Wednesday 27th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Dec-2020

السوشال ميديا تفسد الصحافة والصحافيين...

فيسبوك
أظهر الحدث الأخير "حفلة مقام النبى موسى" مدى التأثير المدمر الذي أحدثته "السوشال ميديا" على الصحافة والصحافيين في هذه البلاد...
عشرات الصحافيين خرجوا للقتال، وليس إلى جمع الأخبار، خرجوا لتسجيل النقاط، وتصفية الحسابات، وحصد اللايكات من العامة الذين يتحركون مدفوعين بمشاعر دينية وشعبية وشعبوية جارفة...
الدرس الأول والأهم الذي علمتنا إياه الصحافة هو عدم الانجرار وراء المشاعر الشخصية والدينية والوطنية، وممارسة المهنة استنادا إلى قواعدها الرئيسة وفي مقدمتها المعلومات الباردة المحايدة..
"كن باردا مثل عدسة الكاميرا".... هذا واحد من أهم الدروس الذي تعلمته خلال ثلاثين عاما من العمل في تغطية الأخبار.
لكن الكثير من الزملاء خرجوا يحملون أسحلة التصفية، يحملون اتهامات: هذا يصف المسؤول الفلاني بانه كاذب، وذلك يصف تلك المجموعة بالدعارة، وعبادة الشيطان..
من أهم دروس الصحافة: لا تطلق الأحكام، قدم الحقائق الموضوعية المفحوصة جيدا من مصادرها الأولى، ودع القارئ يعرف أن فلان كاذب أو فاسد... لا يحق لك أن تطلق صفات واتهامات على أحد، وإنما اترك الحقائق تدل القارئ على الحقيقة...بعض الحقائق بحاجة إلى شهود، وبعضها بحاجة إلى وثائق، والا فانك ستتحول الى متهم بالتزوير وإثارة النعرات.
والمشكلة الأكبر أن السوشال ميديا تترك أثرها المدمر ليس فقط على الصحافيين المغردين (وما أكثرهم)، وإنما أيضا على تغطيتهم في وسائل إعلامهم. كثير من الصحافيين أصبحوا يكتبون في الصحف والمواقع الاخبارية كأنهم يكتبون للسوشال ميديا.. يكتبون موادا تبحث عن إثارة إعجاب العامة. يكتبوب وعيونهم هناك، على السوشال ميديا، حيث التفاعل الشعبي الواسع، يكتبون مخاطبين المشاعر وليس العقول....
مهنة الصحافة والاعلام وظيفتها تنوير الرأي العام وليس تثويره... وعندما يتنور الرأي العام يتحرك ويثور بوعي وأخلاق وقيم وليس ثورة الرعاع التي تضرم النار في الهشيم، وترمى الحجارة في البئر..