الغد
هآرتس
بقلم: ايريس ليعال
معروف أن من يتبعون استراتيجية "صاحب البيت أصيب بالجنون".. لا يشعرون بالنصر، بل على العكس. فالقادة المحبطون والعاجزون عن فرض إرادتهم والذين يشعرون بفقدان السلطة، هم الذين يبدأون بالصراخ والتفاخر. وعندما يهز كل العالم رأسه ويقول إنه من دون شك أصيب بالجنون فعلا، كما حدث قبل بضع ساعات من الموعد النهائي، عندما غرد ترامب في حسابه على الشبكات الاجتماعية وقال: "ستموت حضارة بالكامل الليلة ولن تعود أبدا"، تشكلت لحظة لا تنسى.
اعتقد البعض أن هذه هي لحظة هاري ترومان بالنسبة له، واعتبروا اقواله تهديدا باستخدام السلاح النووي، من أجل إخضاع إيران بسرعة، وإنهاء الحرب التي سئم منها، وتجنب الغزو البري الذي سيجبي أرواح جنوده. في حين شعر آخرون، بالرعب من استعداده العلني لارتكاب جريمة ضد الإنسانية وقتل ملايين المدنيين، الذين زعم أنه أشعل الحرب من أجل حريتهم. في الحالتين اتفق الجميع على أن هذا تهديد من زعيم عجوز ومتعب، اكتشف أنه رغم وعود بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد، إلا أنه لم يتمكن من إخضاع قادة إيران.
دوافع بنيامين نتنياهو مختلفة، لكنه منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، يتبنى الاستراتيجية نفسها، مع إظهاره لدول المنطقة أن صاحب البيت فقد أي رادع. فقد أمر بتدمير غزة وقتل 70 ألف شخص، وأفشل صفقات إطلاق سراح الرهائن وتركهم يموتون في الأسر، وقام بتجويع شعب كامل، ومنع حليب الأطفال.
في الحالتين، حالة نتنياهو وحالة ترامب، صاحب البيت أصيب بالجنون فعلا. ولكن كل واحد بطريقته. لأن كل واحد منهما لديه خلل نفسي مختلف. فرئيس الحكومة الإسرائيلية يشبه مافستو فيليس، والثاني يتكون من مزيج لعيدي امين وكاليغولا. ولكن أي واحد منهما لم يتحمل عار كشف عورته أمام كل العالم، وأدركا بأنهما عجوزين متعبين ومضطهدين، وأنهما فشلا في حماية أبناء شعبيهما كما وعدا، أو استعادة العظمة لبلديهما.
يوم الخميس، عرف نتنياهو أنه سيخرج من هذه الفوضى بنتائج صعبة. فسارع إلى إصدار الأوامر للجيش بشن هجوم وحشي ضد لبنان، قبل أن يسحب منه ترامب حق استخدام القوة العسكرية. وانتهى الأمر بمذبحة فظيعة. قتل المئات، بينهم الأطفال، وأصيب أكثر من ألف شخص. قرر صاحب البيت، أن يظهر لجيرانه في المنطقة أنه أصيب بالجنون. ولم يكتف بذلك، بل قام بانتهاك القانون الدولي أيضا وتحرر من أي رادع كان يملكه، وعادت دولة إسرائيل مرة أخرى، لتصبح آلة تدمير وحشية، مكروهة في كل أرجاء العالم.
يستعد نتنياهو الآن للاننتخابات بعد فشله في حساباته. فهو مهزوم وموقفه ضعيف جدا. إلا أنه رسم بوضوح خطا جديدا مع أبواقه: كل من ينتقد الحرب، فانه ينتقد جنود الجيش الإسرائيلي والطيارين الأبطال.. وهو ليس شخصا وطنيا. ولكن لا تقلقوا، باستثناء أيمن عودة وأحمد الطيبي، كل زعماء المعارضة الصهاينة، أيدوا الحرب ضد إيران وحزب الله.