Wednesday 25th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Oct-2020

قراءات إبداعية وندوة نقدية عن بعد تحتفي بديوان «سابر الخضم» للشاعر نايف الهريس

 الدستور

أقيمت يوم الاثنين الماضي، ندوة نقدية وأمسية أدبية، عن بعد، بدعوة من ديوان الهريس الثقافي، بمشاركة كوكبة من الأدباء الأردنيين والعرب، وقد أدار مفردات اللقاء نضال برقان.
 
الجزء الأول من اللقاء احتفى بالديوان الجديد للشاعر نايف عبد الله الهريس، وهو ديوان «سابر الخضم»، الذي يأتي بعد دواوينه السابقة: و»سلام على البردة»، و»سواقي المطر»، و»المسبار»، و»لا تسألني من أنا فالشعر جواب»، و»أسير الموج» وديوان «البيسان».
 
وفي سبيل إضاءة جوانب من التجربة الإبداعية التي خرج من رحمها ديوان (سابر الخضم) طرح مدير اللقاء مجموعة من الأسئلة على الشاعر الهريس، تعلقت بالعنوان والمضمون، وبالبعد العروبي والقومي في الديوان، وكانت إجابات الشاعر بالشعر، من خلال قصيدة قال فيها: «قد اعشوشبت أرض الزمان بنا/ بوادي الحيا واستحلبت فُتنا/ فشذّت رياح بالخريف لَحَت/ بفصلٍ عرا الأغصانَ والزمنا/ كما ألحت الأشجار خلعتها/ ولم تلتحف سترا ولا كفنا/ ../ وللناس ثروات بكد أسى/ وبالفأل ورد سوسن المننا/ عطور سبور الوجد جذّرها/ سقاها السما طيبا يعطرنا/ بزهر غوى سبق الجمال إلى/ سواقي الحلا يستقطب الفننا/ ومن ريق شهد الحب نعصرها/ لسقيا خمور الدهر تسعدنا..».
 
تاليا قدم الناقد فوزي الخطبا مداخلة نقدية تأملت تجربة الهريس الإبداعية، قال فيها: «تتحرك مضامين الديوان في فضاء الهم العام العربي بما يمور من أحداث وقضايا مصيرية وإنسانية وفنون الشعر الأخرى من غزل ومديح ووصف هجاء ومساجلات ومعارضات ومدائح نبوية شريفة والاعتزاز باللغة العربية وفرسانها. وفلسطين حاضرة في الديوان وذاكرة الشاعر وكذلك الجزائر ومصر والأردن والعراق والإمارات. وشعر الهريس مشبع بالقيم الإنسانية السامية العالية والأخلاق والفضائل الأصيلة وتشكيل الاستعارات البيانية البديعة. وفي شعره تشكيلات فنية مدهشة وإيقاعات موسيقية خلابة تأتي كلماته وألفاظه منسجمة من هواتفه النفسية. هو صاحب صناعة خفية وعلى قدر من الإحكام والضبط لا يستطيع أن ينسجها ويجيدها إلا أصحاب المواهب والقدرات العالية. يستخدم الكلمات المهجورة ويشحنها ويحررها من معجمها اللغوي وينقلها إلى وهج الشعر ولظى النار المشتعلة وألق الجمال فتأتي الجملة الشعرية نابضة بالحركة والحرارة والنبض المتدفق وتخرج بنسق شعري مذهل أخّاذ يمازج بين المعاني والأفكار والموسيقى الداخلية والخارجية بسلاسة.
 
كما قدم الأستاذ الدكتور محمود عسران من مصر ورقة نقدية حول ديوان «سابر الخضم»، قال فيها: «الهريس شاعر تشتم شاعريته عن بعد، وهو من أولئك المجوّدين المنقحين لأشعارهم، ومن الشعراء الذين أجادوا العربية إجادة ترتقي بأصحابها إلى مراتب الأصفياء، وإن له مهارة خاصة في دمج المهجور مع المألوف ليبدوا ضفيرة واحدة منسجمة الأطراف».
 
وبحسب د. عسران فإن الهريس لم يسر على نهج القدماء السير الملتزم قدما بقدم، وموطئا بموطئ، وإنما كان له تجديده، وله بصمته الأسلوبية التي لا يشبهه فيها مبدع معاصر، ولقد سار تجديده على مسارين، الأول تجديده البيّن في الموسيقى الإيحائية النابضة داخل الهيكل التكتلي الملتزم بالنمط القديم، وتمثل الثاني بابتداع بحر شعري جديد هو «البيسان». ولدى الهريس شعور باطن وإحساس عبقري بحلاوة أبنيته الصوتية وعذوبتها، فهو قد مسّ شغاف جرس الضاد، واستلهم رنينها، واستنفر بذوقه المرهف ألحان أصواتها فانثالت نغما بين يديه يشكله كيفما يشاء..».
 
كما قدم الدكتور رائد الحاج مداخلة نقدية حول تجربة الهريس الإبداعية، توقف خلالها عند أبرز الملامح الفنية في تجربته الإبداعية، إضافة لمروره بأهم الموضوعات التي تتحرك في فضائها تجربة الهريس الإبداعية.
 
وقدمت د. لبنى خشة قراءة أولية لعنوان الديوان، قالت فيها: «من خلال عنوان الديوان «سَابِرُ الخِضَّم»، يتضح أنه عنوانٌ مكثّف رمزي، تحيل رمزيته على جمع ذكي، ف»سَابِرُ» على وزن فاعل، والفاعل في اللغة العربية مرفوع دوما،أو في محل رفع، لا يمكن أن ينزل أبدا عن كبريائه ورفعته وعليائه، كبرياء الملوك، ورفعة العلماء، وعلياء الفرسان. وسَبَرَ الشيء: قاس غوره ليعرف عمقه ومقداره، ومن المعروف أنّ الذي يقيس عمق الشيء ومقداره، لابدّ أن يقف على الأشياء الثمينة، التي تُعطى أهمية وحظوة بالغة. وإن طال زمن القياس أو قصُر، لابدّ أن يصل السابرُ إلى جوهر ولب الأشياء، لأنّ له عينا ثاقبة لا تخطئ، وكنتيجة حتمية بعد سبره وغوره، لا بدّ من رفعة وعلوٍ، وهذه النتيجة هي محصلة المعطيات الأولية للمعادلة، والشيء الجامع بين دلالة الصياغة واللفظ».
 
اطلعت بخمس نظرات ممحصة على ديوان الشاعر العربي الكبير نايف عبد الله الهريس السابع»سابرالخضم»
 
الأديب خليل اطرير قال: شدني للديوان جاذبان كبيران يدعوان الأدباء والنقاد والباحثين للقول: الهريس صاحب وسيد مدرسة تجديد يجب التوقف والتأمل في مدرسته. الأمر الأول: عصر الجامد ليستخرج منه شهد التصريف. فصرّف «قهوة» و»موسيقى»و «كرونا» و»ترمب» وغيرها. الأمر الثاني: أيقظ كثيرا من المفردات النائمة. وأعطاها حيوية وحياة من خلال استخدامها في شعره...فأبعد شعره عن السوقية وجعله محرِّكا غير ممل للذواقة السامع أو القارئ.. رغم طول القصيدة.
 
وبعد مجموعة من المداخلات حول تجربة الهريس الشعرية واصل اللقاء فعالياته من خلال القراءات الإبداعية التي استلتها الشاعرة إيمان أحمد يوسف من مصر بقصيدة بعنوان «قلمي سلاحي».
 
وكانت المشاركة التالية للشاعر غزاي درع الطائي من العراق، عبر قصيدة قال فيها: «أنا عن صلاةِ الفجرِ لا أتخلَّفُ/ وإلى الفضائلِ حيثُ كانتْ أزحفُ/ وإذا تراكمتِ الصُّروفُ وحكمُها/ حَسْبَ الصُّروفِ وحكمِها أتصرَّفُ/ أتحمَّلُ الأيّامَ وهي عنيدةٌ/ وإلى السِّياسيّينَ لا أتزلَّفُ/ هذي خزائنُ أرضِنا متروكةٌ/ للسارقينَ فأينَ منها يوسُفُ/ يا صاحبي أرجوكَ لَمْلِمْ خاطري/ إنّي كمثلِ ربابةٍ أتأفَّفُ/ أنا والعراقُ استُحكِمَ استهدافُنا/ مستهدّفٌ وأمامَهُ مستهدَفُ/ إنَّ العراقَ لَسيِّدي ومُساندي/ وأنا بخدمةِ سيِّدي أتشرَّفُ..».
 
وقرأت الأديبة هيام فؤاد ضمرة نصا بعنوان «الشر المأفون»، قالت فيه: «شريرٌ هذا الزمن المَلعون/ تتعثرُ بهِ أنداءَكم../ بالخارجين عنْ القانون/ وتحُطّ على أكتافِكم غربانٌ ناعِقة/ تُبدي اسوِدادَها رَهباً للعيُون/ لتنقلبَ بأحوالِكُم مِعيارَ التغاضي/ وتئِن على الفجيعةِ سفينة نُوح/ تُقيمُ بكم مآتم الضياعِ../ بويلات الشجون/ فصارَ الزمنُ مُوقِنا أنه شُقّ عَرَضًا/ من صُلبِ شَيطنةٍ وهَذيانِ جنون/ فيا أيها السادة../ بظلِّ الخوفِ أنتم قابِعُون/ مَنْ تُراهُ يَمنحَكم الأمنَ.. ورَصدَ صَرَخاتِكم؟/ مَنْ ذا يَرفعُ حَولَكُم أسوارَ الحُصُون؟/ أناخَ الليلُ أجفانِهِ عَنكم..».
 
من جانبه قرأ الشاعر نصر بدوان قصيدة قال فيها: «ناولي الشاعر معزفه/ لا تقولي له غنِّ/ هو حتما سيغني/ يعزف دمعتين/ حين يفيض به الوجد/ يصير المعزف والليل/ البدر/ الشجر المسترق السمع/ لهاث الراقصات/ الصاعدات/ نحو الانمحاء/ على سلم الوجد/ الراقصات.. الشاعر.. المعزف.. الليل.. الشجر المسترق السمع.. وروح الورد.. كلها تغفوا الآن/ في دمعة/ وصدى دندنة ذاهبة/ في المدى الممتد.».
 
الشاعرة د. لبنى خشة، من الجزائر، قرأت قصيدة بعنوان «لِي مُلكُ عَرْشٍ»، قالت فيها: «يَا جنَّ شِعرِي نَكٍّرُوا صَرْحَ الهَوَى/ مُدّوهُ عَرْشًا واعْلِموا أحْبارَهُ/ إنِّي سَأعْزِفَ، هَا حُرُوفُ قَصِيدَتِي/ إحْسَاسُ نَايِي، سَتَعرِفُ أخْبارهُ/ هَذِي جِهاتُ الودِّ، فاخْتر وِجْهَةً/ فَريحُ قَلبي، قد شَارفَ إعْصَارُهُ/ عَلَى أرْضِ بابل، تُعَلّقُ أشْواقُنا/ في الحَدائقِ، تُكتبُ أقدَارهُ/ بيْنَ المدائنِ في أزقتهِ الهوَى/ ضَيَّعتُ صَوتي، تَغيرتْ أنْهارهُ/ وبَكَى الشتاءُ، يومَ لاَمَسَ شَوقنا/ فاهْتَزَّ لحْني يُمزِّقُ أوتارهُ/ لِطَلْعِ حَرفٍ، كُنْتُ أزرعُ حَقلَ منْ/ باتَ يُنَاجِي في الجوى أمْطارهُ..».
 
كما شاركت في اللقاء الأديبة شيرين العشي التي قرأت قصيدة من ديوان «البيسان» للشاعر نايف الهريس، وقد حملت عنوان «حكم القوي».