Thursday 3rd of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Nov-2020

خطوة مطلوبة

 الغد-هآرتس

 
بقلم: عاموس هرئيل 18/11/2020
 
إن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة أعطى الثلاثاء الماضي ثماره الاولى في الشرق الاوسط. قيادة السلطة الفلسطينية استغلت استبدال الادارة المتوقع في واشنطن في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل لتبرير خطوة كانت مطلوبة منذ زمن، وهي استئناف التنسيق الامني والمدني مع اسرائيل في الضفة الغربية. وهذا القرار تم اتخاذه مع تنفس معين للصعداء، ايضا في جهاز الامن الاسرائيلي. هناك اعتبر غياب التنسيق في الاشهر الاخيرة مثل “شوكة في الحلق”.
تدهور العلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية كان نتيجة الدعم الواضح لادارة ترامب لمواقف حكومة نتنياهو على مدى السنوات الاربعة من ولاية الرئيس التارك في البيت الابيض.
رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن) قلص بالتدريج العلاقات مع الولايات المتحدة واسرائيل ردا على الخطوات الاميركية والاسرائيلية. وقد وصلت هذه الامور الى الذروة في هذه السنة عند طرح صفقة القرن للرئيس ترامب في كانون الثاني (يناير) الماضي والدفع قدما بخطة نتنياهو لضم المستوطنات في شهر أيار (مايو) الماضي، وهي الخطة التي تم حفظها في نهاية المطاف خلال الصيف بذريعة أنه بهذه الخطوة تم شق الطريق أمام اتفاقات التطبيع مع دول عربية.
السلطة الفلسطينية توقفت عن تسلم اموال المقاصة للضرائب التي جبتها اسرائيل لصالحها، وهو مبلغ تراكم ليصل الى حوالي 2.5 مليار شيكل، ردا على قرار اسرائيل منع تحويل دعم مالي للسجناء الفلسطينيين الامنيين.
في شهر أيار (مايو) الماضي قطع عباس ايضا جميع قنوات التنسيق الامني والمدني. في الواقع تم ايجاد طرق التفافية وتم الحفاظ على قنوات اتصال لحالات الطوارئ، مثل انقاذ اسرائيليين دخلوا بالخطأ الى مناطق السلطة في الضفة الغربية وتورطوا هناك. ولكن الاغلبية الحاسمة من العلاقات جمدت واللقاءات بين الطرفين تقريبا لم تعقد.
السلطة الفلسطينية هي التي دفعت معظم الثمن: الاموال التي رفضت تسلمها هي بحاجة اليها في زمن الازمة الاقتصادية الشديدة التي تمر بها، وقطع التنسيق المدني قاد الى استئناف العلاقة المباشرة بين مئات آلاف سكان الضفة والادارة المدنية الاسرائيلية بصورة اعتبرت كنوع من الاعتراف بالاحتلال.
الآن، مثلما توقعوا في الجيش، فورا بعد فوز بايدن قبل اسبوعين تقريبا، استغل عباس الانقلاب السياسي الاميركي من اجل النزول عن الاشجار، على الاقل عن الشجرة الاولى. استئناف التنسيق يتوقع أن يمهد الطريق ايضا لتسلم الاموال المعلقة، وبهذا التخفيف من ضائقة السلطة، التي اشتدت ازاء زيادة عدد الاصابات بكورونا في الضفة الغربية. القرار يبشر ايضا، للمرة الاولى منذ فترة طويلة، بأن السلطة مستعدة لتحسين وضع سكان الضفة بقدر معين. في المقابل، من المرجح أن استئناف التنسيق سيؤثر بشكل سلبي على جهود المصالحة بين السلطة وحماس، لأن هذا الامر يمكن أن يقود الى استئناف اعتقال نشطاء حماس في الضفة.
دقات بايدن سيتم الشعور بها كما يبدو في الاشهر القادمة في الساحة الفلسطينية، عندما تتوقف السلطة عن الميل لتبرير خطواتها ورفضها لأي اتصال مع اسرائيل أو مع الولايات المتحدة. ولكن مفاوضات بناءة لن تكون قريبة، حتى بعد أن يوافق ترامب على اخلاء البيت الابيض، سواء بإرادته أو بالاكراه. الشرق الاوسط بشكل عام، وبالتأكيد المشكلة الفلسطينية بشكل خاص، لن تكون على رأس سلم اولويات الادارة القادمة، التي سيكون عليها قبل كل شيء انقاذ امريكا من الاضرار الصحية والاقتصادية الشديدة لأزمة كورونا. ايضا في السياسة الخارجية، المنافسة الاستراتيجية مع الصين هي موضوع اكثر إلحاحا. ولن يكون لبايدن ورجاله بالتأكيد أي اوهام عظيمة فيما يتعلق بقدرتهم على حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني بشكل نهائي (وبسرعة).
أول من أمس جرت أخيرا مكالمة هاتفية اولى بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبايدن، هنأه فيها على الفوز في الانتخابات. هذا حدث بعد أن امتنع نتنياهو بشكل متعمد عن التلفظ بكلمات صريحة، ايضا في البيان الذي نشره في الاسبوع الماضي وفي رده المتلعثم على سؤال في مؤتمر صحفي قبل يومين. بين نتنياهو حول المحادثة (مع بايدن) جاءت بعد بضع دقائق على اعلان عن محادثة مشابهة أجراها رئيس الدولة رؤوبين ريفلين معه. اضافة الى ذلك، روح الرئيس التارك ما تزال تحلق هنا، كما يشهد على ذلك ما نشر في “نيويورك تايمز” أول من أمس، بأن ترامب فحص في جلسة الخميس الماضي تنفيذ قصف جوي على المنشأة النووية في نتناز، وتراجع عن ذلك فقط بضغط من مستشاريه.
في هذه الاثناء يجدر الانتباه ايضا الى الاحتكاك بين اسرائيل وايران المتزايد على الحدود السورية. أول من أمس كشفت قوة من الجيش الاسرائيلي حقل ألغام كبير في الجانب الاسرائيلي من الحدود في هضبة الجولان، في نفس المنطقة التي قتل فيها الجيش اربعة مقاومين وضعوا حقل الغام مشابه في شهر آب (أغسطس) الماضي. ايضا في هذه المرة التقدير هو أنه يقف خلف العملية شبكة محلية في هضبة الجولان السورية يتم تشغيلها من قبل ايران. واستنادا لتجربة الماضي، هذا ليس من نوع النشاطات التي تبقى بدون رد اسرائيلي، سواء من خلال البيانات أو من خلال العمل على الارض.