Saturday 19th of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Sep-2020

الثقافة وإيقاعات الزمن الجديد

 الدستور

د. سالم الفقير/ مدير مديرية ثقافة محافظة الطفيلة
 
لا يخفى على متابع أردني وعربي للحراك الثقافي في الدولة الأردنية إبَّان جائحة كورونا ما وصلت إليه وزارة الثقافة الأردنية من إيقاع جديد يتواءم ومجريات العصر الحديث ضمن فترة زمنية وجيزة، هي تلك الفترة التي يرى المختصون أنها كفيلة بإيجاد منظومة ثقافية جديدة خاصة بالشعوب، ضمن أفق معرفي جديد ليس من السَّهل إيصال رسالته وتبنيها من قبل الأفراد والجماعات!! وهذا ما عمل عليه طاقم وزارة الثقافة منذ بدء الجائحة، حيث تبنى معالي وزير الثقافة د. باسم الطويسي المنظومة الإعلاميةوالرقمية التي وجدت طريقها إلى الموهوبينوالمثقفين والشباب والمجتمع الأردني والعربي بشكل عام، وربما كان للمعرفة الخلفية الرقمية والمعلوماتية _ التي يكتنزها معالي الوزير_ الدور الكبير في تفعيل الحراك الثقافي بحلته الجديدة، إضافة إلى البنية الثقافية التي يتمتع بها معظم طاقم وزارة الثقافة الأردنية، وعلى رأسهم أمين عام الوزارة الروائي هزاع البراري، حيث كانت الأمور تسير وفق منظومة ثقافية معلوماتية إعلامية.
 
ولأنَّ الجائحة (كورونا) كانت تتركز على الجانب الصحي في مجملها، ربما أغفل العديد من أبناء الدولة دور وزارة الثقافة في التصدي لمثل هذه الجائحة، ولربما يصدق القول إن قلنا إنَّ الحديث عن البعد الثقافي في ظل ما يمر به العالم من مأساة صحية هو حديث لا جدوى منه، ولربما لات حين مناص!! لكن الإيمان الحقيقي بالرسالة التي يحملها كل فرد منا هي ما دفع وزارة الثقافة أن تكون شيئا، وليس كأي شيء!! فمنذ زمن وأمد بعيد ولا يزال الطرح أن تكون وزارة الثقافة وزارة سيادية، لكنه حديث على الأشهاد، ويحمل بين جنباته كثيرا من المجاملات، وقليلا من الجدية للأمر.
 
كانت البدايات مُجهدة في العمل، فليس من السَّهل أن تُقحم ثقافة جديدة _ما اعتادالناس عليها _ لتكون نمط حياة ومعيشة جديدين، في فترة زمنية وجيزة. الأفكار والرؤى والمبادرات غير المكرورة كانت كفيلة بأمرين: الأول، قلب الصورة النمطية لدى العديد من أبناء وبنات المجتمع الأردني حيال الثقافة بشكل عام، وأنَّها من باب التَّرف الفكري، وليست نمطا للحياة. والثاني: وربما يكون الأميز، وهو إيجاد قاعدة ثقافية شبابية جديدة لأطفال وشباب من كلا الجنسين، في شتى المجالات الإبداعية، وهذا ما يحسب لوزارة الثقافة، التي _إضافة إلى ما تقدَّم_ استطاعت أن تحافظ على سلامة المواطنين_بصورة غير مباشرة_ من خلال إبقائهم في المنازل ضمن إيجاد مساحة زمنية ثقافية.
 
ويبقى الأمر رهن الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة أنَّ في جُعْبة وزارة الثقافة الأردنية الكثير، وأنْ لا صلاح للمجتمع إلا بصلاح أبنائه، وتغذيتهم تغذية فكريَّة تليق بهذا الوطن، وتواكب تطوراته، ولا يقوم هذا الأمر حتَّى تكون الثقافة هي ديدن الحضارة للدولة، وهي النمط الثقافي الجديد الذي تُبنى من خلاله الشعوب والأمم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات