Wednesday 25th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jul-2020

سر الوجوه على الشاشة.. اللقطات القريبة وجاذبيتها

 

إسراء الردايدة
 
عمّان–الغد-  حين نشاهد فيلما ما على الشاشة الكبيرة وحتى الصغيرة، تحمل المشاهد التي تظهر فيها الوجوه خصوصية كبيرة، فهي تجذبنا بشكل كبير، وتتجه الأنظار مطولا لتلك اللقطات التي تركز على معالم الوجه خاصة تلك التي تكون عن قرب.
 
في الحقيقة إن غالبية الناس حين يتابعون تلك المشاهد يركزون على تلك التي تظهر الوجه وتفاصيله عادة أكثر من غيرها، على الرغم من بعض اللقطات الخارجية وحتى الإطارات الكاملة التي تكون اكثر تعقيدا وملونة؛ إلا أن نظرتنا تميل وتثبت على الوجوه.
 
ما الذي يجعل وجه الإنسان مقنعاً إلى هذا الحد؟
حتى الأطفال حديثي الولادة ينجذبون إلى الوجوه، ففي دراسة كلاسيكية أجراها روبرت فانتز في عام 1961، ركز الأطفال الرضع الصغار في الوجه البشري أكثر بمرتين مطولا في الوجوه البشرية البيضاء والسوداء مقارنة بالدوائر المتحدة التي حملت اللونين ذاتهما.
 
ودل ذلك على أن الأطفال يقضون ضعف الوقت في التحديق لوجه مبسط وكان أمرا لافتا للنظر.
 
فرؤية المولود الجديد هي الأكثر حدة على بعد حوالي 8 بوصات، وهي مثالية للنظر إلى وجه مقدم الرعاية أثناء الرضاعة.
 
وهذا وجه هام بالنسبه له ويحفظه عن ظهر طريق القلب، نظرا لانه الوجه الذي يهتم بتوفير جميع الاحتياجات الأساسية للحياة له وهو عادة وجه الأم .
 
وبحلول الطفل عمر الثمانية أشهر، يبحث الأطفال عن أوجه الأشخاص الذين يثقون بهم للحصول على أدلة حول ما إذا كان هناك شيئا جديدا آمنا يمكن استكشافه، أو تهديد يمكن الانسحاب منه بسرعة ( تفاعل اجتماعي).
 
فالقدرة على توجيه الوجوه البشرية وقراءتها بدقة لها قيمة وأهمية عالية في البقاء على قيد الحياة طيلة حياتنا.
 
ويتعين علينا أن نسجل ونتذكر بسرعة إذا كان بيننا شخص غريب، وأن نشعر إذا كان هذا حضوراً ودوداً أو مهدداً.
 
باختصار، قد يكون من الصعب والغريب علينا أن نركز على الوجوه التي حولنا، في حين توفر المعلومات التي تشكل أهمية أساسية لبقائنا البدني والاجتماعي.
 
لماذا الوجوه البشرية مقنعة في الفيلم؟
يعتقد الناقد والمؤرخ السينمائى المجرى بيلا بلاش ان قرب الوجه الإنساني على الشاشة هو ما يميز الفيلم عن الفنون البصرية والأدائية الأخرى، خاصة على المسرح.
 
وبخلاف خشبة المسرخ، يمكن للكاميرا ان تقربنا من الوجه كي ننظر بعمق للعينين ونتفحص كل عضلاته وتفصيله الحميمي والمعقدة.
 
وفي حين كان للقطة الواسعة حضور في غاية الأناقة لكن بالاش كان له دور فعال في لفت الانتباه لقوة التعبير من خلال الوجه والجسم في الفيلم من خلال كتبه وكتاباته النقدية .
 
أسباب تجعلنا ننجذب لوجه الإنسان في الفيلم
الجوكر
 
 اللقطات القريبة للوجوه تجسد الدراما
فنحن نواجه صعوبة في حوسبة العواطف على نطاق واسع. وتساعدنا هذه اللقطات القريبة من الوجه في الفيلم مثلا على فهم أبعادها، فمثلا قد تكون ضحية يمكن قراءة معالمها المعقدة وفهم العواقب الحقيقية للفياضانا المدمرة او الاحداث المدمرة التي مرت بها.
 
ويقول بيلا بالاش عن اللقطات القريبة للوجه ” هي لحظة يتحول بها العام لوجه معين”.
 
بينما تكشف اللقطات العريضة عن المشهد والسياق الأوسع، تجسد اللقطات المقربة للوجه الطابع العاطفي للأحداث السينمائية على نطاق حميم تنقلنا لصميم اللحظة ونشعر بها.
 
اللقطات القريبة للوجه تحفز عواطفنا المماثلة
فنحن كبشر نميل بشكل طبيعي لتقليد تعبيرات الوجه العاطفية والمواقف وغيرها على غرار السلوكيات العاطفية التي يتقاعل معها الأشخاص، وهذا يؤدي بالنهاية لانفعال آخر او التقاط مشاعره الجياشة.
 
جاك نيكلسون
 
ويصنف علماء النفس الاجتماعي هذا ويعرفونه بـ ” العدوى العاطفية”.
 
وتقول المتخصصة في علم الفلسفة والنفس إيمي كوبلان إننا قادرون على التقاط العواطف وكل المشاعر من شخصيات الفيلم من خلال العدوى، تماما كما يحصل معنا في التفاعلات التي تحصل في العالم الحقيقية.
 
فنحن نلتقط تعابير الوجه ذاتها التي نراها أمامنا في مشهد على الشاشة الكبيرة خلال مشاهدتنا للفيلم، ونتفاعل معها كما يحدث خلال المشهد الذي يظهر فيه الوجه قريبا بدءا من تقوس الحواجب وحى الابتاسمة الباهتة أو حتى نظرة العيون الحزينة ولو كانت في الظلام.
 
وقد بينت عالمة النفس إيلين هاتفيلد أن ميلنا إلى محاكاة الإشارات العاطفية للآخرين قد يقودنا في النهاية إلى الشعور بالمشاعر الجياشة للشخص الآخر.
 
ويؤكد المؤرخ والاكاديمي السينمائي كارل بلانتيغا على أن اللقطات المقربة للوجه هي أشبه بمسار للتعاطف مع الشخصية، فنحن لا نستشعر المشارع ذاتها بل وأيضا نجرب تلك المشاعر ونستوعبها.
 
اللقطات القريبة الدقيقة التي تقع وجها لوجه تسمح لنا بإبراز مشاعرنا ومعتقداتنا ومعانيها الشخصية.
فهي متاحة للتفسير، لن المشاعر الجياشة تنتقل لنا في العدوى العاطفية، فغن التعبيرات الأكثر خفة تخدم إسقاطاتنا الخاصة وكأنهة لوحة مرسومة بعناية.
 
رعب
 
وتتأثر هذه العوامل مثل المزاج وأكثر بعوامل أكثر ديمومة مثل تاريخنا الشخصي وروابطنا وحتى احتياجاتنا الخاصة والصراعات التي مازلت مستمرة .
 
فإن تقارب الوجه لا يقدم سوى وهم القدرة على قراءة الأفكار الداخلية للآخر. فشخصية الفيلم قد تكشف الكثير الكثير عن التكهنات الداخلية لعقولنا.
 
أثر الموسيقى
يمكن لعناصر أخرى من الفيلم أن تستحضر المشاعر، خاصة بوجود الموسيقى، فهي قادرة على أن تشكل تفسيراتنا لالتقاط صور مقربة من الوجوه باستخدام تعبيرات الوجه الدقيقة أو المحايدة.
 
واكتشف عالم الموسيقى بيرثولد هوكنر وزملاؤه أنه عندما تم إقران مقتطف فيلم ينتهي بلقطة مقربة تم التقاطها باستخدام تعبير الوجه المحايد مع مقاطع موسيقية (مثيرة للبهجة) أو موسيقى ميلودرامية.
 
دي كابريو
 
فنحن نتفاعل مع الموسيقى والمشهد الذي يحمل قطات مقربة للوجه بشكل أكبر حين يخلو منها، ونتذكر هذا بشكل أكبر.
 
ولكن لا يتبغي أن تلعب الموسيقى دائما بنفس الوقت الذي تظهر فيه اللقطات القريب وجها محايدا، للتأثير على تفسيراتنا لمشاعر الشخصيات.
 
وفي النهاية وبكلمات أشد المدافعين عن اللقطات القريبة للوجه بيلا بالاش”إن اللقطات القريبة الجيدة غنائية؛ حيث يدركها القلب وليس العين ويشعر بها ويتصورها”.