Thursday 9th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Jun-2020

المعارضة في الزمن الجميل*د. هزاع عبد العزيز المجالي

 الراي

ما زال كبار السن من المعارضين أو الذين عاصروا الحياة السياسية منذ استقلال المملكة، وحتى ثمانينيات العقد المنصرم، يطلقون على تلك المرحلة تسمية «الزمن الجميل». فعلى الرغم من الأحداث التي شهدتها تلك المرحلة، من حروب ونزاعات دولية وإقليمية، وطغيان للانتماء الفكري العقائدي الحزبي، كان المعارضون أصحاب مبادئ، يملكون الأخلاق والأدب والذوق في طرح أفكارهم، تؤرقهم المصلحة الوطنية ويترفعون عن صغائر الأمور، لا تأخذهم بالحق لومة لائم، يعبرون عن أفكارهم إما من خلال أحزابهم أو نقاباتهم المهنية، أو من خلال مجلس الامة. وقد مات أغلبهم, إن لم يكن فقيرا كان مستور الحال، لم يهربوا أو يهاجروا إلى الخارج للسب والشتم والتشهير، رغم تعرض البعض منهم للحبس والاعتقال.
 
والأهم أن عشائرهم وعائلاتهم لم تجتمع وتنتفض، وتصدر البيانات والتهديد والوعيد، لأنها تؤمن بأن مواقف أبنائهم يطغى عليها البعد الفكري وليس القبلي، وكانت المصلحة الوطنية هي هاجس الجميع وإن اختلفوا في الفكر العقائدي، ولم ينظر يوما لمن كان في موقع المسؤولية بأنه خائن أوعميل أو فاسد، فهو لا يقل وطنية عن المعارضين. فالأمر في النهاية كان اختلافا بالرؤية وليس في المبدأ، بدليل أن أحد أهم المعارضين في السابق عرض عليه تشكيل حكومة وهو في السجن، ولكنه تمسك بشروطه السياسية للقبول بالتكليف وبقي في السجن، في حين أن ابنه تبوأ العديد من المناصب وأعلاها بالدولة الأردنية، وغيره الكثير من أبناء المعارضين الذين حتى منهم من ناصبوا العداء للنظام السياسي للدولة الأردنية.
 
إن من أهم مميزات نظامنا السياسي الهاشمي أنه نظام متسامح مرن، يقبل الآخر مهما كانت انتماءاته الفكرية، ولم نسمع يوما أن أحدا قتل أو اعتقل تعسفيا، بسبب آرائه او مواقفه السياسية، ما لم يكن مرتكبا لأفعال جرمية يحاسب عليها القانون, ولم نسمع يوما أحدا تم اعتقاله أو حبسه مهما كانت أفعاله، دون أن يعرض على القضاء المختص، وأن توفر له كافة وسائل المحاكمة العادلة. وفي المقابل أصبحنا اليوم نرى معارضة ليس لها لون أو طعم او رائحة، والغريب أن البعض ليس له تاريخ نضالي يتغنى به، وليس له حاضر فكري يؤخذ به. كان بعضهم بالأمس في مواقع المسؤولية، يمارس المنفعة الشخصية والجهوية، يعتقد أن ابتعاده عن كرسي السلطة خطيئة لا تغتفر، يلبس ثوب العفة، شعاره فضح الدولة ونشر الحقيقة. ومنهم من لم يتبوأ كرسي الوظيفة اصلاً، لذا يعتقد أن أقصر الطرق للوصول الى الكرسي هو المعارضة، على مبدأ «أنا أعارض فأنا موجود». لقد أصبحت المعارضة حرفة ومهنة لكسب العيش، تخضع للعرض والطلب، أحقرها تلك التي يتم استغلال هموم الناس ومشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية كوسيلة للتسلق. فكما يقال إن أسهل مهنة لمن ليس له مهنة هي المعارضة. وفي النهاية لقد استعرضت في ذهني جميع الأشخاص الذين يسمون أنفسهم بالمعارضين فلم أجد أحدا منهم من (الزمن الجميل) إلا من رحم ربي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات