Monday 20th of April 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Apr-2026

بعض جنودنا مجروحون أخلاقيا ومتروكون لمصيرهم

 الغد

هآرتس
أسرة التحرير
 
 
 
بعض منهم غادروا البلاد، آخرون استقالوا من عملهم. هم يتجولون بيننا، يبدون عاديين. لكن في قلوبهم تقع عاصفة. يشعرون بالذنب، العار، القرف والاغتراب الذاتي. السبب؟ هم يعانون من جراحات أخلاقية عقب خدمتهم العسكرية أثناء الحرب في غزة. جراح أخلاقية تقع في أعقاب التعرض لأحداث تعتبر خرقا عميقا لقيم أخلاقية أساسية. بعض من الجرحى ارتكبوا فظائع هم أنفسهم، آخرون شاهدوا أفعالا قاسية ارتكبها آخرون تتضارب ورمزهم الأخلاقي.
 
 
خبراء في الصحة النفسية ممن تحدثوا مع "هآرتس"، شهدوا على أنهم يشخصون جراحات أخلاقية على نطاق أوسع بكثير مما رأوه قبل ذلك. ما بدأ كتنقيط، كما يقولون، أصبح في الأشهر الأخيرة "تسونامي حقيقي". لكن صوت هؤلاء الجرحى لا يسمع. الدولة ومعظم وسائل الإعلام تختار الامتناع عن الانشغال بالمسألة، أو على الأقل تفضل معالجتها في الظلام من دون أن يكون الجمهور عالما بها. "فإذا ما اعترفنا علنا بأن الكثير من الجنود يعانون من جراحات أخلاقية، فكيف سيترتب هذا مع صورة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"؟" شرح ضابط في الاحتياط هذا المنطق.
غير أن بضعة جنود شجعان تحدثوا في مقابلات مع "هآرتس"، وسعوا إلى أن يضعوا حدا لمؤامرة الصمت. فقد شهدوا على أحداث قاسية وقعت في القطاع؛ إطلاق نار على أبرياء، تنكيلات بمعتقلين فلسطينيين وسلب ونهب. رووا عن التأثيرات النفسية الحادة التي يتصدون لها. وقال بعضهم حتى إنهم دخلوا إلى العلاج في أقسام الأمراض العقلية بسبب وضعهم. لقد أوضح أولئك الجرحى أنهم شعروا أنهم في فخ. يشعرون أنهم يحتاجون إلى المساعدة، لكنهم في  الوقت نفسه، يخافون إظهار ذلك أمام أقربائهم خشية أن يصنفوا كيساريين أو خونة. وكثيرون منهم قالوا إنهم اختاروا الحديث للصحافة كي يساعدوا آخرين، وذلك لأجل أن من يتصدى لمشاعر مشابهة يفهم أنه ليس وحيدا، بل وحتى قد يتمتع بالشجاعة ليطلب المساعدة.
لكن هذا لا يكفي. فعلى الدولة أن تعمل بشكل واضح كي تعثر على هؤلاء الجرحى وتساعدهم. على وزارة الدفاع والجيش تلقى المسؤولية لمساعدة الشباب والشابات الذين بعثت بهم إلى ميدان المعركة، وأن توفر لهم محيطا داعما وإلا، كما يحذر الخبراء، قد نشهد ارتفاعا آخر في عدد المنتحرين بين الجنود المسرحين.
لهذا الغرض، مطلوب من الدولة أن توجه نظرها إلى المعاني الحقيقية للحرب  - بما فيها أيضا الإخفاقات، الجرائم والفظائع التي تجبي أثمانا باهظة، بالجسد وبالنفس. وإن لم يكن من أجل المصابين الأبرياء في الطرف الآخر، الذين ترفض إسرائيل حاليا رفضا باتا التفكير فيهم – فعلى الأقل، من أجل جنودها هي، الذين أرسلوا بأمر من المستوى السياسي إلى الجبهة – وعادوا مع ثقب في القلب عقب كل ما فعلوه بأمر منه.