Thursday 4th of June 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-Mar-2020

كيف بدأ صانع أحذية فلسطيني مصنع “الكمامات” الوحيد في الضفة الغربية

 الغد-سهى عراف* – (مجلة 972+) 23/3/2020

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
ما بدأ كتجربة بعد أيام من تفشي فيروس كورونا في الضفة الغربية أصبح الآن مصنعاً ينتج آلاف أقنعة الوجه يومياً.
 
* *
بعد يومين من ظهور فيروس كورونا المستجد في بيت لحم، أدرك أمجد الزغيّر، صاحب مصنع الأحذية في مدينة الخليل الفلسطينية، أن الضفة الغربية ستنفد قريباً من أقنعة الوجه الواقية “الكمامات”. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، أصبح صانع أقنعة الوجوه الوحيد هناك.
ينتج مصنع الزغير، الذي بدأه أمجد الزغيّر بين عشية وضحاها، آلاف أقنعة الوجه في اليوم، وهو ما جعله بطلاً وطنياً لمساعدته الفلسطينيين على حماية أنفسهم من الفيروس.
انطلق الزغيّر إلى العمل فور ظهور الأنباء عن أول حالات إصابة بـفيروس كورونا، “كوفيد-19،” في مدينة بيت لحم. اشترى “كمامة” وشرع في دراستها، وأخذ يقلّبها ويتأملها من كل الجهات.
اعتقد في البداية أنه يمكن أن يعيد إنشاءها باستخدام بعض المواد التي يستخدمها في صناعة الأحذية. ويتذكر الزغير: “اتصلت بصديقي، وهو صيدلي، وسألته عن المواد المستخدمة في صنع الأقنعة. وأوضح أن ما نستخدمه في صناعة الأحذية غير مناسب للكمامات، ووجهني إلى الاتجاه الصحيح”.
ثم بدأ الزغير في البحث عن نوع النسيج المناسب في مدينة الخليل. وصادف في بحثه بائعاً كان قد اشترى المواد من تركيا قبل عام، لكنه تركها من دون استخدام، لأنه وجد أن استيراد “الكمامات” من الصين أرخص من إنتاجها في الخليل. واشترى الزغير القماش، وأكد له صديقه الصيدلاني أنه المادة الصحيحة.
يقول الزغيّر: “في البداية، حاولتُ خياطة الأقنعة باستخدام الآلة نفسها التي نستخدمها لخياطة الأحذية. لكن هذه المحاولة باءت بالفشل لأن نسيج الأقنعة كان رقيقاً للغاية ويتمزق بسهولة. وحاولت كيَّ القماش لصنع الطيات، لكن المطاف انتهى بي إلى حرقه”.
ثم حاول الزغيّر كيّ القماش بواسطة ماكينة التنظيف الجاف. وقال إن ذلك فشل أيضا -النسيج الرقيق لم يتحمل الحرارة العالية.
لكن الزغيّر لم يستسلم -خاصة عندما سمع بأن أقنعة الوجه تنفد في الضفة الغربية، وأن هذه يمكن تكون فرصة ذهبية. وبصفته سليلًا لعائلة من التجار الذين ورثوا عمل صناعة الأحذية من جده الأكبر، كان لدى الشاب البالغ من العمر 30 عاماً معرفة جيدة بمسالك التجارة وأروقتها.
ومع ذلك، لم يكن الربح هو الحافز ببساطة. وقال الزغيّر: “الأمر يتعلق بمساعدة شعبي، وطريقة لتوفير فرص العمل. هناك أزمة في الخليل والكثير من الناس عاطلون عن العمل”.
تنقّل الزغير في جميع أنحاء المدينة، وتشاور مع ورش الخياطة والصيادلة. وفي نهاية المطاف، اكتشف أن هناك آلة في المدينة يمكنها طي الأقنعة بينما تقوم بكيّها أيضاً. ولتخفيف مستويات الحرارة عند 400 درجة مئوية، قام بوضع قماش الأقنعة بين طبقات من الورق. ونجحت التجربة.
يقول: “في اليوم الأول، تمكنت من إنتاج 500 قناع فقط. وفي اليوم التالي، أنتجت 1.000 قطعة أخرى. ثم أحضرت 20 عاملاً لزيادة الإنتاج”.
اسم المصنع هو “الزغيّر” التي تعني “الصغير” بالعربية الفصحى. وبينما قد يكون المصنع نفسه صغيراً حقاً، فإنه أصبح الأول والوحيد من نوعه في فلسطين، والذي ينتج الآن ما بين 7.000 و9.000 قناع يومياً.
لكن الزغير غير راض عن الكميات. ابتداءً من الأسبوع المقبل، لديه خطط للمزيد من توسيع الإنتاج لمواكبة الارتفاع في الطلب. وأضاف أنه وجد بالفعل ورشة فارغة والتي سيزودها بالعاملين والمعدات في القريب.
وقال زغير إن الأقنعة تباع أسرع من الكعك الساخن. وهو يبيعها لموظفي الحكومة والمستشفيات -وحتى الشرطة الفلسطينية. ويوم السبت وحده، قدم 5.000 قناع للشرطة في نابلس. وهو يبيع الأقنعة لهذه المؤسسات الرسمية بتكلفة رمزية لا تتعدى 1.50 شيكل للوحدة -وهو سعر يحدده محافظ الخليل. أما بالنسبة للصيدليات والبائعين الآخرين، فالسعر يختلف.
يقول الزغير: “بدأت بتلقي طلبات من الأردن والكويت ودول الخليج وكندا. وحتى البائعين الإسرائيليين تواصلوا معي لشراء أقنعتي، ولكن ليس لدي ما يكفي من العمال. أتمنى لو أن بإمكاني أن أزوّد الجميع”.
لكن المواد التي يستخدمها الزغير ستنفد قريباً. وقد طلب المزيد مسبقاً، لكن الدول أغلقت حدودها لاحتواء انتشار فيروس كورونا. كما أن الوباء وصل إلى تركيا أيضاً، التي يفترض أن يتم استيراد المواد منها.
لكن الزغيّر غير منزعج من ذلك. ويقول: “أنا واثق من أنني سأتمكن من جلب المواد. لقد اتصلت بغرفة التجارة الفلسطينية، وخاطبوا بدورهم غرفة التجارة الإسرائيلية التي اتصلت بعد ذلك بالجمارك والسلطات الأخرى بشأن هذه المسألة. هذه أزمة صحية، جائحة عالمية، وحالة طوارئ. إنها ليست حالة الأمور كالمعتاد، ولذلك أنا على ثقة تامة من أنهم سيسمحون لي باستيراد البضائع”.
يعتقد الزغير أنه سيكون قادراً في غضون أسبوع على إنتاج 100 ألف قناع للوجه في اليوم. ويقول: “اليوم، جربت تقنية جديدة في الخياطة أثبتت نجاحها، وقمنا بعمل 15.000 قناع. وهذا العدد هو الأكبر منذ أن بدأنا الإنتاج. قناعي فريد من نوعه، وهو لا يشبه أي قناع آخر في العالم. كل من سيصادف هذا القناع سيعرف على الفور أنه صُنع في الخليل”.
*مخرجة وكاتبة سيناريو ومنتجة. تكتب عن المجتمع العربي والثقافة الفلسطينية والنسوية.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: How a Palestinian shoemaker started the West Bank’s only mask factory overnight
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات