Thursday 22nd of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Mar-2021

“يافني”: أطروحة يهودية للمساواة في إسرائيل-فلسطين (3-2)

 الغد-بيتر بينارت* – (تيارات يهودية) 7/7/2020

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
يتطلب تجنب مستقبل يتحول فيه الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين إلى تطهير عرقي رؤيةً يمكن أن تلهم -ليس الفلسطينيين فحسب، بل العالم بأسره أيضاً. وتوفر المساواة هذه الرؤية. لقد تلاشت العديد من الحركات السياسية من القرن الماضي التي تحدثت بلغة الاستقلال الوطني -من جبهة التحرير الوطني الجزائرية إلى الفيتكونغ- كنماذج. لكن المطالبة بالمساواة -كما يتجلى في حركة الحقوق المدنية، والحركة المناهضة للفصل العنصري، وحركة “حياة السود تهُم”- تحتفظ بقوة أخلاقية هائلة. ويدرك زعماء إسرائيل أنفسهم ذلك. في العام 2003، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقبلي آنذاك، إيهود أولمرت، من أنه عندما يستبدل الفلسطينيون “النضال ضد ‘الاحتلال‘” بـ”النضال من أجل صوت واحد لرجل واحد”، فإن ذلك سيثبت أنه “نضالٌ أكثر شعبية بكثير -وفي النهاية واحد أكثر قوة”.
يمكن أن يؤدي نضال من أجل المساواة إلى إبراز قادة فلسطينيين يمتلكون السلطة الأخلاقية التي يفتقر إليها عباس و”حماس”. ويدرّب السعي إلى الفصل المراقبين على البحث عن القيادة الفلسطينية في رام الله أو مدينة غزة. ولكن، كما لاحظ رجل الأعمال والكاتب الفلسطيني الأميركي، سام بحور، فإن السياسيين الفلسطينيين الذين يتحدثون أكثر فعلياً عن المساواة موجودون داخل “الخط الأخضر”: إنهم المشرِّعون الذين يشكلون “القائمة المشتركة” التي يهيمن عليها الفلسطينيون في إسرائيل. وعندما ألقى زعيم “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، خطابه الافتتاحي أمام الكنيست في العام 2015، تحدث عن “ماجد، وهو طالب عربي في جامعة تل أبيب غير قادر على استئجار شقة”، لأن الناس يغلقون الهاتف في وجهه عندما “يلتقطون لهجته، أو يسمعون اسمه”، وعن “عماد وأمل، وهما زوجان عربيان شابان يبحثان عن منزل” في بلد أنشأ منذ تأسيسه “700 بلدة يهودية -وإنما ليس حتى بلدة عربية واحدة”. وتعهد عودة -الذي يزين مكتبه بصور نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ الابن- أيضًا بحماية حقوق اليهود الضعفاء؛ “حتى أولئك الذين عُلِّموا أن يكرهونا”، لأنهم “هم أيضًا، مثلنا نحن، يستحقون المساواة”.
يدعم عودة رسمياً حل الدولتين. لكن رؤية “القائمة المشتركة” للمساواة داخل الخط الأخضر يمكن أن تمتد إلى أبعد من ذلك. وفي الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم، تحمل هذه الرؤية كل القوة العاطفية التي كان يخشاها أولمرت. في العام 2018، بينما كان الكنيست في طريقه لإقرار “قانون أساسي” شبه دستوري يعلن أن اليهود فقط هم الذين لهم الحق في تقرير المصير القومي في إسرائيل، اقترح العديد من أعضاء “القائمة المشتركة” بديلاً، والذي أكد بدلاً من ذلك “مبدأ المواطنة المتساوية لكل مواطن”. وعندما عرض أحد المدافعين عن حقوق الفلسطينيين هذه القوانين المتنافسة لخمسة أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس، اعترفوا جميعًا -بخجل- بأنهم يفضلون القانون الأخير. وإذا اكتسبت حركة للمساواة الزخم، فإن هذا الخجل سوف يختفي عندما ينسق الديمقراطيون رؤيتهم لإسرائيل وفلسطين مع رؤيتهم المساواتية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هناك بالكاد أي سياسي أميركي بارز يدعم الآن دولة واحدة متساوية في إسرائيل-فلسطين، وجد استطلاع أجرته جامعة ماريلاند في العام 2018 أن الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا يفضلون بالفعل هذا المفهوم على أي بديل آخر بفارق تسع نقاط.
سوف يجعل نضال من أجل المساواة ظهور استراتيجيات جديدة ممكناً. في العام 1994، أدت عملية أوسلو للسلام إلى إنشاء “السلطة الفلسطينية”، التي أمل العديد من الفلسطينيين بأن تكون جَنين دولتهم في الضفة الغربية وغزة. ومع تلاشي احتمالية قيام دولة فلسطينية، أصبحت السلطة الفلسطينية بدلاً من ذلك، مقاولًا من الباطن لإسرائيل في فرض الاحتلال، وأداء المهام التي تفضل إسرائيل عدم القيام بها بنفسها، من جمع القمامة إلى إدارة المدارس إلى القبض على اللصوص. وعلى الرغم من فقدانها شرعيتَها، ما تزال السلطة الفلسطينية قائمة لأنها توفر فرص العمل وشَبهاً بالنظام. لكنها تستمر أيضًا، بسبب اعتناقها رؤية للانفصال، والتي تجعلها، بشكل يزداد هزلية باطراد، في أن الحكومة الفلسطينية في الانتظار. ومتحررة من هذه الرؤية، سوف ترى حركة المساواة هذه السلطة الفلسطينية على أنها حاجز يقف أمام الحرية الفلسطينية وتسعى إلى القضاء عليها. وقد ينطوي هذا الإلغاء على مخاطر بالنسبة للفلسطينيين العاديين، لكنه سيزيد أيضًا وبشكل كبير من تكلفة الاحتلال على إسرائيل، التي سيتعين عليها نشر جنودها وبيروقراطيتها لأداء المهام التي تفوضها الآن إلى أتباع فلسطينيين. وسيكشف ذلك للعالم أن هناك، في الواقع، دولة واحدة فقط بين النهر والبحر.
ممكَّنة بحركة للمساواة، يمكن أن تصبح القدس نموذجًا لسياسة متساوية في إسرائيل-فلسطين ككل. في الوقت الحالي، معظم الفلسطينيين الذين يعيشون في المدينة هم من سكان القدس وليسوا مواطنين إسرائيليين. وهذا يعني أنه بينما لا يمكنهم التصويت في الانتخابات الوطنية الإسرائيلية، فإنهم يستطيعون التصويت في الانتخابات المحلية في القدس. وكانوا في الماضي قد رفضوا بأغلبية ساحقة أن يصوتوا في انتخابات إسرائيل، لأن القيام بذلك يمكن اعتباره إضفاءً للشرعية على السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، التي تطالب بها منظمة التحرير الفلسطينية لتكون العاصمة المستقبلية لدولتها.
ولكن، كما أشار إيان لوستيك من جامعة بنسلفانيا في كتابه “النموذج المفقود”، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الفلسطينيين في القدس الشرقية يفضلون المواطنة المتساوية في إسرائيل على المواطنة في دولة فلسطينية. ولو أن الفلسطينيين في القدس الشرقية -الذين يشكلون ما يقرب من 40 في المائة من سكان المدينة- بدأوا بالتصويت في انتخابات مجالس المدينة ورئاسة البلدية بأعداد كبيرة، لكان بإمكانهم خلق شيء نادر الوجود في إسرائيل وفلسطين: نموذج لتقاسم اليهود والفلسطينيين السلطة السياسية.
 
* *
هل سيؤدي كل هذا إلى قيام إسرائيل-فلسطين ديمقراطية ومتكاملة في أي وقت قريب؟ بالطبع لا. ولكن، غالبًا ما يبدو التقدم طوباويًا قبل أن تكتسب حركة للتغيير الأخلاقي زخمًا. ووفقًا لمحامٍ من ولاية كارولينا الشمالية مقتبَس في كتاب المؤرخ جيسون سوكول “ها كلُّ شيء يخصُّني يذهب”، فإن “تقويض التمييز العنصري غير مفهوم تمامًا بالنسبة للجنوبي العادي” في منتصف القرن العشرين. وفي خطاب ألقاه عقب اتفاقية “الجمعة العظيمة” التي جعلت الكاثوليك مواطنين متساوين في إيرلندا الشمالية، لاحظ السياسي الكاثوليكي، جون هيوم، “ما كان عصياً على التصوُّر هو العادي” الآن. وفي كل من إسرائيل والشتات، فإن الاعتراض اليهودي الأكثر أساسية على المساواة للفلسطينيين ليس في كونها مستحيلة، وإنما لكونها غير مرغوب فيها: أنها ستثبت كونها مسألة معيبة وتعرِّض اليهود للخطر.
يبدأ الاعتراض غالبًا بملاحظة أن الدول ثنائية القومية -الدول التي تفتقر إلى هوية وطنية شاملة- يمكن أن تكون عنيفة وغير مستقرة. لكنَّ إسرائيل هي بالفعل دولة ثنائية القومية: تحتوي الأراضي الواقعة تحت سيطرتها على أمتين، واحدة يهودية وأخرى فلسطينية، متساويتين في عدد السكان تقريبًا. وتحكم الحكومة الإسرائيلية بطرق مختلفة في الأجزاء المختلفة من الأرض بين البحر الأبيض المتوسط والأردن، لكنها تحكم في كل مكان من هذه الأرض. وهذا يشمل الضفة الغربية، حيث يمكن للجيش الإسرائيلي -وليس جيش أي دولة أخرى- اعتقال أي شخص، في أي مكان، وفي أي وقت، بما في ذلك كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية. وهو يشمل غزة أيضًا، التي لا يستطيع سكانها استيراد الحليب أو تصدير الطماطم أو السفر إلى الخارج أو استقبال الزوار الأجانب من دون موافقة إسرائيل (وبدرجة أقل، مصر). والمكان الذي تظهر فيه ثنائية القومية غير المعلنة في إسرائيل هو سياسة الدولة فقط، لأن الفلسطينيين في الضفة الغربية، والقدس الشرقية وغزة، لا يستطيعون التصويت للزعماء الذين يحكمونهم، ويتم استبعاد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل -الذين يمكنهم التصويت- بشكل عام من حكومات إسرائيل الائتلافية. ولذلك، عندما يقول المعلقون إن إسرائيل-فلسطين ثنائية القومية ستكون عنيفة وغير مستقرة، فإن ما يقولونه حقًا هو أنها ستكون عنيفة وغير مستقرة إذا أصبح بإمكان الجميع التصويت.
ومع ذلك، تشير الأدلة الأكاديمية إلى خلاف ذلك. في مقال نُشر في العام 2010 في “السياسة العالمية” World Politics، واستنادًا إلى مجموعة بيانات مستخلصة من النزاعات الأهلية في الفترة من العام 1946 إلى العام 2005، وجد علماء السياسة لارس-إريك سيديرمان، وأندرياس ويمر، وبريان مين أن “الجماعات العرقية أكثر احتمالاً لأن تبدأ صراعًا مع الحكومة كلما تم استبعادها أكثر من سلطة الدولة”. وبالمثل، في أطروحتها غير المنشورة، “المساواة الجماعية”، تشير الباحثة القانونية الإسرائيلية، ليمور يهودا، إلى أن العديد من الدراسات “وجدت ارتباطات قوية بين الاستبعاد السياسي والتمييز البنيوي ضد الجماعات العرقية القومية، والحروب الأهلية”.
والمنطق بديهي. في المجتمعات المنقسمة، يكون الناس أكثر احتمالاً للتمرد عندما يفتقرون إلى طريقة غير عنيفة للتعبير عن مظالمهم. وبين العامين 1969 و1994، عندما قام البروتستانت والحكومة البريطانية بتهميش الكاثوليك في أيرلندا الشمالية، قتل الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA) أكثر من 1.750 شخصًا. وعندما مكن “اتفاق الجمعة العظيمة” الكاثوليك من المشاركة الكاملة في الحكومة، توقف عنف الجيش الجمهوري الإيرلندي إلى حد كبير.
خلال حقبة نظام الفصل العنصري، استخدم حزب نيلسون مانديلا، “حزب المؤتمر الوطني الأفريقي” (ANC) العنف أيضًا -والذي افترض معظم البيض في جنوب إفريقيا أنه سيزداد إذا حصل الحزب على السلطة. وفي استطلاع أجري في العام 1987، قال ما يقرب من 75 في المائة من البيض في جنوب إفريقيا أن “السلامة الجسدية للبيض ستكون مهددة من قبل حكومة سود”. وكان الأمر المخيف بشكل خاص هو ممارسة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي المسماة “ربط العنق”؛ حيث قام المسلحون بلف إطارات مملوءة بالبنزين حول أعناق المتعاونين المشتبه بهم وإضرام النار فيها. لكن الجنوب أفريقيين البيض أساؤوا فهم العلاقة بين العنف والحرية. وفي كتابه “دولة واحدة”، يقتبس المؤلف الفلسطيني-الأميركي، علي أبو نعمة، عالم السياسة محمود ممداني، (1) الذي يوضح، “طالما لم يكن هناك بديل سياسي فعال، كان من الصعب تشويه سمعة ممارسة ربط العنق وإدانتها سياسيًا”. ولكن “بمجرد أن ظهرت طريقة غير عنيفة لإنهاء الفصل العنصري كبديل… بالكاد أمكن العثور على أي شخص يمجد ربط العنق في اليوم التالي”.
لو لم يتم تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم في الخطاب العام إلى هذا الحد، لكان من الواضح أنهم سيفضلون، هم أيضًا، عدم القتل أو التعرض للقتل عندما يتمكنون من الحصول على حقوقهم بطرق أكثر سلمية. وما عليك سوى مقارنة الفلسطينيين الذين يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية بأولئك الذين لا يتمتعون بها. يمكن لمواطني إسرائيل الفلسطينيين، الذين يعيشون على مقربة من اليهود الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، إذا رغبوا في ذلك، أن يرهبوا اليهود الإسرائيليين بطريقة أكثر فعالية. ومع ذلك، فإن إرهاب المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل نادر للغاية. وأفضل تفسير هو الذي تقدمه أبحاث العلوم السياسية. عندما يريد الفلسطينيون في غزة الاحتجاج على السياسات الإسرائيلية، فإن لديهم القليل من الخيارات غير تشجيع إطلاق صواريخ حماس أو السير نحو السياج الذي يحيط بهم، والمخاطرة بالتعرض لإطلاق النار عليهم. وعلى النقيض من ذلك، عندما يريد المواطنون الفلسطينيون داخل إسرائيل الاحتجاج على السياسات الإسرائيلية -بما في ذلك السياسات التي تميز ضدهم- فإنهم يستطيعون التصويت لـ”القائمة المشتركة”.
كما أن هذا التجريد للفلسطينيين من إنسانيتهم يكمن أيضاً خلف الافتراض اليهودي السائد بأن إسرائيل-فلسطين متساوية لا يمكن أن تكون ديمقراطية فاعلة. وغالبًا ما يزعم المعلقون اليهود الصقور (غير محقّين) بأن العالم العربي لا يحتوي على أي ديمقراطيات -ما يعني ضمنيًا أن هناك شيئًا متأصلًا في العروبة يجعل تطبيق الديمقراطية مستحيلاً.
ثمة حجة مماثلة كانت قد طُرحت ذات مرة عن الأفارقة. فقد أعلن وزير في حكومة جنوب إفريقيا في العام 1988: “في كل مكان في إفريقيا، كانت الانقلابات، والتمردات والعنف السياسي مستوطنة حيث تصارعت الجماعات العرقية من أجل الهيمنة. فلماذا سيكون حكم الأغلبية مختلفًا في جنوب إفريقيا”؟ الجواب هو أن جنوب إفريقيا -على عكس العديد من البلدان الأفريقية الأخرى- كانت تنطوي على شروط مسبقة أساسية تجعل الديمقراطية الليبرالية أكثر احتمالية. وكذلك تفعل إسرائيل-فلسطين.
أحد هذه الشروط هو التنمية الاقتصادية. ترتبط الديمقراطية الليبرالية ارتباطًا وثيقًا بنصيب الفرد من الدخل، ويبلغ نصيب الفرد من الدخل في إسرائيل والأراضي المحتلة أكثر من ثلاثة أضعاف دخل الفرد في لبنان، وأكثر من ستة أضعاف مثيله في الأردن، وأكثر من عشرة أضعاف دخل الفرد في مصر. ومن المؤكد أن هناك فجوة شاسعة بين دخل الفرد للإسرائيليين ودخل الفرد للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة -وهي فجوة ستشكل تحديات في دولة ديمقراطية واحدة. لكن الديمقراطية ترتبط وثيقًا أيضاً بالتعليم، وهنا، فإن كلاً من إسرائيل والأراضي المحتلة هما في وضع أفضل بكثير من جيرانهما. وفي حين أن معدل الإلمام بالقراءة والكتابة للبالغين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 79 في المائة، فإن هذه النسبة تبلغ 97 في المائة في كل من إسرائيل والأراضي المحتلة.
سوف ترث إسرائيل-فلسطين، مثل جنوب إفريقيا ما بعد الفصل العنصري، أيضًا نظامًا ديمقراطيًا يعمل جيداً بشكل معقول بالنسبة للمجموعة صاحبة الامتيازات. وتفتخر إسرائيل ببيروقراطية كفؤة، وجيش يذعن إلى حد كبير للقادة المدنيين، و-على الرغم من جهود نتنياهو لتقويضهم- بصحفيين وقضاة يتمتعون بقدر كبير من الاستقلالية. وقد يشير اليهود الذين يميلون إلى الاعتقاد بأن الفلسطينيين غير قادرين على ممارسة الديمقراطية إلى أنه لا السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ولا حماس في غزة، تجريان انتخابات حرة بانتظام. لكن هذا التصوُّر يتجاهل حقيقة أن القمع يشكل، في كل من الضفة الغربية وغزة، بطرق مختلفة، مسعى مشتركاً بين القادة الفلسطينيين المهتمين بمصالحهم الخاصة والدولة الإسرائيلية، التي تمارس السيطرة النهائية. وأفضل مثال على هذا التعاون الاستبدادي حدث في العام 2006: بعد أن أجرى الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية انتخابات حرة -والتي أعطت حماس أغلبية برلمانية- شجعت إسرائيل والولايات المتحدة عباس على إعلان حالة الطوارئ وتجاهل النتائج.
وهنا أيضًا، يكون أفضل دليل على كيفية تصرف الفلسطينيين كمواطنين هو الكيفية التي يتصرفون بها مُسبقاً كمواطنين. إن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل لا يشاركون في الديمقراطية الإسرائيلية فحسب، إنهم، بالعديد من المقاييس، الإسرائيليون الأكثر التزامًا بالمبادئ الديمقراطية الليبرالية. في العام 2019، وجد استطلاع للرأي أجراه روبي ناثانسون، وداليا شيندلين، وياناي فايس أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يقدرون حرية التعبير والمساواة بين الجنسين أكثر من اليهود الإسرائيليين. وفي استطلاعين آخرين حديثَين، وجد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن المواطنين الفلسطينيين كانوا أكثر ميلًا من اليهود الإسرائيليين إلى نبذ استخدام العنف لتحقيق أغراض سياسية، وأكثر ميلًا إلى دعم الأحياء المتكاملة، والأكثر ترجيحاً إلى أن يقولوا إن كلاً من وجهتي النظر؛ اليهودية والعربية، عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يجب أن تُدرَّسا في المدارس. وعندما سئل اليهود عن المؤسسة الحكومية التي يثقون بها أكثر، أجاب اليهود، “جيش الدفاع الإسرائيلي”، في حين أجاب المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل: “المحكمة العليا”.
كل هذا يشير إلى أن الادعاء بأن إسرائيل-فلسطين ثنائية القومية لا يمكن أن تكون سلمية وديمقراطية هو ادعاء خاطئ وينطوي على سوء فهم. إن إسرائيل-فلسطين هي دولة ثنائية القومية مُسبقاً. وكلما أصبحت أكثر مساواة، زادت إمكانية أن تكون سلمية وديمقراطية.
* *
*ساعد أميتاي أبوزاغلو؛ وإليوت كوهين؛ وفيليب جونسون في البحث من أجل إنجاز هذا المقال.
*Peter Beinart: أستاذ الصحافة والعلوم السياسية في مدرسة نيومارك للصحافة بجامعة مدينة نيويورك. وهو أيضًا محرر مسهم في “تيارات يهودية” Jewish Currents، ويكتب The Beinart Notebook، وهي نشرة إخبارية أسبوعية. وهو كاتب رأي مسهم في “نيويورك تايمز” يركز على السياسة الخارجية والسياسة الأميركية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Yavne: A Jewish Case for Equality in Israel-Palestine
هامش المترجم:
(1) محمود ممداني (من مواليد كمبالا، أوغندا، العام 1947)، هو أستاذ في قسم الأنثروبولوجيا والدراسات السياسية في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة. وهو أيضا مدير معهد كولومبيا للدراسات الأفريقية، والرئيس الحالي لمجلس تنمية الدراسات الاجتماعية في أفريقيا (CODESRIA)، داكار، السنغال.