الغد
هآرتس
بقلم: الوف بن 10/2/2026
حرب البروتوكولات التي أشعلها رئيس الحكومة نتنياهو في محاولة للهرب من مسؤوليته عن الفشل في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، أرجعتني إلى شهادة المسؤولة عن الفشل في حرب يوم الغفران، رئيسة الحكومة غولدا مئير، في لجنة أغرانات.
إن قراءتها ممتعة: لقد مرت عشرات السنين والظروف تغيرت، ولكن المبررات فقط متشابهة. مثل نتنياهو، أيضا غولدا تفاجأت من هجوم شامل في العيد، ومثلها ألقى بالتهمة على قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات. بالضبط كما يقول نتنياهو الآن بأنهم "لو يوقظوني" عشية هجوم حماس من أجل إبلاغه بالإشارات المثيرة للشكوك والتي تم التقاطها في قطاع غزة، كذلك غولدا دافعت عن نفسها بالادعاء أنهم لم يتصلوا معها في الوقت الصحيح. في قلب شهادتها كان تحذير عميل الموساد أشرف مروان بأن الحرب على الباب، وذلك قبل اندلاعها بيومين. رئيس الموساد في حينه، تسفي زامير، خرج بشكل مستعجل من أجل الالتقاء مع مصدره الرئيسي في لندن، ولم يبلغ مئير عن سفره. وإلى أن وصل الإنذار إلى مسامعها كان الوقت متأخرا جدا، بحيث إنه لم يكن بالإمكان إنقاذ إسرائيل من الكارثة. "أنا قلت بيني وبين نفسي بأنه تكاسل عن الاتصال بي"، قالت مئير عن زامير في لجنة التحقيق. هي لم تعد بأنها كانت ستعمل بشكل مختلف لو أنها حصلت منه على إنذار في الموعد، لكنها غرست سكينا في ظهره بالقول: "جميع رجال الأمن يعرفون أنه لا يوجد أي وقت يكون فيه هاتفي مقطوعا، سواء في النهار أو في الليل، أو في أيام السبت أو الأعياد. نتنياهو قام بنسخ ولصق لهذا المبرر: "لم يتصلوا بي، أنا لست المسؤول".
غولدا أكدت في شهادتها على أن كل أذرع الأمن أيدت تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الذي يقول إن احتمالية اندلاع حرب منخفضة، بالضبط مثلما يقتبس نتنياهو الآن بشكل متكرر تقديرات الاستخبارات التي تقول بأن "حماس مردوعة". وخلافا لوريثها، الذي اعتبر الجيش وأجهزة الاستخبارات معقل معارضة لحكمه، فإن غولدا مئير أثنت على "جهاز استخباراتنا الممتاز". ولكن رغم النظرة المختلفة لهما لمرؤوسيهم، فإن موقفهما الأساسي متشابه.
نتنياهو تعلم من أخطاء غولدا السياسية، فهي استسلمت وقامت بتعيين لجنة تحقيق رسمية، أما هو فلم يفعل ذلك. وشهادتها الدفاعية تم إهمالها لعشرات السنين، في حين أنه نشر بروتوكولات منقحة.
والأكثر أهمية هو أنه رغم أن غولدا مئير كانت زعيمة كاريزماتية وتحظى بالشعبية، إلا أنه لم تكن لها "قاعدة" و"ماكينة دعم"، التي كان يمكنها أن تبقيها في الحكم بعد الفشل. لكن حتى لو كان نتنياهو يتفوق على من سبقته في الدهاء السياسي، فإن مبرراته المكررة لا تطمس مسؤوليته. الكوارث القومية حدثت لأن إسرائيل صممت على الاحتفاظ في يديها بالمناطق المحتلة واستيطانها، في حينه في شبه جزيرة سيناء والآن في الضفة الغربية.
غولدا مئير ونتنياهو قاما بتأييد سياسة "عدم التنازل عن أي شبر"، ورفضا صفقة "الأرض مقابل السلام"، واستفادا من غياب المعارضة لسياستهما.