Wednesday 18th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Oct-2017

ما بعد استفتاء كردستان: محددات الموقف التركي - عارف عادل مرشد
 
الراي - يقع إقليم كردستان العراق في شمال العراق، تبلغ مساحته أكثر من أربعين ألف كيلومتر مربع، ويلاصق حدود ثلاث دول هي سوريا في الغرب، وتركيا في الشمال، وايران في الشرق والجنوب.يضم الاقليم محافظات أربيل–عاصمة الأقليم – والسليمانية ودهوك، وتعتبر هذه المحافظات ذات اغلبية سكانية كردية. كما يتواجد الأكراد في مناطق متنازع عليها بين أربيل وبغداد وتخضع للسيطرة العسكرية الكردية، وهي محافظات كركوك-الغنية بالنفط- ونينوي وديالي وصلاح الدين.
 
يتمتع الأقليم بحكم ذاتي كامل منذ عام 1992، وقد أعطاه الدستور العراقي الذي جرى إقراره في ظل الاحتلال الأميركي للعراق عام 2005، صلاحيات واسعة بما فيها تشكيل حكومة خاصة به وبرلمان، وإنشاء أجهزتها الأمنية والعسكرية، وإقامة قنصليات، واستقبال مسؤولين أجانب، وإجراء تعاملات خارجية من دون العودة إلى الحكومة المركزية في بغداد، وللإقليم إيضاً علمه ونشيده الوطني.
 
ومع أن حلم الاستقلال الكردي قديم، فإن مظاهر السيادة المحدودة هذه ساهمت في تغذية التطلعات الانفصالية للإقليم عن حكومة بغداد، وكانت هذه التطلعات تخبو وترتفع بحسب موازين القوى مع الحكومة المركزية، وكذلك وفق الظروف الدولية والإقليمية السائدة.
 
وفي يوم 25 أيلول 2017 نظم استفتاء باقليم كردستان للانفصال عن العراق أيد فيه أكثر من (92%) من الأكراد المشاركين في الاستفتاء الإنفصال عن العراق، بحسب النتائج الرسمية الأولية التي اعلنتها اللجنة العليا للاستفتاء في المحافظات الثلاث التي تشكل الأقليم. فضلاً عن المناطق المتنازع عليها التي تسميها ادارة الأقليم «المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم».
 
ويواجه الاستفتاء معارضة واسعة من بغداد معتبرة اياه مخالف للدستور، وغالبية دول المجتمع الدولي- ماعدا اسرائيل المؤيدة من دون تحفظ للانفصال- التي عبرت عن مخاوفها في أن يكون عاملا في زعزعة استقرار المنطقة وعرقلة جهود مواجهة تنظيم «داعش» الأرهابي. وقد جاء الموقف التركي متوافقاً مع المجتمع الدولي في رفضه خطوة الاستفتاء لاستقلال الأقليم عن العراق، فما هي محددات الموقف التركي في رفض استقلال الاقليم عن العراق؟
 
صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجته ضد الإقليم قائلاً «كل الخيارات متاحة، اقتصادياً وعسكرياً رداً على الاستفتاء الكردي الذي يُعد اغتصاباً لحقوق الشعوب الأخرى التي تعيش في المنطقة وتهديداً لوحدة الأراضي العراقية». وأضاف أن «أكراد العراق سيتضورون جوعاً إذا منعنا عبور الشاحنات، وإذا أغلقنا خطوط أنابيب النفط فإن الأمر سينتهي»، متهماً رئيس الإقليم مسعود بارزاني بـ»الخيانة». ويكتسب هذا التصريح أهمية كبرى حيث أن القسم الأكبر من الأكراد في العالم البالغ عددهم مابين 25-35مليون نسمة يعيش في تركيا- نحو 20% من إجمالي السكان- فعدد أكراد تركيا يفوق عدد أكراد العراق، وبالتالي تٌعتبر تلك المسألة مصيرية بالنسبة لأنقرة.
 
لكن التصريحات السابقة، وإن كانت تتماشى مع المقاربة التركية التقليدية تجاه المسألة الكردية، لا تفسر بمفردها توجهات صانع القرار التركي تجاه الإقليم قبل الإستفتاء أوبعده. فالعلاقات بين تركيا وبارزاني تعود إلى عام 1987 بعد تبني الأخير إستراتيجية تقوم على التوافق مع أنقرة، لإضعاف منافسة في الساحة الكردية حزب العمال الكردستاني الخصم الأبرز لتركيا. وعلى الرغم من تعرضها لهزات واختلالات عدة، حافظت علاقات الجانبين على مسار تطورها خلال العقد الماضي، إذ كان الإقليم بوابة أنقرة تجاه العراق لموازنة النفوذ الإيراني. وللحكومة التركية نحو 2000 جندي يتمركزون داخل كردستان العراق، وهناك عناصر بالقرب من الإقليم في بلدة بعشيقة بمحافظة نينوى. وعلى الصعيد الاقتصادي لم تقدم أنقرة على قطع الصادرات أو وقف التبادل التجاري الذي بلغ عام 2014 ما يناهز 12 مليار دولار، كما لم تعلق أنقرة تحويل الأموال مقابل نحو مليون برميل نفط يتم تمريرها يومياً عبر الأراضي التركية، ولم توقف عمل البنوك التركية التي تشكل عصب المعاملات المالية في الاقليم.
 
كل ذلك يعني أن التصعيد التركي (الشكلي) الغرض منه هو دفع كل من إيران – التي يوجد بها نحو ستة ملايين كردي، أقل من 10% من إجمالي سكان إيران- والعراق للتصعيد، بما يفضي إلى استنزاف القدرات ويدفع على تقديم كافة الأطراف إلى تنازلات للجانب التركي في محاولة لاستمالته، خصوصاً أنه في حال تفاقم الوضع الاقتصادي للإقليم بسبب الإجراءات العقابية المحتملة ضده، قد تنحصر خياراته في تأسيس كونفدرالية مع الدولة التركية. ومن هنا نستطيع أن نفهم تصريحات مستشار الرئيس التركي بيغيت بلوت التي جاء فيها أن الاستفتاء قد يكون لصالح تركيا التي تمتلك خطة فعلية لضم شمال العراق إلى تركيا.
 
لعل ما أزعج أنقرة التوقيت الذي جرى فيه الاستفتاء.ذلك أنه تزامن مع سعي أكراد سوريا إلى تثبيت نوع من الحكم الذاتي الموسع. فالوضع في شمال سوريا يٌقلق الأتراك أكثر، لان حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا أوسع انتشارا ونفوذا فيه من شمال العراق.غير أن العلاقة الجيدة مع أكراد العراق يمكنها بالتأكيد مساعدة تركيا بشكل غير مباشر في «ضبط» أكراد سوريا. وقد تكون تركيا استاءت أيضاً من سعي الأكراد في الفترة الأخيرة إلى محاولة الخروج عن «الاحتكار» التركي وتنويع علاقاتهم الاقتصادية، خصوصاً مع موسكو.
 
هل يكون الموقف التركي مجرد مناورة هدفها تثبيت مصالحها داخل كردستان في مرحلة «الاستقلال»، أو منح أنقرة قدرة أفضل على التفاوض مع الأطراف الآخرين على الخريطة الجديدة للنفوذ الإقليمي، خصوصا الأميركيين؟ الأيام المقبلة ستحكم على المدى الذي سيصل إليه الأتراك في معارضتهم لإقامة دولة مستقلة للأكراد في شمال العراق.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات