الغد
هآرتس
بقلم: جاكي خوري 16/3/2026
إن قتل أبناء عائلة بني عودة من قرية طمون أول أمس، ليس مجرد حادثة عنف أخرى ضمن سلسلة طويلة من الأحداث في الضفة الغربية. بالنسبة لمعظم الفلسطينيين، هي لحظة تستحضر شعورا أعمق بكثير، شعورا بالضعف التام، وحياة تتعرض للعنف، وخاصة عجزا حقيقيا عن التأثير في واقع آخذ في التصاعد.
قصة الأب علي بني عودة وزوجته وأولاده الأربعة الذين خرجوا في ليلة رمضانية للتسوق استعدادا للعيد الذي يصادف بعد أسبوع، تلخص هذا الواقع: إطلاق النار على عائلة بريئة مع محاولة التعامل مع الحدث كحدث أمني عادي، حيث برر الجيش أن الجنود ورجال الشرطة وجدوا أنفسهم أمام سيارة مسرعة نحوهم، ويقصد الجيش أن يمر هذا الحادث الخطير بسرعة، لأنه يعلم أنه لا توجد عدالة أو قانون يحاسبه، وبالتأكيد لا يوجد من يثير تساؤلات ويطالب بتحقيق في إسرائيل.
في حوارات مع ناشطين ميدانيين وشخصيات عامة وسكان من الضفة الغربية، وصفوا نفس الشعور. لقد خلقت السنتين الأخيرتين واقعا جديدا تتلاقى فيه عدة عمليات متجذرة. الأولى هي الشعور المتزايد بحرية التصرف لدى المستوطنين والجيش بدون أي رادع أو ضغط من إسرائيل، وبالتأكيد ليس من المجتمع الدولي. في نظر الكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية فإن الجيش الإسرائيلي يعمل بدون قيود، وينظر إليه عادة على أنه يدعم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
الرأي السائد بين الجهات الفلسطينية الرسمية هو أن هذه السياسة تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل ودفعهم بالتدريج إلى النزوح منها وترسيخ واقع الضم وتعميق الاحتلال.
لكن ذلك ليس إلا جانبا واحدا من المعادلة. أما الجانب الثاني فيتعلق بضعف القيادة الفلسطينية؛ فالسلطة الفلسطينية والفصائل التي تقودها حركة فتح تعتبر في الوقت الحالي عاجزة عن التأثير على مجريات الأمور على الأرض. ويتذكر نشطاء مخضرمون في حركة فتح أنه في السابق كان يمكن أن يشعل مثل هذا الحدث موجة واسعة من المواجهات في الضفة الغربية. أما في هذه المرة، باستثناء الألم والغضب الذي سُمِع في الجنازة أول أمس، لم يكن هناك أي رد فعل يذكر. وبحسبهم هذا ليس من قبيل الصدفة. أما العامل الثالث فهو الصعوبة الاقتصادية والقلق اليومي بشأن تأمين لقمة العيش. ينشغل كثيرون في الضفة الغربية في الوقت الحالي في مسألة كيفية البقاء على قيد الحياة في ظل قيود الحركة وارتفاع نسبة البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي. في ظل هذا الواقع تتضاءل قدرة الشعب على خوض نضال طويل المدى.
أما النقطة الرابعة فربما هي الأعمق: أزمة القيادة وانعدام الرؤية السياسية. لم يعد الكثير من أبناء الجيل الشاب يعرفون بالتحديد ما الذي يدفعهم إلى الخروج إلى الشوارع. عندما ينظر إلى القيادة بأنها غير فعالة، وعندما يبدو الأفق السياسي أبعد من أي وقت مضى، يفقد الاحتجاج هدفه.