Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Nov-2020

“بين حياتين”.. جورج الفار يسرد مذكراته بتسلسل فكري

 الغد-عزيزة علي

 يقول أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنيّة الدكتور جورج الفار إن كتابه “بين حياتين-ما يشبه المذكرات”، يتحدث عن حياته منذ الطفولة إلى الآن، ليس بتسلسل زمني بل بتسلسل فكري معين، فقد توزعت شذرات من سيرتي الذاتي في كتب سابقة وكان أولها “حديقة راهب، سر الكاهن وبوح الراهب” الذي صدر في العام 2001، وكتاب “عاريا أمام الحقيقة”، في العام 2009، وكتاب “خرجت على القطيع” في العام 2017.
ويضيف الفار في لقائه مع “الغد”، أن كتابي الصادر عن دار دجلة ناشرون وموزعون، والذي رسم لوحة غلافه الفنان الاردني سعيد حدادين، يأتي استكمالا لمشروعي الفلسفي في الأنسنة، منسجماً مع باقي مؤلفاتي الأخرى التي تربو على خمسة عشر كتاباً. فالأنسنة في نهاية الأمر والتي تعترف بأولوية الإنسان ومركزيته في الحياة، هي ملخص التجربة الإنسانية عبر التاريخ، وأعتبر نفسي وحياتي جزءاً لا يتجزأ من هذا التاريخ”.
وعن أهمية هذه المذكرات يقول الفار إنها تقترب وتروي قصة الصراع داخل المثلث المحرم “الجنس والسياسة والدين”، ليلقي عليه نوراً في حياة شخصية عاشها كاهن سابق وتحرر منها، والآن أستاذ للفلسفة في الجامعة وأب لعائلة صغيرة ووالد لطفلة ذكية أسماها صوفي تيمنا بالفلسفة والحكمة.
ويلفت الفار الى احدى تغريداته حول التحرر من الفكر الطائفي والديني، مبينا من هنا بدأت بتحرير ذاتي متخذاً قراراً مصيرياً بأن أترك حياتي ومنصبي السابق رجل دين، وأبدأ حياة جديدة حرة، وكان للفلسفة الأثر الأكبر في نقلي من حياة المعتقدات إلى دنيا التنوير العقلي.
وعن أثر دراسته للفلسفة في هذا التحول الذي حصل في حياته يقول “كان للفلسفة دور إساسي في حياتي، فبعد حصولي على درجة الدكتوراه في اللاهوت المسيحي من روما، عدت مرة أخرى لأحصل على درجة الدكتواره في الفلسفة من أميركا، فدرست لمدة سبع سنوات كنت أطلق فيها ما درسته على المنظومة الدينية التي كنت مقتنعا بها، بالنقد والتحليل والفحص العميق للأدلة والبراهين فإذا بالمنظومة الدينية تنهار ولا تستطيع الدفاع عن نفسها.
ويتابع : فتحت الفلسفة عقلي وساعدتني على الانفتاح على الفكر الإنساني وعلى التاريخ لأجد فيها ما كان عقلي الوثاب يحتاجه للوصول إلى عمق الاسباب والقدرة على تحليل الواقع والتاريخ نفسه، فقلت لنفسي هنا مكانك وهذه وسيلتك للتحرر والانطلاق إلى عالم الواقع وإلى التحليل وإدراك الأمور كما هي وليس كما كنت أتصورها”.
وفي مقدمته للكتاب يشير الفار الى ان “بين حياتين” لا تعني انني عشت معلقا بينهما، بل تأرجحت على نصل حاد بينهما. إذ عشت حياة دينية روحية أولى وواصلت في حياة مهنية علمانية ثانية؛ فاختبرتهما وسبرت أغوارهما، محاولا استخلاصهما وصهرهما في بوتقة واحدة، لعلهما يشكلان معا حياة واحدة غنية لناشد الحقيقة وهو يحاول أن يفهم معنى الحياة ذاتها، لافتا الى انها تجمع الشقين معا في وحدة واحدة وتختزل ذاتي الإنسانية في شخصية واحدة متصالحة مع ماضيها، راضية بحاضرها تستشرف مستقبلا رائقا على المستوى الفكري والحياتي.
ويضيف المؤلف ان جمع المذكرات بين دفتي كتاب يصبح مع الزمن وثيقة وشهادة تاريخية مسجلة كتبه شخص حي بكامل قواه العقلية، يروي فيه مذكراته عن مرحلة كاملة من التاريخ والعمل في المجالين الروحي الديني والعمل الوطني “التربوي والتعليمي”، في الأردن. لذا احتاج الكتاب الى التدقيق والتوثيق وتدعيمه بالوثائق الرسمية المكتوبة قبل دفعه الى النشر.
ويؤكد المؤلف أنه لم يتعامل مع هذه المذكرات بخفة وسطحية، بل استحضرها بضمير مهني ونقابي لكاتب وشخص مسؤول أمام نفسه وتاريخي ويحترم عقول قراءه، سردتها بعفوية وبساطة دون ان اضيف إليها بهارات أو مطيبات، محترما الحقيقة وبخاصة أنا صاحب كتاب سابق حمل أضاءت فلسفية بعنوان “عاريا امام الحقيقة”.
وتحت عنوان “المحراب وصومعة الحياة”، يرى الزميل الصحفي سعد حتر أن الفار نجح في هذه السردية المشوقة في سكب عصارة تجربتيه في كتاب يحمل دفقة محبة، ورجاء وعطاء صوب آلاف المؤمنين في حياته الأولى وآلاف الطلاب الجامعيين في حياته الثانية، مبدأ دهشته من محتوى الكتاب وعمق البوح فيه، والجرأة في الطرح، السردية الرشيقة وجزالة النص.
ويرى حتر ان الفار رصف الانطلاق في رحلة الزمن يبدأ في عمر الورود حتى سن الثانية عشرة، تاريخ التحاقه بالمدرسة الداخلية تمهيدا لانضمامه في سلك الكهنوت في بيت جالا/ فلسطين. فترة قصيرة وضبابية بأثر رجعي في ذاكرة كهل على مشارف الخمسين، راح يبحر في زمن معاكس لينبش ما فاته داخل معسكر الدير من تحولات فكرية، ووجدانية وجسمية. في خلفية المشهد، يستحضر الطفل العائد من المستقبل حنان الأم وحكمتها، عقال الأب وتدبيره، دفء الأسرة، وشغب حارات الطفولة.
ويذكر أن د. جورج الفار وُلد في مادبا، وحصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة اللاتران في روما بإيطاليا، وشهادة البكالوريوس في اللاهوت من الجامعة نفسها، وشهادة الدبلوم العالي في الفلسفة العربية الإسلامية من الجامعة اليسوعية في لبنان، وحصل على شهادتَي الماجستير والدكتوراه في اللاهوت من جامعة اللاتران، وشهادة الماجستير في الفلسفة من جامعة كليرمونت الأميركية، وشهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة الروح القدس في لبنان.
عمل مديراً لمدارس البطريركية اللاتينية بمادبا، ومدرّساً لمادة اللاهوت في جامعة بيت لحم/ فرع عمّان، ثم انتقل لتدريس الفلسفة في الجامعة الأردنية، وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، والجمعية الفلسفية الأردنية، والجمعية الفلسفية العربية.
صدر له العديد من المؤلفات في مجال الادب ومنها “حديقة راهب.. سر الكاهن وبوح الراهب”، “هاء الأنثى.. رسائل إلى ابنتي المنتظرة”، وفي مجال الفكر والفلسفة صدر له “عارياً أمام الحقيقة”، “عودة الأنسنة في الفلسفة والأدب والسياسة”.