Monday 10th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jul-2020

أجلوا الجلوة*رمزي الغزوي

 الدستور

شردت جلوة عشائرية قبل جائحة الكورونا بقليل نحو 1300 شخص، بينهم 300 طفل و50 من كبار السن وذلك عقب مشاجرة جرت قبل ذلك بستة أشهر. وأعتقد أن حرباً صغيرة لا تخلف هذا العدد المهول من المهجرين عن بيوتهم، ولكن عرفاً قديماً ما زال يتمسك بـ(الجلوة) يستطيع أن يفعل هذا وأكثر. فرغم أن حياتنا تغيرت وسكنا بيوت الحجر وصار لنا عنوان وجيران. إلا أن كل هذا يغدو هشيماً تذروه رياح الجلوة. وإلا فما ذنب هؤلاء الذين هجروا عنوة عن بيوتهم وجذرهم؟!.
 
أول أمس دعا الرزّاز خلال الاجتماع الذي عُقِد في دار رئاسة الوزراء إلى إجراء حوار مجتمعي شامل يبحث أنجع الحلول لمعالجة التأثير السلبي للجلوة العشائرية على الأفراد والمجتمع، تشارك فيه جميع الفعاليات الشعبيّة والنقابيّة والحزبيّة والأكاديميّة، ومؤسسات المجتمع المدني المعنيّة بحقوق الإنسان والمرأة، والجهات ذات العلاقة من جميع أرجاء المملكة.
 
هذه الدعوة قد تمت من قبل أيضا، ولكن دون فائدة. ولهذا كان علينا أن نتخيل كم طالباً سيغير مدرسته؟!، وأصدقاءه، وطقوس حياته، دون أي ذنب سوى أنه من (خمسة القاتل) أو عصبته، أو عشيرته؟!، وكم موظفاً سيغير مكان وظيفته أو سيفقدها؟!. وكم مزارعاً سيترك حقله ويبيع حلاله؟. رغم أن القاتل واحد ومعروف وعليه أن يدفع ثمن جريمته وحده بيد الدولة. لكن الثمن يدفعه الجميع دون استثناء حتى للوليد المقمط بالسرير، تمشياً مع قاعدة (لا تزر وازرة وزر أخرى).
 
لو أننا ما زلنا نسكن بيت شعر لقلنا آمين، فما أسهل أن نشلع البيت من جذوره ونحمله على ناقة ونقول بلاد الله واسعة. ولكن الزمن تبدل، ولم يعد للجلوة ما يبررها، ففي زمن مضى كان يفرض على أهل القاتل الجلاء؛ ليلوذوا بعيداً عن أعين أهل القتيل خوف الثأر، الذي لا يجلب إلا ثأرا آخر. ولكن اليوم ومع تطور المواصلات والاتصالات. هل بات صعباً أن تجد من تريده بسهولة ويسر. إذن لماذا نتمسك بهذا العرف الخرف؟!.
 
سيقول قائل إن أمر الجلوة يبدو منطقياً وعادلاً في ضوء حياتنا الراهنة، فنحن عشائريون حتى في السياسة وظلالها. وإلا ما معنى أن تنطلق مواكب الأفراح بألف سيارة أو أكثر، بعد أن يصبح واحد من العشيرة وزيرا (وهو منصب سياسي). وما معنى أن تقام الليالي الملاح لأن آخر صار عيناً في مجلس الأمة؟!. أو ما معنى أن تنصب خيام المؤازرة لكل من طلب في قضية فساد وكأنه أقوى من الدولة؟!. فمن يجني في المغنم عليه أن يدفع في المغرم. 
 
أنا مع العشائرية حينما تسهم في بناء الدولة وتمتن قواها، وتخلق أواصر المحبة بين الناس، وتطيّب الخواطر في المعضلات والجرائم، بعيداً عن المساس بهيبة القانون.. وسأسأل بوجع متى تنجلي عنا لطخة الجلوة؟!.   
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات