Thursday 22nd of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Mar-2021

عيد ميلاد الأردن يبدأ من عمَّان: 100عام من البهاء وفرح الزمان

 الراي- وليد سليمان

 
في اليوم الثاني من شهر آذار عام 1921بدأت أولى إشعاعات عمَّان في تاريخنا المعاصر تلفت نظر العالم وما يحيط بها؛ وذلك بعد سبات طويل أشبه بالغياب.. لكن مجيء الأمير عبد الله الأول إلى عمَّان, وهو ابن الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى؛ أصبح الأمر جداً مختلفاً لتنهض عمان وإمارة الأردن عموماً كرائدة في العمل الإداري والاقتصادي والوطني والقومي تحت إشراف أميرها القادم من الحجاز وهو القائد العسكري والسياسي والشاعر والمثقف الكبير عبد الله الأول ابن الحسين.
 
من معان إلى عمان
 
ففي يوم الاثنين ٢٠ جمادى الثانية ١٣٣٩، غادر الأمير عبدالله الأول مدينة معان في بالقطار إلى عمان، وقبل تحرك القطار من محطة معان، ألقى على مودعيه كلمة قال فيها:
 
إنني الآن مودعكم، وأودُّ ألَّا أرى بينكم من يعتزي إلى إقليمه الجغرافي، بل أحب أن أرى كلًّا منكم ينتسب إلى تلك الجزيرة التي نشأنا فيها وخرجنا منها, والبلاد العربية كافة هي بلاد كل عربي.
 
وكانت مسيرة الرحلة التي انطلقت يوم 28 شباط 1921 لتسير على مدى 3 أيام تخللها قضاء مدة من الزمن في بلدة زيزياء، لتصل إلى عمان ظهيرة يوم الأربعاء الموافق 2 آذار عام 1921، وتكون هذه هي البداية للدولة الاردنية.
 
وقد ذهب الى عمان لاستقبال الأمير الهاشمي كل شيوخ الطفيلة والكرك وشيوخ البادية؛ فمن الحويطات حمد بن جازي ومن معه، ومن شيوخ الشمال مثقال باشا الفايز وكافة الصخور وكافة أهل الشمال, وكذلك كبار شخصيات وأهالي مدينة عمَّان وما حولها مهللين مرحبين.
 
وفي اليوم التالي من الوصول إلى عمان–أي يوم الخميس–ألقى الأمير عبد الله خطابًا جاء فيه:
 
«ترحيبكم بنا واجتماعكم علينا أمرٌ لا يُستغرب, فأنتم لنا ونحن لكم. وإنني لم أغفل كلمة مما جاء به خطباؤكم.
 
فوطنيتكم أمر لا يخفى. وضالتكم المنشودة هي حقكم الذي تطلبون. وإذا جاء الوقت لاستعمال ما تستعمله الأمم من القوة ووجدنا أنفسنا ضعفاء في العدد والعدة، فلن يضيرنا ان نموت في سبيل شرف الوطن والأمة.
 
فأنا لا أريد منكم إلا السمع والطاعة. وما جاء بي الى هنا إلا حميتي وما تحمَّله والدي من العبء الثقيل. ولو كان لي سبعون نفسا بذلتها في سبيل الأمة، لما عددت نفسي أني فعلت شيئًا».
 
وقد قابل الأمير في مقدمة الناس مستر كركبرايد ببزته العسكرية، وكان يومئذ يمثل بريطانيا في عمان..وكان يومًا مشهودًا في عمَّان.
 
خيام الأمير في ماركا
 
وفي منطقة ماركا التي تقع شرقي عمَّان ويتواجد بها المطار العسكري لسلاح الجو, وهي كذلك قريبة من محطة القطار ومعسكرات الجيش؛ فقد تقرر فيها عمل استقبال رسمي وشعبي في اليوم التالي لوصول الأمير عبد الله بن الحسين الى عمَّان.
 
ويقال ان تسمية منطقة «ماركا» بهذا الاسم يعود لعدة روايات منها:
 
انَّ المسؤولين قد وضعوا علامة MARK أو إشارة ضخمة في هذا المكان لإبلاغ الناس بالذهاب الى هذا المكان للمشاركة بالاحتفال استقبالاً وفرحاً بالأمير عبد الله نجل قائد الثورة العربية الكبرى.
 
لكن هناك من يقول: ان عبارة ماركا معناها (المارش) او الطريق الذي مده الرومان من العقبة جنوباً الى الرقة على الفرات، وكان الطريق مبلطاً تسير عليه قوافل التجارة والكتائب الرومانية ثم قوافل الحجاج المسلمين فيما بعد.
 
وفي دراسة للباحث بسام أبو النصر وهو المهندس والضابط المتقاعد من سلاح الجو الاردني؛ جاء فيها:
 
قبل مئة سنة وصل سمو الأمير عبدالله بن الحسين «الملك لاحقًا» إلى عمان عن طريق الخط الحديدي الحجازي، وفي المحطة ترجل مع رجاله ليحطوا رحالهم في المنطقة السهلية التابعة لواجهة عشائر الدعجة وهي منطقة سهلية، وبدأ شيوخ القبائل يفدون إليه.
 
حيث كانت الخيام الخاصة بسموه «آنذاك» وقد دُعيت بِـ«مركى الأمير» أي متكأ الأمير، وفيما بعد كان شيوخ الأردن عندما يذهبون للسلام عليه يذكرون أنهم ذاهبون لِـ«مركى الأمير».
 
في منزل آل المفتي
 
وفي مكان آخر من وسط عمان تمت استضافة سمو الأمير عبدالله الأول ابن الحسين وعائلته مدة أيام في المبنى الفخم الذي كان من أقدم المباني في عمان وسط البلد، وقد تم بناؤه في أوائل القرن العشرين، وكان من طابقين ومغطى سطحه بالقرميد الأحمر، بناه محمد المفتي والد رئيس الوزراء الأسبق سعيد باشا المفتي، وكان يقع قرب سيل عمان خلف المسجد الحسيني الكبير وخلف سوق السكر.
 
كما اتخذ هذا المبنى فيما بعد المعتمد البريطاني كمنزلٍاً له، وفي فترة لاحقة استأجرته الحكومة ليكون مقراً لرئاسة الوزراء الأردنية بعد ان كان أول مقرٍ لها في مبنى صغير بجانب المدرج الروماني, ثم تحول مبنى المفتي فيما بعد الى مستشفى حكومي, وفي خمسينيات القرن الماضي تم هدم المبنى لتقوم مكانه محلات تجارية بجانب سوق السكر.
 
حكومة الشرق العربي
 
وعندما انتهت مباحثات الأمير عبد الله مع الوزير البريطاني الشهير ونستون تشرشل في القدس بتاريخ 30 آذار 1921م، عاد بعدها إلى عمان وليشرع بتشكيل أول حكومة أردنية في 11 من نيسان عام 1921م تحت اسم «حكومة الشرق العربي» التي ظلت تحتفظ بهذا الاسم حتى عام 1928، حيث أصبح اسمها الرسميّ «إمارة شرق الأردن»، وقد احتفظت بهذا الاسم حتى إعلان الاستقلال لتصبح «المملكة الأردنية الهاشمية» وأميرها
 
عبد الله «ملكاً» عام 1946.
 
الوزارات الأردنية عام 1921
 
وهكذا فقد كان يوم 2 آذار 1921 يوم وصول الامير عبدالله بن الحسين رحمه الله الى عمان هو بمثابة التاريخ الذي بدأ فيه تأسيس الإمارة الاردنية.. فقد كان التفاف الأهلين حول شخص الأمير، وعلى رأسهم رجال الحكومات المحلية، مبايعة عامة له بالزعامة والقيادة.
 
أمَّا تأليف أول وزارة اردنية فقد تم بعد عودة الامير من القدس الى عمان، فقد كانت برئاسة السيد رشيد طليع (مدير الداخلية ثم والي حلب في عهد الدولة الفيصلية) وذلك بتأليفه وزارة في البلاد، والتي اطلق على هيئتها اسم (مجلس المشاورين).
 
وزارة رشيد طليع الأولى:
 
تألفت هذه الوزارة بتاريخ 11 نيسان 1921 على النحو التالي:
 
- رشيد بك طليع: الكاتب الاداري ورئيس مجلس المشاورين، ووكيل مشاور الداخلية.
 
- الامير شاكر بن زيد: نائب العشائر.
 
- أحمد بك مريود: معاون نائب العشائر وعضو مجلس المشاورين.
 
- امين بك التميمي: مشاور الداخلية ومتصرف لواء عجلون.
 
- مظهر بك رسلان: مشاور العدلية والصحة والمعارف وعضو مجلس المشاورين.
 
- علي خلقي بك الشرايري: مشاور الأمن والانضباط وعضو مجلس المشاورين.
 
- الشيخ محمد الخضر الشنقيطي: قاضي القضاة وعضو مجلس المشاورين.
 
ويُلاحظ هنا ان كلمة المشاورين تعني الوزراء، والمشاور اي الوزير، ورئيس مجلس المشاورين اي رئيس الوزراء.
 
وقد باشرت هذه الوزارة الاولى عملها بوضع الانظمة الادارية لتسيير دفة الحكم في البلاد، وانشاء السلطة المركزية فيها. وقد اتخذت قرارا بأن تتألف الامارة من ثلاثة ألوية هي: 1- لواء السلط، 2- لواء الكرك، 3- لواء اربد.
 
على ان يتولى الادارة في كل لواء متصرف يتمتع بصلاحيات واسعة. وقد اختار الامير عبدالله مدينة عمان لتكون عاصمة للامارة بسبب موقعها المتوسط واتصالها بخط سكة الحديد الذي كان خط المواصلات الرئيسي في البلاد يومذاك.
 
وزارة رشيد طليع الثانية:
 
ألّف رشيد طليع في 5 تموز 1921 مجلس المشاورين للمرة الثانية، حيث أبقى أكثر الوزراء السابقين، ودخل فيها رشدي بك الصفدي مشاورا للامن والانضباط، وغالب بك الشعلان مستشاراً للقيادة العامة.
 
ولم تلبث هذه الوزارة ان اصطدمت بشروط قاسية اشترطتها الحكومة البريطانية لتقديم الاعانة المالية، كما ان سلطات الانتداب اتهمت رشيد طليع بالعمل على اثارة الاضطرابات في سوريا ضد الفرنسيين وعلى هذا قدم استقالته في 5 آب 1921.
 
وزارة مظهر رسلان الأولى:
 
كلف الامير عبدالله بن الحسين مظهر رسلان بتأليف الوزارة الجديدة تحت اسم «مجلس المستشارين» وليس المشاورين، ففي 15 اب 1921 تألف المجلس الوزاري حيث لوحظ ان هذه الوزارة ضمت أعضاء الوزارة السابقة باستثناء رشيد طليع.
 
وقد جرى على هذه الوزارة تعديل حيث عُين بموجبه احمد حلمي عبدالباقي مستشارا للمالية كما عُين شكري شعشاعة وكيلاً للمستشار المالي.
 
وفي شهر تشرين الثاني 1921 الغيت مستشارية الامور الشرعية واضيف لقب المستشار الملكي «الداخلية» الى منصب رئيس المستشارين.
 
مؤلفات الأمير الأديب
 
ورغم مهامه السياسية فقد كان الأمير والملك المؤسس عبد الله الأول شاعراً وأديباً، فقد ازدهرت في بلاطه المجالسُ الأدبية التي عُقدت في:
 
قصور رغدان وبسمان والمشتى, وشهدت مساجلات شعرية، ومطارحات أدبية، ومناقشات دينية وعلمية وحوارات سياسية، وكانت هذه المجالس تضم نخبة من الشعراء والأدباء من الأردنيين والعرب.
 
وللملك عبدالله الأول عدة مؤلفات منها:
 
عبد الله بن الحسين, مذكرات الأمير عبد الله، تحقيق أ. ليفي بروفنسال، دار المعارف، القاهرة، 1955.
 
عبد الله بن الحسين، مذكرات الملك عبدالله، المطبعة الهاشمية، عمان، 1970.
 
عبدلله بن الحسين، الآثار الكاملة، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1973.
 
الوثائق الهاشمية: أوراق عبدالله بن الحسين (وحدة الضفتين)، المجلد الحادي عشر، جمع وإعداد: د. محمد عدنان البخيت وآخرون، جامعة آل البيت، عمان، 1998.
 
من أنا, يتحدّث فيه عن العرب: قديمهم وحديثهم، ويتناول فيه تاريخ الإسلام، والفتوحات حتى العصر العثماني، ولمحة عن الإمارة الهاشمية في مكّة المكرّمة، إضافة إلى نبذة حول العلوم عند العرب، وخاتمة حول الثورة العربية الكبرى, حيث تجري فصول الكتاب بطريقة السؤال والجواب.
 
جواب السائل عن الخيل الأصائل, وهوعبارة عن رسالة وضعها الملك إجابة للشيخ فؤاد الخطيب، وتكلّم فيها عن فضائل الخيل، وأصنافها، وألوانها، وجيادها، وأنسابها، وأجناسها، ووصف الخيل في الشعر العربي.
 
وقد جمعت معظم مؤلفاته الأدبية والسياسية في مجلد بعنوان «الآثار الكاملة للملك عبد الله بن الحسين»، يتضمن خمسة أجزاء: «الآمالي السياسية»، و«المذكرات»، و«التكملة»، و«عربي يتحدث عن العرب»، و«بين المنثور والمنظوم».