Friday 4th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Nov-2020

ديمة القاسم: الشاعر لا يتدخل في الشكل الذي تختاره القصيدة عندما تقرر الحضور

 الدستور– عمر أبو الهيجاء

«وجدت في الفلسفة الصوفية إجابات لبعض تساؤلاتي فانسكب الشعر من دلائها مطعّماً بالشغف والعشق» هذا ما ذهبت إليه الشاعرة ديمة القاسم، مبينة أنها نشأت في بيت يرعى الأدب ويتعاطاه بصورة شبه يومية،
والقاسم، وهي سورية، حاصلة على إجازة في الأدب العربي وتحضر لدرجة الماجستير في الدراسات اللغوية المقارنة، صدر لها ديوان شعري بعنوان «هوادج العشق» ولها مجموعة شعرية قيد التنضيد، ولها مشاركات داخل سوريا وخارجها. «الدستور» التقت الشاعرة وحاورتها تجربتها الشعرية وحول قضايا الشعر ونقده فكانت معها هذه الإطلالة:
* الشاعرة السورية ديمة قاسم من الأصوات الشعرية الطالعة بثقة، ماذا عن بداياتك في عالم القصيدة؟
- قد لا أكون أتعسف لو قلت: إما أن يولد المرء شاعراً أو لا.. فالشعر عالم يمتد إلى ما قبل الولادة بكثير.. وهنا قد أزعم أن بداياتي مع الشعر مبكرة فعلاً، اتخذت في البدء ملامح الميل إلى العزلة والتأمل وخلق عالم بديل أدخله كلما ضقت ذرعاَ بعالم الواقع.. وتوق مجهول ما زلت أختبر لوثته بين جنبي كل حين ما لبث أن تشكل على صورة كتابة عندما بلغت الثامنة من عمري وهي بلا شك كتابات طفولية لكنها تشي بك حتما كشاعر محتمل، ولابد أن أقول إنني نشأت في بيت يرعى الأدب ويتعاطاه بصورة شبه يومية فوالدي أول شاعر عشقته وتطلعت أن ألفت انتباهه إلي. ومن حينها والقصيدة تقاسمني أنفاسي.
* تكتبين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة، في أي الشكلين ترين نفسك؟
- في الحقيقة أنا أكتب أيضا النثر الشعري (وليس قصيدة النثر) وأكتب القصيدة المحكية، وعلى كل حال فهي كلها لا تعدو أن تكون تمظهرات متنوعة لذات الشاعر كما قد يُخرج لك الناي عددا من اللحون لكن طبيعة النفخة هي هي .. فما الشكل إلا ما تختاره القصيدة ثوباً لها عندما تقرر الحضور، ولا يملك الشاعر أن يتدخل في ما تريد هي أن تَلبسه.. أراني في القصيدة كيفما كانت.
* المطلع على قصائدك يلاحظ الشغف والعشق وفيوضات البوح الروحي، أليس كذلك؟
- هو كذلك، فعلا، لعلها سمة عامة في معظم كتاباتي، فإذا كان الشعر ماء التجربة المتدفق من صميم الذات فيمكنني أن أقول: وجدت في الفلسفة الصوفية إجابات لبعض تساؤلاتي فانسكب الشعر من دلائها مطعّماً بالشغف والعشق متراوحاً بين العبارة والإشارة ليقولني كلما عجزت عن قول ذاتي.
* كثر الجدل حول قصيدة النثر ومرجعياتها.. ألا تلاحظين بأن هذا الشكل له الحضور الطاغي في المحافل والملتقيات والمهرجانات رغم التنظيرات؟
- قد لا أكون خير من ينّظر في هذا المجال، سيما وأني لم أكتب قصيدة النثر بعد، لكني اكتفيت بالركون إلى معيار ذاتي هو الدهشة، فقصيدة النثر عزلاء إن صح التعبير، تأتي وحيدة وبلا أي حصانة فإما أن تأسرك فتتحقق بذلك وإما أن تكون أوقعت نفسها في مغب الشفقة لا غير وحتما دون تحقق. وأود أن أنوه هنا إلى وجود عدد من الشعراء يبدعون بتفرد في هذا النوع ويثبتون شيئا فشيئا أن قصيدة النثر منافس حقيقي لصنفي الموزون الآخرَين.
* في ظل الأزمة السورية، ما المنتج الإبداعي الذي أفرزته هذه المرحلة في شتى الأجناس الإبداعية وهل استطاع أن يعبر عن هذه الأزمة؟
- كي أكون منسجمة مع نفسي عليّ أن أعترف أن واحدا من أهم دوافع التغيير الذي اشتعل في سوريا قبل حوالي عقد من الزمن كان افتقار القدرة على التعبير والطموح إلى سقف حريات مرتفع بما يليق بالكرامة الإنسانية، ومن هنا سأجيب عن سؤالك.. إذ من الطبيعي وربما الحتمي أن تُنتج الحراكات الشعبية والثورات عموما أدبا خاصا بها.. وقد حاولت السينما رصد ما يحدث وكذلك الشعر والفن والرواية ولكن كل وفق اصطفافاته ومصالحه، منها ما لامس الواقع ومنها ما تناوله بسطحية جارحة للأسف ومنها ما تجاوز كل ذلك لينبش في عمق وخفايا هذه الأزمة كاشفا لنا عن وجهها الحقيقي والقديم.. بالعموم أعتقد أن المخاض مازال عسيرا ولابد لهذه الرحم أن تضع مولودا شرعياً تعترف هي به وإن أنكره العالم.. لكن لم يحدث بعد.
* من وجهة نظرك كيف تقيمين المسألة النقدية وهل أنصفك النقد؟
- الواضح جدا أن حركة النقد ما تزال متأخرة بشكل ملحوظ عن عربة الأدب عامة، وإن كنت أرى أن براعم هذا الوعي النقدي قد بدأت تتفتح هنا وهناك على أيدي شعراء وأركز هنا على كون الشعراء هم من سعى واجتهد للتأسيس لمثل هذه الحركات النقدية الجادة والواعدة، أما ان كان النقد أنصفني.. فأنا مقصرة نوعا ما من حيث النشر والطباعة، فلقد طلبت أعمالي أكثر من مرة لدراسات ماجستير وحال دون استكمال الأمر قلة المطبوعات، وعلى العموم لست مستعجلة .
* ماذا عن مشاركاتك الشعرية محليا وعربيا، وأين تموقعين تجربتك؟
- عملت في حقل الثقافة كمسؤول مراكز ثقافية ولاشك أنني شاركت في معظم المراكز الثقافية ضمن أمسيات ومهرجانات محلية، كما شاركت خارج سوريا في عدد من الفعاليات الأدبية المميزة والتي أضافت لي فعلا، ولا يخفى على أحد اليوم أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي فتح المجال أكثر أمام هكذا نوع من التبادل المعرفي وتلاحظ معي أن معظم النشاطات الثقافية تقام بشكل بث مباشر عبر الإنترنت، مما أزال كثيرا من العقبات أمام الشاعر ليسمع ويُسمع.. وعن موقع تجربتي .. أكتفي بالقول أني أثق بنصي جدا وأحرص عليه حرصي على نفسي وأترك مسألة تقييم تجربتي لمن هو أقدر مني على ذلك.