الغد
معاريف
ران أدليست 21/8/2026
إذا بدأنا من النهاية، فلا أمل حقيقيا لنا في أن نعيش في دولة ديمقراطية–ليبرالية. إنها الديموغرافيا. السؤال هو: ما الذي يفعله ليبرالي–ديمقراطي حين تنزف دولته وتتسرب من بين أصابعه؟ الجواب هو أن يكف عن القلق على مصير الدولة، وأن يبدأ بالعمل لضمان بقاء قطاعه.
فما الذي، في واقع الأمر، يريده اليوم الليبرالي–الديمقراطي؟ أن يكون اليأس أكثر راحة. مصير الدولة؟ مهما حصل، وكم من الضحايا سيسقطون، ستواصل إسرائيل كونها دولة بين انتصار اليمين وانتصار اليسار. من حيث المبدأ، لا يمكن هدم دولة يوجد لها سلاح جو، وأكثر من عشر فرق مشاة، ومدرعات وألوية، وغواصات، وبالأساس تكنولوجيات هدم وقتل تستخدم الذكاء الاصطناعي دون لمسة البشر. هذا مريح.
الطريق الوحيد للنجاة من القتل العشوائي المقصود والموجّه هو انتصار ديمقراطي في الانتخابات. انتصار نتنياهو وشركائه سيكون بمثابة استمرار للقتل الوحشي، وعلى الطريق سيُحكم على القطاع الليبرالي بفناء متسارع. بضع ضربات أخرى ممن يستطيع، وسيكون ممكنا دسّ الحلم الصهيوني–الديمقراطي في جوارير الخلافات الأكاديمية في الجامعات في أرجاء العالم. في جميعها سيرغبون في أن يتقاتل الإسرائيليون فيما بينهم. دولة إسرائيل ستكون إسبرطة دينية للفقراء، ودولة أغنياء في قمة اقتصادية فاسدة، وإعلام وطني متحمس.
وحده انتصار غادي أيزنكوت وشركائه سيوقف التدهور، ويسمح بتحريك سياقات في صالح نظام من مناطق الحكم الذاتي؛ هي فقط تسمح بوجود مناسب للقطاع الديمقراطي. الهدف والطريق هما تعزيز الحكم الذاتي التل أبيبي وفروعه، فيما يشبه الحكم الذاتي للحريديم والعرب والمستوطنين؛ نوع من الكانتونات التي، على أي حال، تتشكل فعليا في هذه الأيام تماما.
الشرط هو إقامة حكومة عليا فيدرالية قوية، والمرحلة الأولى هي وقف حروب النجدة لنتنياهو وشركائه في كل الجبهات، وخاصة في الضفة. لا شك عندي أن أيزنكوت وشركاءه الجنرالات يعرفون ويفهمون بأن هذه حروب عابثة تستهدف إبقاء التوتر الأمني قبيل صناديق الاقتراع.
هذا لا يعني أنه غداة الانتخابات سيعيد أحد ما الجيش الإسرائيلي، بأمر عسكري، إلى حدود 1967. هذه المسيرة تحصل، على أي حال، في هذه الأيام، واستسلام نتنياهو للإملاء الأميركي من جاريد كوشنر هو خطوة مهمة في الطريق الصحيح.
المشكلة هي أن مهمة التغيير الحقيقي العظيم أكبر من حكومة التغيير. لحسن حظنا، فإن غباء الحكومة والإجرام الناجع للجيش الإسرائيلي دفعا بالعالم كله إلى المقاطعة والنبذ وإدارة سياسة ضغط متعاظم. والذروة – حظر السلاح وعقوبات اقتصادية – ما تزال أمامنا.
ظاهريا، هذا سبب وجيه للاعتقاد بأن الضغط سيكسر الائتلاف الحالي. أما عمليا، فرغم الذخيرة وحجم القوات التي عددناها آنفا، يدور الحديث عن خطر حقيقي، ليس وجوديا، بل فقط نزف دم ثابت ومخاوف بسبب مشادات محلية لا نهاية لها مع الجيران وانتفاضة أبدية. لن ينتصروا علينا بالضربة القاضية، بل فقط سينغصون علينا عيشنا بنقاط أليمة.
السؤال هو: هل سيعيد الضغط الدولي الحالي، خيرا كان أم شرا، المجتمع في إسرائيل إلى مسار سواء العقل؟ الجواب، للأسف، هو نعم. وحده ضغط يتسبب بضغط داخلي سيعزل الذين يدقون طبول الحرب في أوساطنا، ويجلب خلاصا من وباء البيبيّة والكهانية والحريدية. ما يعيدنا إلى حل دولة الكانتونات، الذي هو الطريق الوحيد لبقاء القطاع الليبرالي في دولة بات التدين والكراهية للكفار هما أساسا وجودها.
أحد الأهداف العليا في القطاع الليبرالي–الديمقراطي هو فصل الدين عن الدولة وميزانياتها، في صالح معالجة محلية وقطاعية للمشاكل التي بين الإنسان ونظيره. صعب، وحتى متعذر، فصل الدين عن سكان معظمهم على شريط طيف يتحرك بين التزمت المتطلع إلى الهيكل، على اعتبار أن يتم هذا ولو على جثثهم، وبين كل ألوان الطيف التقليدي، شاس.
المشكلة هي أن الميل السائد الحالي والديموغرافي لاحقا يؤشران إلى حفظ منظومة حلال عالمية وخانقة. في الزمن الأخير تطل علينا يافطات حلال في مداخل المطاعم في تل أبيب كالفطر في جبنة فرنسية. يبدو أنه في إعلان الحلال هذا إمكانية ربح كامنة، وهذا مقلق ومغيظ. الكل هنا يتباكى على الخاوة التي تفرضها عصابات الإجرام، وهذا غريب بعض الشيء في دولة الحلال فيها هو منظمة الخاوة الأكبر والأكثر تصلبا. لا حاجة إلى انتظار متان خودوروف أو شاؤول أمستردامسكي كي يعرضا رسما بيانيا وأعدادا ويشرحا كيف تسير المنظومة التبشيرية التي ترافق الإسرائيلي من المهد إلى اللحد، وفي الطريق تتوقف عند صناديق الاقتراع.