Tuesday 22nd of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2017

كيف أصبح مشروع البيئة الخضراء المصري سببا في إحياء الزراعة المائية في الشرق الأوسط - مي رستم

 

الغد- لا بأس إن اعتقدت أن الزراعة المائية هي إحدى التقنيات الزراعية الحديثة المُستخدمة في الغرب، ولكن الحقيقة أن الزراعة المائية ظهرت للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وعلى ما يبدو يعود تاريخ نشأتها إلى تاريخ بناء أهرامات الجيزة الثلاثة. تُشير السجلات المكتوبة باللغة الهيروغليفية التي تعود إلى مئات السنوات قبل الميلاد إلى أن قدماء المصريين استخدموا تقنيات الزراعة المائية لزراعة النباتات دون الحاجة إلى التربة، باستخدام الأملاح المعدنية الذائبة في المياه لزراعة الخضروات والخضروات الورقية، بدلًا من اتباع أساليب الزراعة التقليدية التي نعرفها اليوم.
 الآن، وبعد مرور 5,000 عامًا، أعاد اثنان من رجال الأعمال المصريين إحياء هذه الطريقة كحل للعقبات التي تواجه المزارعين فيما يتعلق بفقر التربة وندرة المياه.
 يعزى الفضل في نشأة المزرعة المائية الحديثة الأولى من نوعها في البلاد في عام 2013 إلى عمرو بسيوني، 28 عامًا، وعادل الشنتناوي، 30 عامًا. 
 من المتوقع أن تتسبب معدلات النمو السكاني المرتفعة في مصر -  مع وصول  عدد السكان إلى 100 مليون نسمة بحلول نهاية 2017 - في زيادة التحديات المتعلقة بأولويات استخدامات المياه. يواجه نهر النيل، المصدر الرئيسي للمياه في مصر؛ مخاطر كبيرة نتيجة الإفراط في استخدامات المياه. كذلك من المتوقع أن تصل مستويات إمدادات المياه الصالحة للشرب إلى مستويات حرجة بحلول عام 2025. ولهذه الأسباب كلها  توجه بسيوني والشنتناوي إلى حلول الزراعة المائية للتصدي لهذه المشكلة المُلِّحَة، ومن خلال مشروعهما المشترك، يأملان في إحداث التغيير في المنطقة بأكملها.
البدايات المُبَكِرة
 بدأ الأمر برمَّته عندما كان بسيوني يشرح للسياح في صحراء سيناء مهارات البقاء على قيد الحياة، خطرت في باله الفكرة  من تلك الأراضي القاحلة الشاسعة في شبه جزيرة سيناء، لتعلم كيفية زراعة طعامه بنفسه باستخدام أقل قدر ممكن من المياه. ونظرًا لكون غالبية التربة في مصر غير صالحة للزراعة، وندرة المياه، وتلوثها، وارتفاع نسبة الأملاح فيها، وارتفاع درجات الحرارة التي لا تناسب زراعة المحاصيل التي تحتاج إلى الطقس البارد، قرر بسيوني ترك كل شيء وراءه، بما في ذلك دراسته للحصول على درجة البكالوريوس في التسويق من جامعة هونج كونج المرموقة، سعيًا وراء تحقيق حلمه الأخضر. بعد مضي تسعة أشهر طويلة من التعليم الذاتي، والبحث على شبكة الانترنت، والتصميم الناجح لنموذج أولي من أنبوب بلاستيكي من مادة بولي كلوريد الفينيل PVC في شرفته، أصبح نظام الزراعة المائية الحديث الأول من نوعه في مصر حقيقة لا شك فيها.
 يقول الشنتناوي، الشريك التجاري لعمرو: "عندما شرح لي عمرو فكرته، ورأيت النموذج الأولي  وتحمست مثله. الزراعة المائية أي الزراعة في الماء؛ هي الطريقة التي اتبعها الفراعنة للزراعة في نهر النيل، نحن فقط نُعيد إحياءها وتطويرها لتتناسب مع الظروف المناخية الحالية".
ترك الشريك المؤسس وظيفته في شركة جنرال إليكتريك بفرنسا، وعاد إلى مصر ليساعد بسيوني في تطوير وتسويق مشروع المزارع المائية المصرية، والمُضي بمشروعهما المشترك نحو النجاح.
 بدأ المشروع بمساحة ربع فدان مخصص للدفيئة الزراعية، وازدادت تلك المساحة ببطء فيما اكتسبا مزيداً من الثقة بأنفسهما وازدادت كفاءة عملهما مع مرور الوقت، إلى أن وصلت المساحة إلى فدان كامل بحلول عام 2015.
 يوضح الشنتناوي أنه وزميله تمكنامن تغيير مفهوم الزراعة بالكامل لدى المزارعين، ويقول: "استغرق الأمر عامين كي نصل إلى كامل قدرتنا الإنتاجية؛ فلم نكن نرغب في تعجيل العملية، حتى نتمكن من إنجاح الأمر، والتعلم من أخطائنا. قمنا بتغيير نموذج الأعمال بشكل كامل، وعملنا جاهدين لنشر مفهوم "من المزرعة إلى المائدة".
نشر الوعي
أراد بسيوني والشنتناوي  مشاركة تجربتهما الممتعة مع الآخرين،  بداية من استضافة الأصدقاء على العشاء في المزرعة إلى تنظيم الرحلات الميدانية لطلاب المدارس والجامعات لتشجيع الطلاب على تعلم المزيد حول هذه التقنية المصرية القديمة. تضمنت استراتيجية وسائل التواصل الاجتماعية التي اتبعوها الشفافية والتعليم والمساعدة في زيادة الوعي حول أهمية تناول الخضروات الخالية من المبيدات الحشرية واستخدام المياه المعدنية العذبة في زراعة الخضروات.
 يضيف بسيوني: " عاماً بعد آخر يزداد عدد المهتمين في الزراعة والزراعة المائية.  ومبادرتنا أنعشت سوق الزراعة المائية واليوم، هناك أكثر من 20 مزرعة تعتمد هذا النمط، ونشعر بسعادة غامرة كوننا كنا الأوائلا في إحياء هذا التوجه." 
 ولكن لم تسرِ الأمور كما خطط لها الشريكان؛ فقد واجها العديد من المصاعب والتحديات، بما في ذلك قِدَم المعلومات وشح الموارد حول الزراعة المائية؛ فضلاً عن الإجراءات الروتينية المُمِلة ونقص العمالة المُدرَّبة. في الحقيقة، كانت هناك حاجة إلى تغيير كامل لأساليب الزراعة االمتبعة. 
 يوضح الشنتناوي: "كل المعلومات التي وجدناها حول الزراعة المائية كانت إما قديمة، أو لم تتناسب مع البيئة أو المناخ في مصر، لذلك لم يكن أمامنا إلا اعتماد أسلوب "التجربة والخطأ"، فاضطررنا إلى تجربة العديد من الطرق حتى وجدنا صيغة مناسبة تناسب الظروف التي نواجهها في مصر في الوقت الحاضر".
 ولكن الأمور الجيدة تحدث لأولئك الذين يعملون بجد.
 بعد قضاء ساعات طويلة في التطعيم، والتجارب اليدوية، والتجارب الميدانية في المزارع، تمكن الشريكان أخيرًا من إتقان فن الزراعة المائية. اليوم، يقدم مشروع المزارع المائية المصرية خدمات الاستشارة المُخصصة، ويقوم بتصدير كميات كبيرة من المنتجات إلى البلدان المجاورة لمصر.
 سبق مشروع المزارع المائية المصرية عصره في عديد من الجوانب؛ فالهدف كان تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال زراعة الخضروات باستخدام أقل قدر ممكن من المياه، لزراعة الخضراوات الورقية، مما قد يحسن من صحة المصريين ويجعل المنتجات مناسبة لتصديرها إلى الخارج، إلى جانب زيادة الوعي حول الزراعة المائية، وتوظيف وتدريب المزيد من العمالة، والاستفادة من المساحات الشاسعة من الصحراء قدر الإمكان.
 ويقول الشنتناوي: "هدفنا الرئيسي هو تثقيف الجميع، سواء المستهلك أو المزارع، حول مزايا الزراعة المائية، كما نسعى إلى الحد من النفايات، وزيادة صادرات مصر، وإنتاج المنتجات العضوية عالية الجودة محليًا، بدلًا من استيرادها".
 تخطط الشركة الآن إلى توسعة نطاق خدماتها في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لضمان تلبية احتياجات المنطقة بأكملها من الخضروات الورقية.
 ويوضح الشنتناوي: "في الوقت الحالي، نقدم الخدمات الاستشارية في المنطقة، بداية من التصميم، وتجهيز المزرعة، حتى وضع خطة عمل متماسكة، ومع ذلك، نسعى في خطتنا طويلة المدى نحو تطوير مشروع المزارع المائية المصرية ليصبح مدرسة لتعليم كل شيء حول الزراعة المائية".
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات