الغد
هآرتس
بقلم: متان غولان
عند الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت الماضي، وصل جنود بمرافقة مستوطنين إلى بيوت سكان قرية العقبى، وهذه لم تكن المرة الأولى. ففي الأيام التي سبقت وصولهم، وفقا للوثائق وشهادات السكان، حصلوا على زيارات مشابهة عدة. ويوم السبت نفسه، هدد الجنود السكان بأن حياتهم ستكون في خطر اذا لم يغادروا. وفي الساعات التالية بدأت اربع عائلات من التسعة حزم أغراضها، وفي يوم الإثنين كان سكان القرية كلهم غادروا.
الحياة الهادئة نسبيا التي كانت سائدة هناك تغيرت بشكل جذري في غضون بضعة أيام. وعلمت "هآرتس"، أنه قبل أسبوع ونصف تم استبدال القوة العسكرية في نقطة تفتيش تياسير القريبة، بقوة جنود احتياط من المحاربين القدامى في كتيبة "نيتسح يهودا". بعد ذلك، حسب السكان، بدأت سلسلة حوادث تعاون فيها المستوطنون والجنود، الأمر الذي أدى إلى هرب أبناء هذه التجمعات.
يوم الأحد، قام سكان قرية خربة يرزة الجنوبية، الذين كانوا يعيشون في أراضي خاصة مسجلة في الطابو، بحزم أمتعتهم أيضا. لقد كانوا يتعرضون للمضايقة والتهديد على مدى أسابيع، لكن منذ بداية الشهر زادت المضايقة شدة ومع حلول يوم الإثنين، كانوا هم أيضا هربوا. قرب الحاجز وعلى أرض خاصة مسجلة في الطابو، ما تزال توجد بيوت عدة لعائلة واحدة، عائلة مسعيد، من قرية خربة يرزة. ويخشى أبناؤها الآن، من أن يكونوا التاليين في قائمة النزوح. أما قرية العقبى، قرية بدوية صغيرة يعيش فيها رعاة، فقد عاشت منذ بداية الألفية الثانية على أرض فلسطينية منظمة قرب قرية العقبى، على خط التماس من منطقة منشه، على بعد كيلومتر ونصف غرب حاجز تياسير. وعلى بعد 250 مترا شرق الحاجز، أقيمت في العام الماضي البؤرة الاستيطانية تسفي هعوفريم.
قبل أسبوعين تقريبا، سجلت البؤرة الاستيطانية "إنجازا" عند هروب تجمعين موجودين شرقها، البرج وميتيا. لقد سبق رحيل التجمعين مضايقات طويلة من المستوطنين شملت إحراق مبنى وهدم بيوت من قبل الإدارة المدنية. ويبدو أن النجاح في جعلهم يهربون، إلى جانب وصول عناصر من "نيتسح يهودا" إلى نقطة التفتيش، فتحت الباب أمام الضحية التالية، وهي التجمعات الموجودة غربها.
لا يعرف الفلسطينيون متى تغيرت القوة العسكرية تقريبا. كل ما يعرفونه هو أن الأجواء تغيرت في غضون بضعة أيام. ويقول م. احد أبناء عائلة مسعيد: "هؤلاء الجنود هنا منذ 7 – 10 أيام، أنا غير متأكد من يوم وصولهم". قبل تسعة أشهر كان يوجد هنا ضابط وعدد من جنوده. عندما وصلوا عرف بنفسه وقال إنه مدير الحاجز، تبادلنا التحية، وساد هدوءا نسبيا. ولكن منذ وصول القوة الجديدة كل شيء تغير كليا. يوجد نوعان من الجنود، جنود مسؤولون يهتمون بالجميع، وجنود مستوطنون يهددوننا بالقتل.