Wednesday 24th of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-May-2017

هل منع الانتحار من مسؤوليات المجتمع ؟ - م. وائل سامي السماعين

 

الراي - يتفق علماء النفس ان الاضطرابات النفسية هي من احد الاسباب الرئيسية للانتحار, وهو السلوك الذي يتبعه المريض النفسي لانهاء حياته اذا لم يتلق المساعدة والعلاج في الوقت المناسب. يوجد للاضطرابات النفسية تصنيفان , واحد وضعته منظمة الصحة العالمية واخر وضعته الجمعية الامريكية للطب النفسي وكليهما وضعا قائمة بالاضطربات النفسية وقدما معيارا موحدا لتشخيصهم. واما انواع الاضطرابات النفسية فمن اهمها الاكتئاب الذي يصيب الانسان ويجعله في حزن شديد ومستمر وغير عادي ويئس مع الحياة والتي تعزى له معظم حالات الانتحار, وكذلك القلق او الخوف او الفوبيا او اضطراب القلق الاجتماعي او الهلع او الوسواس القهري او اضطراب المزاج ثنائي القطب (Bipolar Disorder)والمعروف ايضا باسم الاكتئاب الهلوسي ,وكذلك مرض الفصام الشفريزونيا او الهلوسات السمعية( Auditory Hallucination) , حيث يسمع المريض اصوات او ايحاءات من قديسين او رسل او انبياء يتحدثون اليه, وهناك ايضا العديد من الهلوسات مثل الحسية او البصرية. واما الاسباب التي تؤدي الى الاضطرابات النفسية فهي كثيرة ومتعددة ومنها العوامل الجينية للانسان , الامراض العقلية , الصدمة القاسية مثل فقدان الحبيب او قريب, المرض المزمن,الالم المزمن , التعرض للتسلط والقهر, الادمان على المخدرات,الادمان على الكحول ,العلاقات الزوجية الفاشلة ,المشاكل المالية وفي بعض الحالات النادرة قد يكون عامل البطالة سببا وراء الاضطراب النفسي مما يؤدي الى الانتحار. هناك ايضا ظاهرة الانتحار الفردي او الجماعي المبني على اساس معتقدات دينية عند الانسان, مثل حادثة غاز السيرين الذي اودى بحياة ركاب المترو في اليابان والتي كان وراءها أوم شنريكيو مؤسس احدى الجماعات الدينية, او الموت الجماعي في امريكا لبعض الجماعات الدينية ,او العمليات الانتحارية والتي يعتقد المنتحر انه يضحي من اجل الجماعة او من اجل الحياة الاخرة التي تنتظره. هناك مؤشرات او انذار مبكر يرسلها الانسان قبل انتحاره وكلها تشير الى ان هناك خللا ما في سلوك ذلك الشخص ومن المفترض ان يستدركها او يلتقطها ويحللها بطريقة صحيحة الحلقة القريبة من المريض, مثل اهله او اقربائه او اصدقائه لتمكين ذلك الشخص من تلقي العلاج المناسب , وما عملية الانتحار الا دليلا على فشل المحيطين بالمريض في مساعدته. ومن هذه المؤشرات, الانطوائية والعزلة عن الناس , وعدم الاكل والشرب بشكل طبيعي, وعدم النظافة واليأس من الحياة. وهنا اؤكد على ذلك ,لانني مررت بتجربة شخصية ما زلت اذكرها,. ففي اثناء عملي خارج الاردن تقدم احد الموظفين الاسيويين بطلب لمقابلتي وعندما استقبلته ايقنت ان سلوكه غير طبيعي وانه بحاجة ماسة للمساعدة, واوصيت في حينها بان يتم ارساله الى الخدمات الطبية للصحة النفسية لتلقي العلاج والمساعدة , ولكن للاسف اهملت التوصية وفي صباح احد الايام ابلغت ان الرجل قد انتحر ,وتألمت في حينها لانه لم يتلق المساعدة.وتشير التقارير الى ان حوالي 30% من الناس في بعض الدول بحاجة الى مساعدة طبيب نفسي اما داخل المستشفى او خارجه للتغلب على اي ظرف نفسي يمر فيه الانسان, ولهذا الصحة النفسية امر غاية في الاهمية.
 
يستغل المشعوذون المرضى النفسيين وخصوصا النساء, فيتعرضن لأبشع انواع الأستغلال الجسدي عندما يذهبن للتخلص من عائلات من الجن تسكن اجسادهن كما يظن المحيطين بهن , او حينما يعتقد البعض ان الجن يسكن احد اقربائه ويتحدث بلغات مختلفة. في الاردن يوجد هناك احصائية لاعداد المنتحرين, ولكن حقيقة الامر ان اعدادهم الحقيقية اكبر بكثير, لان بعض الحالات تفسر على انها نتيجة حادث عرضي او قضاء وقدر ولهذا لاتأخذ في الحسبان. بالرغم من وجود رعاية صحية نفسية واطباء متمييزين في الاردن,الا اننا نطمح لرفع مستوى تلك الخدمات والرعاية الصحية النفسية ,ولذلك من المهم ان نأخذ عملية الانتحار على محمل الجد,فلا يجوز ترك المريض النفسي يعاني دون تلقي المساعدة الممكنة من احد , اسوة بباقي الحالات المرضية الاخرى. ولذلك من الضروري تحديث التشريعات لاجبار المحيطين بالضحية بالتبليغ عن اي حالة تحوم حولها مؤشرات الاضطرابات النفسية التي قد تؤدي الى الانتحار,حتى تتمكن الجهة المعنية من تقديم المساعدة في الوقت المناسب وقبل فوات الاوان مثلها مثل اي حالة طوارىء اخرى. وما احوجنا اليوم الى تكاتف جهود علماء الاجتماع والفلسفة والطب النفسي وبشكل عام المختصين في العلوم الانسانية , فكما يعرفها المختصين هي دراسة الخبرات، والأنشطة، المرتبطة بالبشر وتفسيرها , حيث تسعى دراسة العلوم الإنسانية لتوسيع وتنوير معرفة الإنسان بوجوده، وعلاقته بالكائنات والأنظمة الأخرى، وتفسير الظواهر البشرية بناء على النقد العلمي البناء و الموضوعي والواعي للوجود البشري ومدى ارتباطه بالحقيقة. ومع ازدياد حالات الانتحار فاصبح من الضروري ان تخضع للبحث العلمي وخصوصا في الجامعات وان تخضع كل حالة للدراسة,وبمرور الزمن يكون لدينا بنك من المعلومات نستقي منه المعلومة الصحيحة والتي نعتمد عليها في سن وتشريع القوانين او تحديثها. ومن المهم ايضا حملات التوعية المجتمعية , فهو امر غاية في الاهمية ,لانه خط الدفاع الاول لتمكين المجتمع من مد يد العون للمحتاجين من المرضى النفسيين, بدلا من تركهم للمصير المحتوم , اسوة كما نفعل في باقي الامراض , لان ذلك حق من حقوق الانسان الاساسية في الحصول على الرعاية الصحية ,ولهذا يجب ان لا تمر حوادث الانتحار مرور الكرام.
 
waelsamain@gmail.com
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات