Friday 6th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Aug-2019

اتفاقيات حقوق الإنسان بحاجة للتصديق عليها*د. ليث كمال نصراوين

 الراي-ينشغل الرأي العام الأردني هذه الأيام بالجدل القانوني المتعلق بإلغاء حبس المدين والاستبدال به تدابير وإجراءات أخرى تضمن إلزام المدين بسداد الدين، حيث يتمسك أنصار فكرة الإلغاء بحكم المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي تقضي بعدم جواز حبس المدين لعجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.

 
إن الرد على هذا الاتجاه يكون من خلال التذكير بالمادة (33/2) من الدستور التي تنص صراحة على أن المعاهدات والاتفاقيات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو تمس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، وأن موافقة مجلس الأمة كما استقر عليه العرف الدستوري يكون من خلال إصدار قانون خاص يسمى قانون التصديق على المعاهدة أو الاتفاقية المبرمة.
 
وعلى الرغم من أن العهد الدولي الخاص يمس حقوق الأردنيين العامة والخاصة، إلا أنه لم يعرض على مجلس الأمة للتصديق عليه بقانون لغايات إنفاذ نصوصه وأحكامه في المنظومة القانونية الأردنية. ولا يكفي القول بأن هذا العهد قد جرى نشره في الجريدة الرسمية عام 2006، ذلك أن النشر يختلف عن التصديق الذي هو شرط دستوري لإنفاذ الاتفاقيات الدولية في النظام القانوني الوطني.
 
ومن خلال تتبع الاتفاقيات الدولية الأخرى التي وقع عليها الأردن، نجد بأنه لم يتم عرضها على مجلس الأمة للتصديق عليها بقانون. فباستثناء اتفاقية حقوق الطفل التي جرى التصديق عليها بالقانون رقم (50) لسنة 2006، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي جرى التصديق عليها بالقانون رقم (7) لسنة 2008، فإن بقية الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لم تُستكمل الإجراءات الدستورية الخاصة بالتصديق عليها وإنفاذها في التشريع الوطني.
 
إن عدم التصديق على اتفاقيات حقوق الإنسان بقانون خاص له أثر نسبي يقتصر فقط على عدم جواز التمسك بتطبيقها أمام المحاكم الوطنية، وعدم امكانية الاحتجاج بسمو الاتفاقية الدولية على القانون الوطني، ذلك على اعتبار أن إجراءات ادماجها في النظام القانوني لم تُستكمل بعد لعدم التصديق عليها بقانون.
 
أما على الصعيد الدولي، فإن عدم استكمال إجراءات التصديق على اتفاقية دولية لا يؤثر على التزامات الأردن بتنفيذ ما جاء فيها من نصوص وأحكام، حيث لا يجوز للأردن أن يتمسك بأنه لم تستكمل إجراءات التصديق على أي اتفاقية دولية كمبرر لعدم الالتزام ببنودها وقواعدها. وهذا ما قررته المادة (27) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التي تنص بالقول أنه لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ نصوص الاتفاقية وأحكامها.
 
إن الحاجة ماسة بأن يتم عرض الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على مجلس الأمة للتصديق عليها لغايات استكمال إجراءات إنفاذها في النظام القانوني الأردني.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات