Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Sep-2017

النتيجة محسومة! - احمد ذيبان
 
الراي - الأكراد أمة لها ثقافتها ولغتها وتاريخها، ولهم الحق في تقرير المصير وتشكيل دولة، تضم المناطق الجغرافية المتجاورة التي يعيش فيها الشعب الكردي، في ايران وتركيا والعراق وسوريا، لكن في سياق «صفقة دولية شاملة»، أما أن تكون وحدة العراق أو سوريا الضحية، فذلك يندرج في إطار عملية تفتيت الجسم العربي، التي بدأت باغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني! ويبدو أن هذا السيناريو يتكرر هذه الأيام، حيث تبدو ملامح مرحلة تقاسمات مصالح دولية، تشبه تلك التي تلت الحرب العالمية الأولى، التي انتجت اتفاق «سايكس–بيكو».
 
النتيجة محسومة سلفا «نعم» بنسبة كاسحة، في الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان عن العراق، وقد فشلت حكومة بغداد وبرلمانها ومحكمتها الاتحادية في وقفه أو تأجيله، وكذلك جميع المناشدات والدعوات والضغوط والتحذيرات الدولية والاقليمية، فهناك تعبئة هائلة وصناعة شعور متراكم بالظلم، والحق في الانفصال لتكريس الهوية القومية، وربما يفيد التذكير بتجربة انفصال جنوب السودان عام 2011، بعد إجراء استفتاء صوت له بنسبة99%، كانت نتيجته معروفة مسبقا، وكان أهم أسباب النزوع لفصل الجنوب الشكوى من اضطهاد الشمالي للجنوبي، وفي الحالتين فان السياسيين يستثمرون المشاعر الشعبية لتحقيق طموحات شخصية!
 
سعي الأكراد للانفصال متواصل منذ عهد حكم البعث، الذي وفر لهم حقوقا سياسية لم يحصل عليها أشقاؤهم، في أي من الدول التي يوجد فيها أقليات كردية، حيث منحهم الحكم الذاتي عام 1970، لكن الأمر المثير للاستهجان هو احساس الطبقة السياسية الحاكمة في بغداد اليوم ب»المفاجأة «، لإصرار الأكراد على الاستفتاء الذي سيقود الى الانفصال! والواقع أن الاستفتاء وما سيليه من انفصال، هو نتاج للعملية السياسية التي انتجها الاحتلال، وزرعت بألغام المحاصصة الطائفية والعرقية وفيروس التقسيم، وكانت مشاركة القوى الكردية في هذه العملية محسوبة بدقة، وضمن أجندة خاصة للوصول الى الانفصال، بل أن إقليم كردستان أصبح فعليا أشبه بدولة خارج سلطة بغداد، له رئيس وحكومة وبرلمان وموازنة وقوات عسكرية «البشمركة»!
 
وكان من أغرب ما تضمنه دستور عام 2005 ، ما عرف باسم «المناطق المتنازع عليها»، وأهمها مدينة كركوك الغنية بالنفط وذات الغالبية العربية، التي جرى تغيير تركيبتها الديمغرافية بعمليات إحلال كردي منهجية! والقيادة الكردية تشعر الان، أن فرصة تاريخية حانت للانفصال في ظل حالة فوضى وحروب أهلية تفتك بالعراق، وتنازع على السلطة والمصالح، وتدخل عسكري وأمني واستخباري خارجي، تحت عنوان الحرب على «داعش»! وما تركته الحرب من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية وكوارث اجتماعية!
 
الدولة الوحيدة التي تؤيد وتدعم انفصال كردستان علانية هي اسرائيل، استمرارا لعلاقات تاريخية بين الكيان الصهيوني وحركة التمرد الكردية، منذ أيام الملا مصطفى بارزاني خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهي علاقة متواصلة مع «بارزاني الابن.. مسعود»، لكن من مفارقات ملف نزوع الأكراد للانفصال عن العراق، موقف ايران التي كانت تدعم حركة الملا مصطفى بالسلاح والمال في عهد الشاه، وعندما عقد اتفاق الجزائر بين العراق وإيران عام 1975 إنهار التمرد بشكل سريع ! لكن «ايران الملالي « اليوم تعارض بشدة الاستفتاء والانفصال، والسبب تغير طبيعة النظام في طهران وهيمنته السياسية والمذهبية على العراق، وخشية انتقال عدوى الانفصال الى أكراد ايران «11 مليون نسمة»، وهي نفس مخاوف تركيا التي تخوض حربا مع حزب العمال الكردستاني منذ عشرات السنين، ولذلك اتفقت طهران وأنقرة على التنسيق في مواجهة انفصال كردستان العراق، بل ثمة تهديدات تركية صريحة بالتدخل العسكري لإحباط مشروع الانفصال!
 
حسابات القيادة الكردية بإجراء الاستفتاء، ربما أخذت بالاعتبار ما يجري في سوريا، وما قد ينتج عن الحرب الاهلية من خريطة سياسية، وسيفتح استفتاء أكراد العراق شهية أكراد سوريا للانفصال، حيث تقدم واشنطن الدعم اللوجستي والتسليح، لما يسمى «وحدات حماية الشعب الكردية» في المعركة ضد «داعش» في الرقة.. أما معارضة واشنطن العلنية للاستفتاء، فهي شكلية مرتبطة بالحرب على داعش!
 
Theban100@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات