Monday 6th of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Jul-2026

إسرائيل ولبنان: السلام الذي لم يكن

 الغد

 إسرائيل هيوم
بقلم: إيال زيسر   5/7/2026
 
إن استعداد الحكومة في بيروت للمصادقة على وثيقة مبادئ تعرب في إطارها عن التزامها بعقد اتفاق سلام مع إسرائيل هو، بلا شك، استعداد تاريخي. ففي عشرات السنين الأخيرة، كانت كلمتا "سلام" أو "تطبيع" محظورتين في لبنان، الذي كان يعيش تحت السيطرة المطلقة لتنظيم حزب الله.
 
 
ومع ذلك، فإن إعلان المبادئ ليس اتفاقا، بل في أقصى الأحوال إعلان نوايا عام ينبغي أن يترجم إلى لغة الفعل، ومثلما هو الحال دائما، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل وفي التنفيذ أيضا، وليس في التصريحات والنوايا. ومع ذلك، يعد هذا إنجازا سواء لإسرائيل أو لحكومة لبنان، لأن في التصريح ما يقطع الارتباط الذي سعت إيران إلى خلقه بين المفاوضات التي تديرها مع الولايات المتحدة وبين الساحة اللبنانية.
لأسباب غير واضحة، وينبغي الأمل أن يكون ذلك سوء فهم لا نية مبيتة، دفع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قدما الاتفاق مع إيران، الذي منح طهران حق الكلمة الأخيرة في لبنان. وهكذا، لا يكون الأمر مجرد مد حبل نجاة لحزب الله في لحظته الصعبة ومسٍّ بإسرائيل، بل يكاد يكون توجيه ضربة قاضية لمحاولات الحكم اللبناني، بدعم من معظم الجمهور في الدولة، لإعادة إقامة دولة لبنانية مستقرة محررة من سيطرة إيران وحزب الله. ولحسن الحظ، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو، بمعونة حكومتي إسرائيل ولبنان، أفشل خطوة فانس بقطع الارتباط بين طهران وبيروت، وسمح لإسرائيل أيضا بأن تحافظ على وجود عسكري في جنوب لبنان، فتضمن بذلك مصالحها الأمنية.
لكن بعد كل ذلك، ينبغي العودة إلى التذكير بأن هذه وثائق مبادئ وتصريحات تبقى على الورق وتفتقر إلى أي معنى عملي في هذه المرحلة. وبشكل عام، فإن من يدعي أن هذا اختراق تاريخي يجدر به أن يتذكر أن إسرائيل ولبنان سبق أن وقعا في الماضي اتفاق سلام بقي اتفاقا على الورق. ففي 17 أيار/مايو 1983، وبعد نحو سنة من انطلاق إسرائيل في عملية "سلامة الجليل"، وقعت الدولتان اتفاقا، مشكوكا فيه سياسيا وأمنيا، هذه المرة أيضا برعاية ووساطة أميركية، أعلنتا فيه إنهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما باحترام الحدود، والتزام إسرائيل بالانسحاب من أراضي لبنان مقابل التزام لبنان بمنع أي أعمال "إرهاب" من أراضيه ضد إسرائيل.
لعل حكومة لبنان كانت ذات نوايا طيبة، لكنها، مثلما هو الحال اليوم، كانت تفتقر إلى القدرة على الإيفاء بشروط الاتفاق.