Friday 21st of August 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Aug-2026

الانتخابات قادمة.. لذلك قصف مطار الظهور في سورية

 الغد

هآرتس
 كسينيا سبتلوفا
بعد أن أخذت إسرائيل على عاتقها المسؤولية عن قصف مطار الظهور في محافظة إدلب شمال سورية، اتهمت دمشق بأنها سمحت لقوات تركية بالتموضع في المطار العسكري المجاور في منطقة حلب، وبذلك انتهكت الوضع الراهن. في أنقرة رفضوا هذا الادعاء، أما في دمشق فلا يسارعون حاليا إلى كسر القواعد، فيما يتهمون في واشنطن إسرائيل بتصعيد مقصود. وفي العواصم الثلاثة، ثمة اقتناع بأن هناك ارتباطا بين العملية الاستثنائية لإسرائيل والانتخابات للكنيست التي يفترض أن تجرى بعد شهرين.
 
 
بدأ التدخل التركي في سورية عام 2011، عندما بعثت أنقرة بمساعدة للثوار الذين ثاروا على نظام بشار الأسد. ومع ذلك، دخل الأتراك الدولة للمرة الأولى رسميا في آب 2016. وفي عام 2020، تعاظم وجودهم في الدولة كثيرا على خلفية نوايا سورية وحليفتها روسيا لاحتلال إقليم إدلب. وبعد أن أوشك الجناح الذي يترأسه أحمد الشرع، الذي أصبح لاحقا رئيس الدولة، على تحقيق أهدافه، فسقط نظام الأسد، تعمق أكثر فأكثر نفوذ الأتراك في سورية، وإن كانوا في دمشق تطلعوا إلى إقامة علاقات أيضا مع دول أخرى، وذلك في إطار المحاولة للامتناع عن التعلق المطلق بأنقرة.
وعليه، فلماذا الآن بالذات تلقى الجيش الإسرائيلي تعليمات بالهجوم على المطار العسكري في إدلب؟ في إسرائيل يلمحون إلى أن تركيا تحاول أن تبني في سورية منظومة دفاع جوي من شأنها أن تعرقل عمل الجيش الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بعملياته ضد إيران.
ويحتمل جدا أن يكون قرار الهجوم نابعا أيضا من التقديرات الأخيرة في جهاز الأمن حول طبيعة النظام السوري الجديد. ففي الأسبوعين الأخيرين، كان هناك ارتفاع واضح جدا في الأعمال العسكرية الإسرائيلية في سورية؛ فحسب مصادر في سورية، هاجمت إسرائيل أهدافا سورية 27 مرة، ونفذت 36 عملية برية، واعتقلت 11 مواطنا سوريا.
وعلى الرغم من ذلك، لا يسارع المسؤولون في دمشق إلى التهديد أو كسر القواعد. فقد قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في هذا الشأن: "أعتقد أن على إسرائيل أن تعيد احتساب المسار. فهذه الهجمات لا تمس فقط بسورية، بل تمس أيضا بالولايات المتحدة وبحلفائها في المنطقة".
ومن شجب بشدة قصف الجيش الإسرائيلي للمطار كان السفير الأميركي في سورية، توم باراك، المعروف بقربه من أنقرة. وللرئيس الأميركي دونالد ترامب علاقات قريبة على نحو خاص مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومنذ وقت غير بعيد، وعدت أنقرة بمسار يسمح لها بشراء الطائرات القتالية المتطورة "إف-35" من إنتاج الولايات المتحدة.
ويستطيب ترامب الشرع أيضا، وقد التقى به حتى الآن ثلاث مرات منذ بداية ولايته الحالية في البيت الأبيض. والولايات المتحدة معنية باستقرار الوضع في سورية ولبنان، وترى في الشرع رجلا أساسيا. في المقابل، في إسرائيل بالذات، يرون في الشرع وفي حليفه في تركيا خطرا حقيقيا.
وفي الآونة الأخيرة، احتدت النبرة في الرسائل الصادرة عن محافل سياسية في إسرائيل فيما يتعلق بتركيا، ويبدو أن حكومة نتنياهو حددت أنقرة منذ الآن بصفة العدو الدوري. فقد وصف نتنياهو أردوغان بأنه "طاغية لاسامي يقمع شعبه"، فيما يتهم أردوغان نتنياهو بشكل دائم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة.
والسؤال هو: هل عملية من هذا النوع قادرة بالفعل على كبح نفوذ الأتراك في سورية، أم أنها بالذات ستحقق النتيجة المعاكسة، وتشجع السوريين فقط على توثيق العلاقات مع أنقرة؟
بين دمشق وأنقرة علاقات قرب طويلة، إضافة إلى القرب الجغرافي الحرج. لكن منذ صعود الشرع إلى الحكم، عرف كيف يستند ليس فقط إلى أردوغان، فبنى منظومة علاقات مع حكام دول عربية أيضا، بمن فيهم محمد بن سلمان، ولي العهد وحاكم السعودية الفعلي، وكذلك مع رؤساء دول غربية؛ ترامب، وإيمانويل ماكرون وغيرهما.
ولو كانت إسرائيل معنية حقا بتغيير الوضع، لكانت شرعت في مفاوضات عميقة وجدية مع الحكم الجديد في سورية، وليس فقط في مفاوضات تجري بسبب ضغوط واشنطن. كما كان بوسع إسرائيل أن تستغل علاقاتها مع دول عربية أخرى تعمل اليوم في سورية، كي تتأكد من ألا تتحول هذه الدولة إلى أرض تركية. لكن حكومة نتنياهو اختارت المسار الوحيد الذي تعرفه، وتعرفه جيدا: استخدام القوة العسكرية.
حتى لو كان الأتراك قد حاولوا بالفعل أن يقيموا في المطار السوري منظومات دفاع حساسة وحديثة على نحو خاص، لكان من الممكن تسوية الأمر بالدبلوماسية، إذ إن هواتف كبار المسؤولين السوريين مفتوحة ومعروفة. ويحتمل جدا أن تكون دمشق ستعمل بشكل مختلف من أجل منع الحرج، من خلال أصدقائها الجدد في واشنطن أيضا.
وحسب "رويترز"، قبل بضعة أيام من الهجوم، تحدث رئيس الموساد رومان غوفمان مع وزير الخارجية السوري عن وجود الأتراك في دولته، لكن من المشكوك فيه أن يكون هذا قد أفضى إلى حوار مهم ومتواصل.
في نهاية الأمر، يورط الهجوم في إدلب إسرائيل مع الولايات المتحدة، ولا يضيف نية طيبة في دمشق. وإذا كان أحد ما يعتقد بأن الهجوم زاد من مدى الردع الإسرائيلي، فإنه مدعو إلى قراءة البيانات التي صدرت مرة أخرى في الأيام الأخيرة من واشنطن ودمشق وأنقرة.
ولأجل منع المحاولة التركية لتوسيع نفوذها في المنطقة، سيتعين على إسرائيل أن تبلور سياسة ذكية، وليس فقط قبضة حديدية؛ فاستخدام القوة، وإن كان من شأنه أن يلحق الضرر، لا يمنع المسيرة نفسها.