Friday 29th of August 2025 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Aug-2025

إستراتيجية الحفرة السوداء

 الغد

هآرتس
بقلم: يوسي فيرتر   8/8/2025
 
 
22 شهرا من الإنجازات العسكرية التكتيكية والإخفاقات السياسية الاستراتيجية تصل إلى الذروة في هذه الأثناء، التي يناقش فيها الكابينت احتلال القطاع. الحرب، التي كان يجب أن تنتهي قبل اكثر من سنة (كان يجب أن تنتهي لو كانت الاعتبارات أمنية فقط)، من شانها أن تنزلق إلى أكثر من سنتين من القتال العنيف الذي سيزيد اكثر عدد الجنود القتلى والمصابين، وستبقي اقتصاد إسرائيل في حالة عجز تاريخية لعقود قادمة، وستدمر نهائيا بقايا الشرعية الدولية للدولة.
 
 
الحرب أيضا ستؤدي إلى موت المخطوفين الأحياء، الذين بقوا بصعوبة أحياء، بعد أن مات في الأسر 42 مخطوفا، وستفتح جرح عميق في قلب الشعب المكسور، على الأقل الجزء لا يحسب على التيار القومي المتطرف الفاشي، الذي يوجد له تمثيل مقدر في الائتلاف.
 معنى التوجه الذي يرسمه نتنياهو، في ظل هتافات شركائه اليمينيين المتطرفين، هو إقامة حكم عسكري في القطاع وتحمل المسؤولية عن حياة 2 مليون غزي. والخطوة التالية ستكون زرع بؤر استيطانية في نقاط مختارة في المنطقة. عندما ستصل العائلة الأولى وهي تحمل جرة مياه وماعزين وبيوت متنقلة، الكتائب ستقف للدفاع عنها، وسيأتي وزراء اليمين المتطرفين وأعضاء الكنيست للزيارة. وبعضهم سيفتحون مكاتب برلمانية في المنطقة. ونشوة "الإيمان" ستصل إلى الذروة مع صلاة الشكر على الأرض، التي ترقد تحتها جثث الإسرائيليين والانقاض المشبعة بدماء المقاتلين.
  "غزة هي جزء من ارض إسرئيل"، قال الوزير بتسلئيل سموتريتش في هذا الأسبوع. "ليست لي أي نية للاكتفاء بغوش قطيف، هذا ضيق جدا ومكتظ جدا". هناك أمر آخر تعلمناه في الـ 22 شهر الأخيرة، الاستماع إلى الفاشيين والكهانيين. ما يقولونه هو ما يحدث في نهاية المطاف. بتسلئيل سموتريتش واوريت ستروك وايتمار بن غفير وعميحاي الياهو هم البوصلة والمبشر لكل عملية أو إخفاق. صفقات تحرير المخطوفين تم إحباطها واحدة تلو الأخرى بأمر منهم. يجب الاستماع اليهم وليس إلى نتنياهو الذي يكذب ويحرك عيونه ويعبر عن "تفطر قلبه" وقلب زوجته (إزاء أفلام الرعب)، ويكرر "التزامه" بـ "تحرير جميع المخطوفين".
  هو يكثر من التذكير بانه بين الـ 255 هناك 201 تمت إعادتهم، 148 منهم أحياء. هكذا هو يريد التدليل على إخلاصه، كما يبدو، لاستكمال المهمة. ولكن الرسالة الضمنية هي العكس بالضبط: تسلمتم 80 في المائة؟ إذا عليكم الشكر والتوقف عن التباكي.
   امس، قبل بضع ساعات على جلسة الكابينت، نشرت مقابلات معه في وسائل الإعلام الهندية!، الأميركية، التي برر فيها منطق العملية. عشرات الجنود، وربما اكثر، يمكن أن يقتلوا، 20 مخطوف يمكن أن يقتلوا، والشخص المسؤول عن ذلك لا يكلف نفسه عناء التوجه لشعبه، والأباء الذين سيصبحون ثكالى، والأولاد الذين سيصبحون أيتام. لا تقلقوا هو سيتطرق اليهم في بيانات العزاء الكبيرة الملونة التي سيصدرها.
إسرائيل تظهر كدولة بربرية، تتم إدارتها على يد مجموعة أشخاص يندفعون بهستيريا ويهتفون بالاحتلال والتدمير والاستيطان و"التشجيع على الهجرة". إذا كان يمكن بعد 7 أكتوبر فهم هذا الاشتعال الغريزي (هذا ما فهمه العالم)، فانه في الوقت الراهن هذا ليس إلا رغبة جامحة للانتقام، تغذيها أيديولوجيا امبريالية مسيحانية، في حكومة يقودها سياسي فاسد محاط بوزراء خاضعين.
حسب أقوال رئيس الأركان فان احتلال قطاع غزة سيستغرق خمسة أشهر تقريبا، وتطهير المنطقة فوق وتحت الأرض سيستغرق سنتين تقريبا، هذا سيوفر لنتنياهو ذريعة ممتازة لتأجيل الانتخابات، "إلى ما بعد الحرب وتحقيق كل الأهداف، بما في ذلك تحرير المخطوفين"، هكذا سيشرح لنا. "هل يمكن إدارة حملة انتخابية وأن نتشاجر في الوقت الذي ندفن فيه موتانا وجنودنا؟" سيسال بشكل بلاغي.
 لا يوجد أي شيء بدون أساس. أمام ناظرينا يتجسد كل يوم حلم جهنمي، تحلل كامل من العبء والدوس على القانون وإقالة المسؤولين عن إنفاذه وتشويه سمعة جهاز القضاء وتحطيم أي أثر للدولة. لمن لا يصدق، من الحكمة تذكر الانتخابات في 2015. نتنياهو في حينه كان في طبعته الأكثر عقلانية، قبل التحقيق معه ومحاكمته، كان يخشى من فقدان الحكم لاسحق هرتسوغ وتسيبي لفني. على خلفية خارطة ارض إسرائيل صور فيلم "العرب يتدفقون الى صناديق الاقتراع بجموعهم، والحافلات لجمعيات اليسار تنقلهم". لم تكن هناك أي كلمة حقيقية في هذا النص الميثولوجي (باستثناء "صناديق الاقتراع"). هو لم يكن مزيف فحسب، بل كان عنصري أيضا تجاه الـ 20 في المائة من الجمهور الإسرائيلي.
إذا كان هذا هو ما كان نتنياهو مستعد لفعله في حينه من اجل الإبقاء على حكمه، فإلى أين سيذهب في الانتخابات القادمة؟ الدلائل التي تساهم في هذا السيناريو تتكشف يوما بعد يوم. في هذا الأسبوع أيضا طلب إقالة المستشارة القانونية للحكومة وصمت المتهمة الأولى الراضية عن نفسها إزاء الاتهامات الموجهة إليها و"التعليمات" لمقاطعتها، مثل التي صدرت من مكتب مفوض الاتصالات المشبوه شلومو قرعي. أيضا الحملة ضد المدعي العام في محاكمة فساد رئيس الحكومة، فقدت الكوابح. وهو نفسه يشجع بالتلميح أي تقدم من قبل الائتلاف المجرم نحو أزمة دستورية.