Thursday 22nd of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Oct-2026

الجيش الإسرائيلي يقيم سلاح الفضاء

 الغد

معاريف
 آفي أشكنازي
 
في 13 تموز 2025، أُطلق إلى الفضاء القمر الصناعي الإسرائيلي للاتصالات "درور 1"، من منشأة تابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية في وسط البلاد.
 
 
وشهد عملية الإطلاق عدد من كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والصناعات الدفاعية، على رأسهم بوعز ليفي، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير العام للصناعات الجوية، ويتولى اليوم رئاسة الشركة.
ومنذ إطلاق القمر الصناعي، أكد مسؤولون في الصناعات الجوية والمؤسسة الأمنية أن أحد الدروس التي استخلصتها إسرائيل من حرب "السيوف الحديدية" ومن المواجهة المباشرة مع إيران والحوثيين، الذين يوجدون ضمن دوائر قتالية ثانية وثالثة ورابعة، هو أن إسرائيل ملزمة بالسيطرة العسكرية على الفضاء.
وتتمثل الرؤية السائدة في المؤسسة الأمنية والصناعات الدفاعية في أن التحدي المقبل أمام إسرائيل هو تطوير قدرات الاستشعار في الفضاء، إلى جانب منظومات أسلحة مخصصة للدفاع والهجوم انطلاقا منه.
قد يبدو هذا ضربا من الخيال، لكن منظومتي "حيتس 3" و"حيتس 5"، التي تخضع لتطوير متسارع، مُعدّتان لإدارة القتال في الفضاء في مواجهة الصواريخ الباليستية التي تُطلق باتجاه إسرائيل من أهداف قريبة، مثل لبنان وسوريا، أو من أهداف بعيدة، مثل إيران واليمن.
رئيس الصناعات الجوية، بوعز ليفي، صاحب رؤية تكنولوجية بعيدة المدى. فعندما طوّر منظومة "حيتس 3"، كان يفكر في القدرات الإيرانية المستقبلية، واضعا نصب عينيه أفقا يمتد من 20 إلى 30 عاما.
ولم يكن تقديره خاطئا؛ ففي جولات القتال مع إيران، خلال الهجوم الأول في نيسان 2024، الذي حمل اسم "ضمان الحقيقة 1"، ثم الهجوم الثاني في تشرين الأول 2024، الذي حمل اسم "ضمان الحقيقة 2"، وكذلك خلال عمليتي "الأسد الصاعد" و"زئير الأسد"، نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض 99 في المائة من الصواريخ التي أُطلقت باتجاه إسرائيل خلال الهجومين الأولين. وخلال الحربين، تجاوزت نسبة الاعتراض 90 في المائة.
إنها نسب اعتراض استثنائية بالنسبة إلى أي منظومة دفاعية. ومن المفترض أن تحل منظومة "حيتس 5"، التي تخضع للتطوير، محل "حيتس 3" في المستقبل غير البعيد.
وفي الصناعات الجوية، أدركوا أن إحكام السيطرة على ما يجري على الأرض يتطلب تحقيق التفوق، ليس في الجو فحسب، باستخدام الطائرات والمسيّرات، بل أيضا فرض سيطرة شاملة انطلاقا من الفضاء.
وتقوم هذه الرؤية على أن منظومة من الأقمار الصناعية ستكون قادرة على رصد عمليات الإطلاق في الصحارى الإيرانية، وإصدار إنذارات مبكرة حتى قبل ارتفاع الصاروخ المتجه إلى إسرائيل ورصده بواسطة منظومات الرادار.
لكن إيران ليست التحدي الوحيد؛ فهناك تحديات أخرى أقرب جغرافيا، تمتد من غزة مرورا بلبنان وسوريا، وصولا إلى الساحة البحرية. ويكفي أن نتخيل أنه لو امتلكت إسرائيل، في أي وقت، صورة شاملة لكل ما يجري في غزة، لكان بإمكان منظومات الذكاء الاصطناعي تحليل التغيرات المقلقة ضمن سيل كثيف من آلاف الصور يوميا، وربما تمكّنت من الاستعداد بصورة أفضل لمواجهة تهديد الأنفاق في غزة ولبنان.
وأجرى الجيش الإسرائيلي أمس نقاشا خاصا أُدرج خلاله، للمرة الأولى، سلاح الفضاء الإسرائيلي ضمن خطوة عملية لبناء القوة. واتُّفق خلال النقاش على تعيين العميد "ش" رئيسا للواء الفضاء، فيما تقرر في شعبة التخطيط ترقية المقدمين "ن" و"ش" إلى رتبة عقيد.
وقال الجيش الإسرائيلي إن إنشاء اللواء جاء انطلاقا من إدراك أن الفضاء أصبح بُعدا قتاليا فاعلا، وأنه سيغدو خلال السنوات المقبلة مجالا عسكريا متنامي الأهمية على المستوى الوطني.
وقال وزير الدفاع، إسرائيل كاتس: "أهنئ الجيش على قراره إنشاء لواء للفضاء، في إطار السياسة التي أدفع بها قدما: تحويل إسرائيل إلى قوة عظمى في مجال الفضاء الأمني والعسكري؛ حرب النجوم أزرق وأبيض".