة أن مهنة الصيدلة ساعدتها على فهم الآخرين جيداً، وعلمتني الإنصات الجيد لهم.
«الدستور» التقت القاصة سنبل وحاورتها حول تجربها القصصية والمسرحية وحول مجموعتها القصصية «زوجة تنين أخضر» الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» – عمان.
* القاصة روعة سنبل لكل مبدع أو مبدعة لحظة البدء في عالم الإبداع، ماذا عن شرارة البدء في الكتابة؟
- لو كان أحدهم قد قدح هذه الشرارة، فهو دون شك أبي، قدحها ورعاها، وحين اطمأن أنها صارت جذوة صغيرة، تركني أشق طريقي بها. في بيتنا أحاطت بي الكتب، صادفتها ليس فقط على رفوف المكتبة، بل بين الثياب في الخزائن، وداخل صناديق الأرائك و الأسرّة، كنت أجلس مقابل أبي، وقلمه في يده، وسيجارته تحترق وحدها في المنفضة، كانت تفتنني لا لحظات الكتابة فقط، بل تلك اللحظات التي كان يحدق فيها في الفراغ، يتابع شخوصاً لا أراهم، ورطني أبي في الكتابة، قرأ لي ما كان يكتبه وأنا ابنة السابعة، وسمح لي أن أملي عليه من أوراقه حين يطبع قصصه على الآلة الكاتبة، أهداني قصص المكتبة الخضراء، فالتهمتها بشغف، في آخر بعض القصص أسئلة كنت أجيب عليها، أحد الأسئلة التي كانت تتكرر: «اكتب القصة بأسلوبك وإنشائك». كنتُ أشاكس الشخصيات، أزج بها في حكايات جديدة أختلقها، أعتقد أنها كانت البداية التي جعلتني أكتب فيما بعد.
* تكتبين القصة القصيرة للكبار والصغار والنص المسرحي، أين تجدين نفسك في هذه الأجناس الإبداعية؟
- أحب نفسي قاصة، والقصة هي مكاني المفضل، يفتنني حضورها المكثف الموجز، وقدرتها على الإيحاء. أكتب أدب الأطفال من أجل ابنتيّ، حين أكتب للأطفال يكون الأمر أشبه بورشة جماعية في منزلي، أتناقش معهما منذ تنبت الفكرة في رأسي، أستمع إليهما جيداً، وأقرأ لهما ما كتبت مراقبةً تعابير وجهيهما، وأشعر بسعادة بالغة حين تصنعان الشخصيات بورق الأشغال.
في العامين الماضيين كتبت بضع نصوص مسرحية، حدث هذا بعد أن صدرت مجموعتي الثانية «زوجة تنين أخضر» ضمت المجموعة 18 قصة، قد يكون هذا العدد عادياً بالنسبة للبعض، لكنه بالنسبة لي عدد كبير، احتجت بعده إلى مرحلة من الاستراحة، وكانت استراحتي مع المسرح، الذي كتبته بمتعة كبيرة، وأعتقد أنني تورطت مؤخراً في حبه، جعلني المسرح أكثر ديمقراطية مع شخصياتي، سمحت لها أن تتحرك بحرية أكبر، وأن تعبر عن نفسها أكثر، مقارنة بالقيود التي تفرضها طبيعة القصة القصيرة بصفتها فن موجز.
* المطلع على نتاجك الإبداعي يلحظ ثمة اشتباك مع المعطى اليومي وتفاصيله، واهتمام بقضايا المرأة وشؤونها أليس كذلك؟
- صحيح، اليومي البسيط بتفاصيله وعاديته هو الخامة الأولية التي أحب الاشتغال عليها، وأفرح حين أنجح بفعل هذا، أفرح كما تفرح ربة منزل تنجح في صنع طبق شهي من مكونات بسيطة في مطبخها، قد يقودني هذا التشبيه النسوي إلى الشق الثاني من سؤالك، أعني اهتمامي بشؤون المرأة، نعم، أنا مهتمة بشؤون المرأة، أنا أم وزوجة وربة منزل، ولا أخلع عني هذه الحقائق حين أكتب، أكتب كما أطبخ بمقادير محددة وبروية، وأشذب قصصي وأعتني بها كما أرعى طفلتيّ، أغلب شخصيات قصصي نساء، ليس تحيزاً للنساء وقضاياهن، بل لأنني أحب العالم كما تراه النساء، يبدو لي حميماً أكثر، وغنياً بالتفاصيل.
* يقال بأن القصة القصيرة أخذت تتراجع أمام سطوة الرواية؟
- هذه حقيقة، شئنا أم أبينا، لست هنا بصدد البحث عن الأسباب، التي ليست بمجملها حديثة أو طارئة، لكن ما يهمني أن أقوله هنا، أن هذا سبب إضافي بالنسبة لي لأحب هذا الفن أكثر، ولأتمسك بكتابته أكثر.
* فزت بأكثر من جائزة برأيك ماذا تضاف الجوائز للمبدع؟
- الجوائز مهمة، شرط ألا تصبح هاجساً يتحكم بموضوعات الكتابة وأساليبها، لا يمكن لأحد أن ينكر أن الجوائز تضع جزءاً من نتاج المبدع تحت بؤرة الضوء، إضافة إلى أنها حافز مادي ومعنوي.
* بين المهنة والأدب، ماذا أضافت مهنة الصيدلة لتجربتك الإبداعية؟
- الصيدلة كدراسة وكممارسة أخذت مني سنوات كثيرة من عمري، وأخّرت بدايتي الفعلية في الكتابة، ولكنها بالمقابل منحتني الكثير، الصيدلية بئر للحكايات، لا يقتصر الأمر على وصفة من طبيب ودواء نصرفه، العمل في صيدليات الأحياء الشعبية خاصة، يتطلب من الصيدلي أن يكون قريباً من الناس وأوجاعهم وهمومهم، يميل الناس حين يكونون مرضى وضعفاء للبوح، يشاركك الناس في الصيدلية حتى أسرارهم الحميمة، ويستشيرونك في شؤونهم، ساعدتني مهنة الصيدلة على فهم الآخرين جيداً، وعلمتني الإنصات الجيد لهم، أعتقد أن الكتابة ستصبح أقرب حين نتقن فهم الآخرين وسماعهم.
* يقال بأن النقد لم يعد يواكب تطور الإبداع، وهل أنصفك النقد؟
- لا يشغلني هذا الموضوع كثيراً. مجموعتي الأولى التي صدرت عن دائرة الثقافة في الشارقة لم يكتب عنها سوى مادة نقدية واحدة، أما مجموعتي الثانية فقد حظيت بعشرات القراءات النقدية، بعض هذه الدراسات كانت وافية ومنصفة.