Friday 6th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2019

تونس نموذجاً*حمادة فراعنة

 الدستور-221 حزباً سياسياً تشكل وحصل على الترخيص الرسمي في تونس، منذ التحول الذي أحدثته ثورة الربيع العربي الذي فجر بداياته الأولى شعب تونس، بقيم وسياسات وتوافقات ديمقراطية عنوانها التعددية والاحتكام لصناديق الاقتراع على هدى النظم الديمقراطية وتراثها التي رسختها شعوب العالم منذ ثورتي فرنسا وأميركا ولازالت تحكم تطلعات الشعوب وخياراتها عبر الاحتكام لصناديق الاقتراع مصدر الشرعية وأداتها. 

في 6/10/2019 ستجري الانتخابات البرلمانية الثالثة بعد التغيير السلمي الذي وقع في تونس عام 2011، وستجري الانتخابات ضمن قوائم جماعية حزبية أو تحالفات مستقلة، ولكن ضمن قوائم جماعية، وعلى قاعدة التمثيل النسبي، أي حصول القائمة على عدد المقاعد بمقدار حصولها على عدد أصوات المقترعين وهكذا تكون النتيجة وفق إفرازات صناديق الاقتراع من قبل كل التونسيين، موحدين في قوائمهم وفي تصويتهم، وهو أمل ورغبة وتطلع نتوسل له كأردنيين، تحرمنا منه الحكومات المتعاقبة التي تُبدع وتخترع قوانين انتخابات تعمل على تمزيق الأردنيين وتصعيد هويات جهوية على حساب الهوية الوطنية الواحدة الجامعة لكل الأردنيين. 
الأردنيون أولى وأهم من خوض الانتخابات النيابية ضمن قوائم وطنية تعطي أثارها باتجاهين : أولاً يتم توحيد الأردنيين بالقائمة الواحدة، حرصاً من قيادة القائمة على تحقيق النجاح والفوز فيضطروا لتشكيل قائمة متنوعة متعددة كي تحظى بتصويت أكبر عدد ممكن من الأردنيين أبناء المدن والريف والبادية والمخيمات، وثانياً حينما تتشكل القائمة في تمثيلها التعددي ستحظى بتصويت من قبل جميع مكونات الأردنيين وشرائحهم، وبذلك تحظى بالوحدة والشراكة على صعيدي الترشيح والتصويت، وهذا يؤدي إلى الانصهار الإجباري على قاعدة المصالح إضافة إلى الانصهار على حساب الجهويات الفرعية المدمرة التي تعزز الحساسيات . 
في تونس 221 حزباً سيخوضون الانتخابات، ولا مشكلة في ذلك، حيث ستتعزز التجربة الحزبية، وفي العمل وفي خضم الحياة، وفي معارك الانتخابات البرلمانية والبلدية والنقابية ستذوب الأحزاب التي ليس لها تمثيل أو دور أو مكانة لصالح الأحزاب الجادة التي فرضت نفسها عبر انحياز المصوتين لها في الانتخابات المختلفة، ولذلك لا ضير عندنا حينما يصل عدد الأحزاب الأردنية إلى ستين حزباً، سيكون مصيرها الذوبان والتلاشي أو مصيرها التقدم والحضور والقوة . 
نحن بحاجة لقرار سياسي، يدرك أن الأمن الوطني يحتاج للتعددية والديمقراطية وتوسيع قاعدة الشراكة عبر صناديق الاقتراع بإجراء الانتخابات بمستوياتها الثلاثة : 1 – انتخابات المجالس البلدية، 2 – انتخابات مجالس المحافظات، 3 – انتخابات مجلس النواب على أساس القوائم والتكتلات، وليس على أساس الانتخاب الفردي الذي أعاق العمل الجماعي، ودمر فكرة العمل الجماعي والتحالفات وقيم الشراكة، وعزز من الفردية والأنانية والتوجهات الجهوية الضيقة . 
ثمة عقلية شد عكسي تحكم مؤسسات صنع القرار وصانعي قوانين الانتخابات، وهذه العقلية تدعي أنها تحرص على أمننا الوطني، ولكنها تعمل على تدميره، وما ظواهر الانفعالات الفردية والمعارضات على مختلف تلوينها سوى إفراز لهذه العقلية المؤذية التي لا ترى أبعد من محيطها الضيق، بدلاً من أن تنظر إلى المستقبل بروح المصلحة وأن تستهدي بتجارب تونس والمغرب المتقدمتين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات