Friday 27th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Mar-2026

وقود لشخص كذاب مصاب بجنون العظمة

 الغد

هآرتس
بقلم: يوسي كلاين
 
هنا ليس اوكرانيا. نحن لن نصمد أمام حرب استنزاف تمتد لست سنوات، وهي كما نفترض، المدة اللازمة لإسقاط النظام في إيران، حتى لو قالوا لنا ألف مرة بأننا شعب الأبطال الذي يتمتع بصلابة الفيلة. وسائل الإعلام تعرف ذلك، وهي تفصل بين تقارير الدمار والخسائر البشرية هنا وبين الهجمات في طهران. يسألون كيف سيصمد الإيرانيون لشهر آخر من الحرب، ولا يتساءلون اذا كنا سنصمد. لا يسألون اذا كان عشرات الآلاف من المشردين والمصابين والقتلى هم سبب لإنهاء الحرب. ففي النهاية هذا السؤال هو علامة على الضعف وخيانة.
 
 
لا يسألون كيف سنصمد امام الاستنزاف المتواصل، لأنهم لا يكترثون بذلك. نحن وقود للمدافع في هذه الحرب. ليس من واجب من هو وقود للمدافع أن يسأل، بل عليه ان يصمت والدعاء بان يسقط الصاروخ على غيره. لا أحد يهتم بصغائر الامور مثل صحته وقدرته على العمل. مشكوك فيه ان تكون قدرته على التحمل قد تم اخذها في الحسبان عند اتخاذ قرار شن الحرب.
  لا تثقوا بوسائل الاعلام. فبالنسبة لها البيوت المدمرة والمصابون المتباكون هم قصص انسانية، يجب أن يعالجها الاختصاصيون الاجتماعيون وليس الضباط. هذه حرب ديلوكس حسب رأيها. ومئات المصابين هم فقط ضربة خفيفة في الجناح. الشكوى من السقوط في الطريق الى الاحتماء تافهة بالنسبة لها. لن تسمح بتشويه الشعور بنشوة الحرب بسبب المذابح في الضفة الغربية. هي مقطوعة عن الواقع. أنا لا أصدقها ولا اثق بنزاهتها. هي مجرد صفحات متنقلة للرسائل.
 كيف يتم التعامل مع الاسئلة الصعبة. وسائل الاعلام لا تتعامل معها. فكل انتقاد يعتبر خيانة، وكل شك يعتبر تحريض، وكل من يتساءل وكأنه يطعن الوطن في ظهره. النقاش ليس بين الآراء بل بين الخونة والمخلصين.
 من الذي يحدد من هو الخائن ومن هو المخلص؟ من يحدد من الذي يستطيع لي عنق القانون وتغييره؟ من الذي يقرر من الذي يطالب بالوحدة ومن الذي يفعل كل ما في استطاعته لتقويضها. من يقرر من الذي يرسل رجال الشرطة للبحث عن الخونة في الانترنت؟. هذا ما يقرره نائب المفتش اودي رونين، رئيس قسم التحريض في الشرطة، الذي يلاحق كل من يسال في الانترنت عن هدف الحرب. احذروا. الشرطة السرية "الشتازي"، تلاحققكم. اذا قمتم باستبدال "زئير الاسد" بـ"صوت الفأر" فقد يقوم باعتقالكم وتفتيشكم بشكل دقيق. انتظروا. وزير التعليم سيرغب ايضا في التدخل في ملاحقة الخونة. سيطلب من الطلاب ابلاغ المعلمين عن أي "تصريحات مثيرة للجدل" تصدر عن الآباء والاصدقاء.
محظور تحويل وجود الشرطة السرية الى حقيقة واقعة، والحرب الى روتين. الروتين الذي يريدون فرضه علينا هو حرب ينتصر فيها الطيارون في ايران، ونحن نخسر فيها في الداخل. في هذا الروتين يتم الاستخفاف بمن يتذمرون بسبب صافرتي انذار في الليل. في هذا الروتين يضخمون الامور مثلما في رياض الاطفال: أي نجاح هو عظيم وكل عملية هي جبارة. في هذا الروتين فقط جذر ق.ت.ل هو الذي يثير الحيرة: هل "قتلنا" اربعة اشخاص من عائلة بني عودة، هل قتلناهم، قمنا بتصفيتهم، أو أنهم ماتوا "فحسب".
  صحيح، يجب علينا النزول الى الملجأ والتحصن في مبنى الشركة، والانبطاح على الارض اذا كانت حاجة لذلك. ليس استسلاما بل غضبا. ليس غضبا لاننا لا نعرف، بل بالذات بسبب ما نعرفه: المعرفة المريرة بأننا وقود المدافع لاشخاص مشكوك فيهم، واحد منهم مصاب بجنون العظمة وآخر كذاب. اذا كان هؤلاء هم القادة فلماذا لا نثور؟. لأننا اقلية، لان الاغلبية لا تريد الثورة، لانها مستعدة لقبول دولة دينية قومية مسيحانية، أو لانها لا تهتم. هذه هي الاغلبية التي تطالب الايرانيين بالخروج الى الشوارع باسم التقدم والتنور. لا تقدم ولا تنور في الدول التي يحكمها سياسيون فاسدون ورجال دين متطرفين. دول تهدد بتدمير بعضها البعض، وتهدد كل العالم بالقنابل النووية.