Wednesday 5th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jul-2020

لا تقحموا رجال الأمن في مشاكلكم*ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 الدستور

لن يهمكم شيئ لو قلت لكم بأنني اليوم أشعر بالاستياء، حيث تعتبرونه شأنا خاصا، ولن تبحثوا في سبب استيائي، فقد يكون عندي جار سيئ مثلا، أو داهمتني واجبات العيد قبل وقتها، هناك مليون سبب كي يستاء أحدنا، لكن قلة قليلة تستاء بسبب إقحام العسكر والأمن في السياسة، من قبل الغاضبين أو المناضلين أو الغارقين في حسابات سياسية وشعبويات..
 
سبب استيائي يكمن في بعض «الفيديوهات»، التي تصلني عبر حساب الواتساب، وتلك التي أشاهدها بلا رغبة مني حين أقوم بقياس درجة انحدار الذائقة عبر صفحات فيسبوك، أو من خلال قراءة عناوين وسائل شبه إعلامية..
 
العسكري ورجل الأمن؛ لمن يريد أن ينزع عنه صفة الوطنية وفدائيته لوطنه وشعبه وقيمه ومبادئه التي هي ثوابت المؤسسة العسكرية وهي أركانها الحقيقية، لمن لم يتمكن بعد من فهم هذا، ويفكر حسب فهمه لدولة القانون والمؤسسات واستقلال السلطات، ويعتبر أجهزة الأمن والجيوش مجرد مؤسسات احترافية، أقول له: يا سيدي ماشي اعتبر اجهزة الأمن ماكنة، تؤدي دورها وتعمل بشكل منضبط لا يخضع لا للرغبات ولا للاحتمالات، وبما أنك تفكر بهذه الطريقة، فليس مطلوبا منك فهم ثوابت وقناعات ووطنيات وتضحيات هذه الأجهزة، فلتتعامل معها على أساس فهمك لدورها الآلي المنضبط.
 
الشرطي؛ الذي يقوم بواجبه دون تقاعس، يستحق التنزيه عن السياسة وعن السجالات كلها سواء المنضبطة أو المنفلتة، حيث تجده يحمي اعتصاما بشريا، يحرسه، ولديه أوامر محددة يقوم بها خلال وقفته، ولا أريد منك التفكير بسبب وقوفه، وبأنه في الحقيقة انسان قد يكون أخاك أو ابنك أو ابن عمك، وأنه في الظروف الطبيعية لن يقف هناك ثانية واحدة، لو لم يكن شرطيا يقوم بواجبه وينفذ أوامر وإجراءات، يحترمها الأسوياء حتى وإن كانوا من بلد آخر وجنسية أخرى، وهو الشرطي نفسه قد يقوم بواجب آخر، فيلقي القبض على لص أو قاتل أو أي مجرم آخر، وقد يتعرض للموت أثناء تأديته لمثل هذا الواجب، ولن تتكلم عنه عندئذ تقريعا ولا اتهاما بل إنك وببساطة لن تفكر مجرد تفكير بما آل إليه هو وعائلته، بينما تكيل له التهم الكثيرة وتعتبره بأنه يفكر وينفذ «خطته» لحرمانك مما تعتبره حقك، وتتغاضى عن حقيقة واجبه الذي ستكون أول من يتهمه بل ربما تخوّنه لو قصّر في تنفيذه بشكل مثالي.
 
قلنا بأن أحدنا قد يكون لديه ألف سبب للاستياء حد الغضب، لكن قلة قليلة منا من يتمتعون بالوعي الكافي، كي لا يخلطوا المفاهيم، ويلجأوا لخطاب اتهامي، يعتدون فيه على الجميع، وإن اختلف الواعون في الرأي، وتخاصموا في السياسة، فإنهم يكبر حجمهم حين يحترمون الرأي الآخر، وينالون كل الاحترام حتى من فرقائهم، لكنهم يفقدون كل الاحترام والدعم، حين يلجأوا لنشر الخطاب التحريضي والاتهامي الذي يعبر عن ضحالة قناعتهم بمبادئهم وعدم إلمامهم بالفكرة التي يدافعون عنها، وعدم أحقيتهم بالمطلب الذي يرفعون شعاره، ومثل هؤلاء هم من يقفزون إلى أعلى السقوف شتما وتحقيرا وتخوينا، بينما لم يلحظوا بأن أسلوبهم يعبر عن مدى بؤسهم في عيون من يتابعهم من الواعين.
 
حين يعبر الأردني البسيط عن حبه للعسكر والأجهزة الأمنية كلها، فهو لا يفعل ذلك لأنه متقاعد عسكري، أو لأن أحد افراد عائلته منتظم في صفوف العسكرية، بل لأنه مواطن نقي بسيط، ويتمتع بحس بريء لم تلوثه الأجندات السياسية ولا غيرها، فيغار على العسكر ويفرح حين يسلم أحدهم من خطر تعرض له أثناء قيامه بواجبه، وتجده يحزن وقد يبكي على وفاة شرطي لا يعرفه ولا يعرف أي من ذويه، وتقفز الى مخيلته صور أهله ..فهناك رابط مقدس بين الأسوياء البسطاء الفقراء والأغنياء، وهذا العسكري هو رمزية هذا الرابط وهيبته، وشعوره بالرضا والأمن.
 
فلا تبددوا إيمان الأردنيين بأوطانهم وبثوابتهم المقدسة، ولا تقحموهم في سجالاتكم مع السياسيين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات