Friday 15th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Feb-2017

أين نحن من صناعة الإبداع ؟ - محمد عبدالجبار الزبن
 
الراي - قد يتردد الكاتب أحيانًا حين الكتابة عن أمورٍ يعجز العقل عن وصفها، أو الخيالُ عن الوصول إلى أمدها، ليس لعجزٍ عنده بقدر ما يكون الموقف أمامَه مدهشًا ولو على بساطته، فالحِبرُ الذي يسيل على الورقة البيضاء التي جاءتنا من شجر الغابة، والمعلم الذي يتعب ليعلمنا صناعة الحرف، وغير ذلك من المُدهشات في حياتنا، هي من الإبداع ناهيك عن صناعة الطائرات والسفن والمرقاب ودقيق التقنيات وهي مما لا يتحقق مداها دون ترسيخ مفهوم العمل الجادّ والقيادة الدقيقة للدقيقة الواحدة من أعمارنا، والوصول إلى طريقة لم يسبقنا إليها أحد وإن سبَقنا أحدٌ إليها فإننا نطيل طولَها ونعمّق جذورَها ونوسع عَرضَها ليتحقق بذلك الإنجاز الذي لا يعيش دون أنفاس الإبداع والمبدعين.
 
وإذا كان الفرد في أسرته يحاول جاهدًا أن يُبرز إبداعاتِه كأبٍ ناجحٍ وأمّ ناجحةٍ، فإنّ التسلسل في حبّ إبراز الإبداع يصلُ إلى المجتمع والدولة، ويتحتمُ حينها أن تسألَ كلُّ أمةٍ أين هي من صناعةِ الإبداع، فنجدُ بعضَ الدّولِ لا تتمكن من التعامل مع تطبيق قوانين الإبداع، فكيف لها أن تصلَ إلى صناعة الإبداع، ما يجعلني في اندهاشٍ شديد أنّ الوطن العربي والأمة العربية تكاد تكون ذات أسبيقة وسابقة في صناعة المبدعين، ولكنها تقف بعيدًا عن صناعة الإبداع، وليس من باب جلد الذوات أتحدث، ولا عن الإبداع في الصناعة والابتكار فحسب، بل أتحدّث عن الإبداع في تطبيق ناموس الحياة ومبادئها السامية، من خلال حبّ العمل وتطوير إدارته، وعن الطبيب الذي يكون أكبر همّه صناعة الابتسامة على مُحيّا مَرضاهُ، والمعلم في صناعة الفكر المستنير، والكاتب على صياغة المفيد، والإعلامي على نقل الخبر الصادق بالجاذبية إلى حبّ الوطن.
 
إنّ صناعة الإبداع تزداد أهميتُها ويكبُر حجمُها كلّما مَرَرنا على نِقاط الارتقاء بمجتمعاتنا، وابتعدنا وأبعدنا أنفسنا عن هوامش الحياة وتوافه الأمور، لندخل صراع التنافس على المراتب العالية بين الأمم في توضيح صورة المجتمع العربي عمومًا وكلّ بلدٍ منا على حِدَة، لنشكل جسرًا يربطنا بمواقع القرار، وصناعة السعادة لأجيالنا، لأنّ الإبداع يعني الإبعاد عن الخراب والخسارة ومواقع الخطر، لأنّ المنزلقات والمهالك لا تحتاج كبيرَ همةٍ ولا عظيم تفكير، أما الإبداع فإنه أكبر بكثير من الجبال الراسيات، ولكنّه سهلٌ ويسيرٌ على كلّ مَن جمعَ همّه وهمته وانطلق راشدًا يعملُ بجِدّ وإخلاص، ذلك أنّ اللهَ يَمُدّنا بما نحتاجه من العون فهو المعين وما نحتاجه من الرّزق فهو الرّزاق، وقد قال سبحانه وتعالى: (كُلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاءُ ربّك محظورًا). سورة الإسراء 20. فالله يُعطي عبادَه ليعملوا ويتقنوا أعمالَهم ثمّ يعطيهم مقومات الإبداع ليُبدعوا ويتمتع الناسُ بإبداعاتهم.
 
وبعدُ.. فهل يمكننا أنْ نعترفَ أنّ إبداعِنا يحتاج إلى زيادة دعمٍ؟ وهل علينا أن ننطلق في ميدان الإبداع تاركين وراءَنا اليأس والإحباط ؟ وهل يحقّ لنا أنْ نُبعدَ النّجعة ونحن نتحمّل مسؤولية الأبناء والأجيال؟ هذه التساؤلات ضمن العديد مما ينبغي طرحه والإجابةَ عليه، ذلك أننا نتقدّم في الوطن العربيّ الكبير ولكن بمجهودٍ كبير وناتجٍ قليل، وإننا إذا قدّرنا الأمورَ بقدرها وأعطيناها حقّها ومستحقّها وفتحنا بوّابةَ الإبداع أمام العلماء والمفكرين والأدباء والأطباء والصنّع وأصحاب المهن، حتى أمام ربات البيوت لأنهن ذوات مهنة تقوم عليها أمم، وإننا إذا مهدنا الطريق أمام الجميع فمن يسبقُ منا في الإبداع نؤيده لا نحسده، فإننا بالمبدعين نسبق الأمم ومن غيرهم تسبقنا الأمم، فلنكن يدًا بيد لصناعة الإبداع، حتى في أقلّ أمور الحياة أهميّةً وأن يكون اهتمامنا تجسيدَ مبادئنا الإنسانية لصناعة الإنسان المبدع، وحينها نسير على جادّة الطريق ونعيش حياة الرفاهية والدّعة وتتجه أنظار العالمين إلينا لأننا أمة الوسطية في كلّ شيء فلنكن وسط العالم في الإبداع ومن حولنا الأنظار تندهش بما نحققه !! فقط بالتوفيق والعمل لا بالتسويف والأمل.
 
agaweed2007@yahoo.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات