Thursday 18th of July 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jul-2019

العلاقات الأردنية العربية* د. موسى شتيوي

 الغد-للدولة الأردنية نهج راسخ وممتد منذ تكوين الإمارة ومستمر لحد هذه اللحظة. ففلسفة السياسات الخارجية الأردنية نحو الدول العربية الشقيقة تستند إلى أسس ومرتكزات؛ أي الثوابت، ولا تقوم على المتغيرات أو الأحداث السياسية المؤقتة.

بداية؛ تنطلق العلاقة مع الأشقاء العرب استناداً لمبادئ النهضة العربية والثورة العربية الكبرى التي هي قومية بطبيعتها، وقد يكون أهم تعبير لها جاء بقلم المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، في مقالته بعنوان: “القومية العربية”، والتي نشرت للمرة الأولى باللغة الإنجليزية في مجلة “لايف” في عدد أيار/ مايو العام 1960، وترجمت لاحقاً، وقام برنامج “كرسي الملك الحسين للدراسات الأردنية والدولية”، في مركز الدراسات الاستراتيجية-الجامعة الأردنية بإعادة نشرها حديثاً في هذه المقالة، إذ قدّم الحسين رؤيته للقومية العربية التي ينظر لها بوصفها قوة خير وتآلف بين العرب، وهي قائمة على المخزون الثقافي العربي الإسلامي كمجموعة قيم، من أهمها: المساواة؛ والتسامح؛ والمحبة؛ والعدالة. لذلك فقد كان الأردن: دولة وشعباً في تاريخه السياسي الطويل وحدوياً يدعم القضايا والشعوب العربية ضمن رؤيته الخاصة تلك وليس من منظور أيديولوجي محدد.
استناداً لهذه الرؤية؛ فقد نأى الأردن بنفسه عن الخلافات العربية، ورفض الدخول في أحداث وأحياناً تم إساءة فهم المواقف الأردنية ودفع ثمناً كبيراً لها؛ إذ رفض الدخول بالتحالف الدولي ضد العراق وقرار الجامعة العربية بمقاطعة سورية وغيرها من الأمثلة.
أكثر ما يتجلى به الموقف العروبي هو دفاع الأردن المبدئي والمستمر عن القضية الفلسطينية في المحافل العربية والدولية كافة.
والأردن لا يتصرف فقط استناداً لهذه المبادئ فقط؛ وإنما أيضاً من منظور المصلحة الوطنية العليا للأردن التي تنسجم مع هذه المبادئ، فموقفه من سياسة معينة لدولة عربية أو مجموعة دول ينبثق من مبادئه ومصلحته الوطنية. فالموافقة أو عدمها على سياسة معينة لا يعني موقفاً مطلقاً من الدولة بل سياسة مُحددة. وبالرغم من حدة الاختلاف في وجهات النظر، فنادراً ما كان يتم اتخاذ مواقف حادة ومطلقة من الأشقاء الذين نختلف معهم في قضية هنا أو هناك.
أخيراً؛ فإن الأردن يفضل الحلول السلمية في حل الخلافات بين الدول العربية، ولا يرى باستخدام القوة بين الأشقاء سلوكاً سياسياً مقبولاً، وحتى لا يلجأ لاستخدام العنف في تحقيق مصالحه، فالسلمية بالعلاقات مع الأشقاء هي نهج وليس مسألة براغماتية؛ لأن هناك قناعة راسخة لدى الدولة مفادها أن استخدام العنف ضد الأشقاء يؤدي لنتائج كارثية على الدول وشعوبها، وهذا نهج من الصعب المحافظة عليه في ظل الظروف الإقليمية والاقتصادية الصعبة، ولكن الأردن استطاع المحافظة على هذا السلوك والنهج في مسيرته الطويلة.
انطلاقا من ذلك، فإن الفتور في علاقة مع دولة ما أو تنشيطها مع دولة أخرى لا يمكن النظر إليه، كما يرغب البعض، من منظور تبدل في التحالف والعلاقات، وإنما من كونه تعزيزاً لمبدأ الأخوة العربية والمصلحة الوطنية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات