الرأي - تالا أيوب -
في حادثة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، تواصل الجهات الرسمية في محافظة إربد متابعة واقعة الاعتداء على شاب من ذوي الإعاقة داخل إحدى المقابر، بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحظات الاعتداء بالضرب والإهانة.
وكان الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام قد أعلن إلقاء القبض على المعتدي الرئيس والشخص الذي قام بتصوير الواقعة، بعد تشكيل فريق تحقيقي خاص من إقليم أمن الشمال وإدارة البحث الجنائي.
وبين أن الفيديو صور قبل عشرة أيام من تداوله، مؤكدا أن الحالة الصحية للمجني عليه جيدة، وأن ولي أمره تقدم بشكوى رسمية، تمهيدا لاتخاذ «أشد الإجراءات القانونية والإدارية» بحق المتورطين.
على خط موازٍ، باشر المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة متابعة الحادثة فور انتشار الفيديو، وأحالها إلى الجهات المختصة ومدعي عام إربد.
وأكد الأمين العام للمجلس، الدكتور مهند العزة، أن «العنف ضد الأشخاص من ذوي الإعاقة بالنسبة لنا أكثر من خط أحمر، وهو مسألة لا يمكن التهاون فيها إطلاقا».
وأضاف في تصريحه لـ«$» أن المجلس يتابع القضية حتى صدور الأحكام القضائية بحق المعتدين».
وأوضح أن المجلس يشجع الأسر بعدم التنازل عن الحق الشخصي، مشيرا إلى أن هذه الممارسة تتكرر بكثرة، مؤكدا أهمية معالجتها تشريعيا مستقبلا، بحيث لا يجوز التنازل في الجرائم التي يكون فيها المجني عليه من ذوي الإعاقة، قائلا: «بالنسبة لنا، معادلة التسامح مع العنف صفرية ولا يوجد أي هامش للتهاون».
وبين أن المجلس يتعامل مباشرة مع ضحايا العنف بالتنسيق مع إدارة حماية الأسرة والجهات المعنية، لتقديم خدمات التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للناجين وأسرهم.
وأشار العزة إلى أن الحادثة، وإن كانت صادمة، «ليست الأولى التي نتعامل معها»، لافتا إلى أن بعض الأفراد ما زالوا يمارسون أشكالا من العنف.
وأكد أن ذلك كان من الأسباب التي دفعت المجلس منذ عام 2016 إلى إجراء تعديلات على قانون العقوبات شملت 12 مادة، جرى بموجبها اعتبار الإعاقة ظرفا مشددا في أكثر من 12 جريمة، على رأسها الضرب والإيذاء والاعتداء والإهمال وهتك العرض.
وأوضح أن معنى «الظرف المشدد» هو وجوب تطبيق الحد الأقصى للعقوبة إذا كان المجني عليه من ذوي الإعاقة، فإذا كانت العقوبة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين أو ثلاث سنوات، فإن المحكمة مطالبة بالحكم بالحد الأعلى المقرر قانونا.
وفيما يتعلق بتأخر التبليغ عن الحادثة، أشار العزة إلى أن الواقعة حدثت قبل عشرة أيام من انتشار الفيديو، وأن والد المجني عليه برر عدم التبليغ بعدم معرفته بالجناة. واعتبر أن «عدم معرفة الجاني ليس مبررا لعدم الإبلاغ»، موضحا أن الجرائم لا يشترط فيها معرفة الفاعل مسبقا، «فمن يتعرض منزله للسرقة لا يعرف بالضرورة من هو السارق، ومع ذلك يتقدم بشكوى».
وختم العزة مناشدا الأسر والعاملين في قطاع الرعاية وجميع المواطنين، بضرورة التواصل مع المجلس أو الجهات المختصة فور الاشتباه بأي حالة عنف، حتى لو كان الأمر في إطار الشك، مشددا على أن حماية الأشخاص من ذوي الإعاقة مسؤولية مجتمعية لا تقبل التأجيل أو الصمت، وأن الإبلاغ «مسؤولية قانونية وأخلاقية.