Tuesday 21st of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Apr-2026

رؤية التعليم الجديدة.. كيف تتجاوز الطموح لتصبح منظومة تنفيذية واقعية؟

 الغد-آلاء مظهر

 يمثل قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، محطة مفصلية في مسار إصلاح المنظومة التعليمية، بما يحمله من توجهات لإعادة تنظيم قطاع التربية، وتعزيز جودة مخرجاته، بما يتواءم مع متطلبات التنمية، غير أن تفعيل ذلك مرهون باستكماله أنظمة  وتعليمات تترجم نصوصه لإجراءات عملية. 
 
 
في هذا النطاق، أكد خبراء في التربية، أن نجاح القانون، لن يُقاس بلحظة صدوره، بل بمدى سرعة وكفاءة مراجعة تشريعاته، مشددين على أن الإصلاح الحقيقي يتطلب ورشة تشريعية، تضمن تكامل الأدوار بين مختلف الجهات، وتحول القانون من نص طموح إلى منظومة عمل متكاملة، تُحدث أثراً ملموساً في المدرسة والجامعة، وعلى مستوى مخرجات التعليم.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أن الأنظمة التنفيذية التي ستصدر بموجب القانون، الحلقة الأهم في تحويله إلى واقع، لأنها ستحدد كيفية فهم القانون وتطبيقه، مشيرين إلى أن تعديل تشريعاته لا يُعد ترفاً قانونياً أو إجراءً فنياً لاحقاً، بل شرطاً أساسياً لنجاحه، مشيرين إلى أن أهدافه، لا يمكن تحقيقها دون شبكة متكاملة من النصوص التنفيذية التي تترجم هذه المبادئ لإجراءات.
وأوضحوا بأن الحاجة لمراجعة التشريعات، تنبع من كون القانون الجديد، يعيد ترتيب المنظومة التعليمية على مستوى المرجعيات والاختصاصات، وليس فقط على مستوى المسميات، ما يستدعي مواءمة فورية لتشريعاته، تجنباً لحدوث تعارض بين النصوص العليا والتنفيذية، أو نشوء فجوة بين ما ينص عليه القانون وما يمكن تطبيقه فعلياً في الميدان.
منظومة تشريعية متكاملة
الخبير التربوي فيصل تايه، أكد إن تعديل التشريعات المرتبطة بقانون التربية، لا يمكن اختزاله باعتباره إجراءً تكميلياً أو خطوة لاحقة لصدور القانون، بل هو شرط أساسي لنجاحه واستمراريته، مبينا أن القانون مهما بلغت دقة صياغته ووضوح رؤيته، يبقى إطاراً عاماً لا يحقق أثره المنشود، ما لم تُترجم فلسفته إلى منظومة تشريعية متكاملة، تنسجم مع أهدافه وتعمل في الاتجاه ذاته. 
وأكد تايه، أن أي إصلاح تربوي لا يترافق مع مراجعة شاملة للتشريعات المساندة، سيبقي الفجوة قائمة بين “طموح النص” و”واقع التطبيق”، وهي فجوة خبرتها تجارب سابقة، بقيت فيها القوانين متقدمة شكلياً ومحدودة الأثر عملياً. مضيفا أن الإشكالية لا تكمن بوجود قانون جديد بقدر ما تكمن في البيئة التشريعية التي سيعمل ضمنها، مشيراً إلى أن هذه البيئة، تشكلت عبر سنوات طويلة، وتحكمها أنظمة وتعليمات وإجراءات قد لا تنسجم مع التحولات التي جاء بها القانون الجديد. 
وبين تايه، أنه في حال عدم إعادة مواءمة هذه المنظومة، فإن ذلك سيؤدي لتناقض داخلي، إذ تسير النصوص في اتجاه، بينما تعمل أدوات التنفيذ في اتجاه آخر، ما ينعكس في إبطاء أثر الإصلاح أو إعادة إنتاج الواقع القائم، بصيغ حديثة شكلاً دون مساس بجوهره. مبينا أن أبرز أولويات الإصلاح، تكمن في ضرورة إعادة النظر بمنظومة إعداد وتأهيل المعلمين، لأنها ركيزة أساسية لأي تحول تربوي، وهذا التوجه نحو تمهين التعليم، يفترض وجود معلم يمتلك كفايات مهنية عالية، وقادراً على بناء العقل الناقد لا مجرد نقل المعرفة.
ولفت إلى أن هذا التحول، لا يمكن أن يتحقق في ظل برامج إعداد تقليدية، أو أنظمة تدريب منفصلة عن احتياجات الميدان، ما يستدعي إعادة بناء هذه المنظومة على أسس حديثة، تربط بين التأهيل النظري والتطبيق العملي، وتضمن مساراً مستمراً للتطوير المهني.
وأشار تايه، إلى أن رخصة مزاولة المهنة، كونها من أدوات ضبط الجودة، تتطلب مراجعة تعليماتها، بحيث لا تتحول لإجراء إداري شكلي، بل لأداة حقيقية، تعكس مستوى الأداء في الغرفة الصفية، وترتبط بالتطوير المهني والتقييم الواقعي، مع ضمان العدالة والشفافية في تطبيقها، مشيرا إلى أن الرخصة ليست غاية بذاتها، وإنما وسيلة لضمان جودة التعليم، ما يستوجب أن تُبنى على معايير واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.
وأكد أن أنظمة التقييم والامتحانات، أساسية في الإصلاح، فبناء “العقل الناقد” الذي ينص عليه القانون، يظل هدفاً نظرياً ما لم تجري إعادة صياغة أدوات التقييم بما ينسجم معه. منوها بأن الاعتماد على الحفظ والاسترجاع، لا ينتج مهارات تحليل أو تفكير نقدي، ما يتطلب تحولا لنماذج تقييم تقيس الفهم العميق والقدرة على التحليل وحل المشكلات بأدوات متنوعة، تتجاوز الامتحانات التقليدية.
وبشأن التعليم المهني والتقني، قال تايه، إن تعزيز هذا المسار، خطوة مهمة، لكنه يحتاج لبيئة تشريعية مرنة، تضمن ربطه بسوق العمل، وتوفر له متطلبات النجاح، وتحقق العدالة بتوزيع الفرص بين المناطق، مضيفا أن نجاحه لا يُقاس بوجوده في النص القانوني، بل بقدرته على أن يصبح خياراً واقعياً وجاذباً للطلبة.
وفي سياق الحوكمة، أوضح أبن تمكين المجالس التربوية، وتعزيز دور الخبراء، يتطلب أنظمة واضحة تحدد الصلاحيات وتمنع التداخل، بما يضمن استقلالية القرار التربوي، ويخرجه من الإطار البيروقراطي إلى الفضاء المهني القائم على المعرفة والخبرة، مضيفا أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بتغيير الهياكل فقط، بل بتمكينها من العمل بفاعلية واتخاذ القرار في التوقيت المناسب.
وأشار تايه، إلى أن البنية التحتية التعليمية، تمثل تحدياً صامتاً قد يعيق أي إصلاح، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن تطوير المناهج أو أساليب التعليم في بيئة غير مهيأة، مبينا أن التشريعات المرتبطة بالتجهيز المدرسي وتوزيع الموارد، تكتسب أهمية مضاعفة في ظل الحاجة لتحقيق عدالة تعليمية، تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق.
وأكد أن الأنظمة التنفيذية التي ستصدر بموجب القانون، تُعد الحلقة الأهم بتحويله إلى واقع، لأنها ستحدد كيفية فهمه وتطبيقه، محذيا، محذرا من أنه في حال عدم صياغتها بعناية وبمشاركة خبرات متخصصة وضمن أطر زمنية واضحة، فإن الخطر لا يكمن في غيابها، بل بتحولها لأداة قد تفرغ القانون من مضمونه أو تحد من أثره الإصلاحي.
توحيد الرؤية الوطنية للتعليم
وقال الخبير محمد الصمادي، برغم ما يحمله القانون، من طموح ورؤية شمولية، فإنه يضعنا أمام تحدٍ حول كيفية تحويل هذه الفلسفة إلى واقع إداري وتعليمي وتنظيمي قابل للتطبيق، مضيفا أن أهمية مراجعة الأنظمة والتعليمات والأسس المرتبطة به، تبرز أهميتها في هذه المرحلة، فأي قانون، إطار يفقد جزءاً كبيراً من أثره إذا بقي محاطاً بمنظومة تشريعية، صيغت لمرحلة مختلفة، وبُنيت على توزيع صلاحيات وأولويات لم تعد قائمة.
وأكد الصمادي، أن تعديل تشريعات القانون، شرط أساسي لنجاحه، مشيراً إلى أن أهدافه، كتوحيد الرؤية الوطنية للتعليم، ورفع جودة المخرجات، وربط التعليم بتنمية الموارد البشرية، وتعزيز الحوكمة، لا تتحقق دون شبكة نصوص تنفيذية، تترجم هذه المبادئ لإجراءات ومعايير واضحة.
وأوضح الصمادي، بأن الحاجة لمراجعة التشريعات، تنبع من كون القانون الجديد يعيد ترتيب المنظومة التعليمية على مستوى المرجعيات والاختصاصات، وليس فقط على مستوى المسميات، ما يستدعي مواءمة فورية لتشريعاته، تجنباً لحدوث تعارض بين النصوص العليا والتنفيذية، أو نشوء فجوة بين ما ينص عليه القانون وما يمكن تطبيقه فعلياً في الميدان.
وأضاف، أن أخطر ما قد يواجه هذا الإصلاح، بقاء أدوات التنفيذ خاضعة لمنطق سابق، ما يخلق ازدواجية تشريعية، إذ يوجد قانون حديث برؤية متقدمة، في مقابل تعليمات قديمة تحكم العمل اليومي في المدارس والمؤسسات التعليمية.
وأشار الصمادي، إلى أن مواءمة التشريعات تؤدي دوراً محورياً بحماية المشروعية الإدارية، ومنع التضارب بين الجهات المركزية والميدانية، وجعل أهداف القانون قابلة للتطبيق والقياس، بخاصة في ملفات كالجودة، والتقييم، وترخيص المؤسسات، وتنظيم مهنة التعليم، والتعليم الإلكتروني.
وبيّن أن ملف هيكلة الوزارة والمديريات، من أبرز المجالات التي ستظهر فيها الحاجة المباشرة للتعديل، في ظل التوجه نحو إعادة توزيع الصلاحيات وتحديث البنية التنظيمية، ما يتطلب إعادة النظر في الأنظمة والتعليمات التي تنظم العلاقة بين المركز والميدان، وآليات اتخاذ القرار، والتفويض، والتنسيق بين المديريات.
وأضاف أن وثائق تربوية قائمة، كأسس التشكيلات المدرسية وإنشاء المدارس وفتح الصفوف، ونظام التنظيم الإداري للوزارة، ستكون في صلب المراجعة، نظراً لارتباطها المباشر بإدارة العملية التعليمية وتوزيع الموارد.
وبشأن الجودة، أكد الصمادي أن وضعها في قلب القانون الجديد، يفرض إعادة تنظيم العلاقة بين الوزارة وهيئة الاعتماد والجهات المعنية بقياس الأداء، موضحاً بأن الجودة، يجب أن تُترجم إلى معايير واضحة وآليات اعتماد ومساءلة دقيقة، مع تحديد واضح للأدوار بين الجهات المختلفة.
وأشار إلى أن التشريعات المرتبطة بالتعليم العالي، ستبقى جزءاً أساسياً من عملية المواءمة، نظراً لتقاطعها مع مفاهيم الحوكمة والجودة، بما في ذلك القوانين والأنظمة المتعلقة بالجامعات، والاعتماد، وترخيص المؤسسات، والتعليم الإلكتروني.
ولفت الصمادي، إلى أن ملف المناهج والامتحانات، نقطة ارتكاز في الإصلاح، مؤكداً أن تطوير التعليم لن يكون ذا أثر حقيقي، ما لم ينعكس في المناهج، وأساليب التدريس، وأدوات التقييم، ما يستدعي إعادة تنظيم العلاقة بين الوزارة والمركز الوطني لتطوير المناهج، وتحديد الأدوار بدقة بين من يضع السياسات ومن يترجمها إلى تقييمات عملية.
وفي محور الموارد البشرية، شد على أن الحديث عن تنمية الموارد البشرية، يستوجب مراجعة شاملة للتشريعات الناظمة لمهنة التعليم، بما يشمل التأهيل، والترخيص، والتطوير المهني، والمسار الوظيفي، مؤكداً أن المعلم يبقى العنصر الحاسم في نجاح أي إصلاح.
وأوضح بأن حجم تشريعات القانون واسع، وقد يتراوح بين 30 و50 وثيقة بين قوانين وأنظمة وتعليمات وأسس، ما يعكس حجم التحدي بتحقيق الانسجام التشريعي المطلوب، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تُعطى للتشريعات المرتبطة بالهيكلة، ومهنة التعليم، والجودة، وترخيص المؤسسات، والمناهج، والتعليم الإلكتروني.
إدارة القطاع التربوي
الخبير عايش النوايسة، قال إن هذا القانون عصري، يشكّل نقلة نوعية في مسار تطوير القطاع، لانسجامه مع التوجهات المرتبطة بمشروع التحديث الاقتصادي، وما يحمله من رؤى مستقبلية لتطوير التعليم ضمن إطار زمني واضح. كما انه يدمج مهاما مرتبطة بأكثر من وزارة وهيئة مستقلة، ويفتح مرحلة جديدة في إدارة القطاع التربوي، لكن ترجمته على أرض الواقع بعد إقراره وصدوره، تتطلب منظومة واسعة من الأنظمة والتعليمات لتنظم عمله وتفعّل مضامينه.
وأوضح النوايسة، أن من أبرز ملامح المرحلة المقبلة وجود هيكل تنظيمي جديد للوزارة، يقوم على تقليص عدد المديريات والوحدات من 22 لـ9، وتقليص المديريات من 42 لـ16، في إطار نهج يعزز اللامركزية بصناعة القرار التربوي، ويمنح الميدان دوراً أكبر في التنفيذ.
وأشار إلى أن هذا التحول الجوهري، يستدعي إعداد أنظمة وتعليمات تنظم العلاقة بين الوزارة ومديريات التربية والمدارس التي تتولى تنفيذ هذه السياسات على أرض الواقع، مع نقل جزء كبير من المهام التنفيذية إلى الميدان التربوي.
وبين النوايسة، أن المرحلة تتطلب بشكل أساسي إعداد نظام حديث للموارد البشرية يتواءم مع الهيكل الجديد، إلى جانب نظام متكامل للهيكل التنظيمي، وتعليمات واضحة تنظم عمل المديريات والوحدات والأقسام، بما يضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات على المستويات كافة. مؤكدا أن نجاح تنفيذ القانون يرتبط بدرجة كبيرة بمدى انسجام هذه الأنظمة والتعليمات مع نصوص القانون وفلسفته، ومع الهيكل التنظيمي الجديد، مشدداً على أن أي خلل في هذا الانسجام، قد ينعكس سلباً على فاعلية التطبيق.
وأضاف أن صياغة هذه الأنظمة، يجب أن تتم بطريقة تشاركية، بإشراك خبراء مختصين في القانون والموارد البشرية والتطوير المؤسسي، مع مراعاة البعدين التشريعي والتنظيمي معا، بحيث تعكس هذه الأنظمة روح القانون، وتواكب متطلبات التطوير المؤسسي. لافتا لصعوبة حصر عدد الأنظمة والتعليمات المطلوبة في هذه المرحلة، نظراً لحجم التغيير الذي يطال جوانب عمل الوزارة، ما يستدعي إعادة بناء متكاملة للمنظومة التنظيمية، بما يشمل الهيكل، والموارد البشرية، وآليات عمل الوزارة والمديريات والمدارس، وما يرتبط بها من أدوار جديدة.
وأشار النوايسة إلى أن الأنظمة والتعليمات، تمثل الأداة التنفيذية الحقيقية للقانون، وهي من سيحدد القدرة على تحقيق أهدافه، وتمكين الوزارة من أداء مهامها الجديدة بكفاءة. مؤكدا ضرورة أن تكون هذه الأنظمة منسجمة مع الجهات الوطنية ذات العلاقة، كالمجلس الوطني للتربية والتعليم، والمركز الوطني للمناهج، وهيئات الاعتماد وضمان الجودة، ومؤسسة التدريب المهني، وغيرها من المؤسسات، بما يضمن تكامل الأدوار وعدم تضاربها.
وشدد على أهمية النظر إلى هذه المنظومة التشريعية على نحو شمولي، وإعدادها عبر فرق عمل متخصصة تضم خبراء قانونيين ومتخصصين في الموارد البشرية والتطوير المؤسسي، وتربويين، بخاصة فيما يتعلق بالجوانب الفنية المرتبطة بالتعليم والتعلم. مؤكدا أن النهج التشاركي في إعداد الأنظمة والتعليمات، وبما ينسجم مع فلسفة القانون، كفيل بإنتاج منظومة عصرية قادرة على ترجمة هذا القانون إلى واقع عملي، وتحقيق أهدافه بتطوير التعليم.