Thursday 2nd of February 2023 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Oct-2022

افتتاح معرض من وحي البادية للفنانة التشكيلية روان العدوان
عمون - افتتح معرض الفنانة التشكيلية روان العدوان والمقيمة في مدينة جنيف / سويسرا في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين في جبل اللويبدة بعمان يوم الثلاثاء والذي سيستمر لمدة أسبوع حيث حمل المعرض عنوان (من وحي البادية).
 
وعرضت الفنانة 23 عملا فنيا تأثيريا مستوحاة من النقوش والرسومات الصفائية المتواجدة في صحراء الباديه الاردنية منذ 1000 سنة قبل الميلاد ، تميزت الاعمال المعروضة بالطابع التجريدي الرمزي حيث حاكت لوحاتها روح فن الصخور والذي نقش من قبل الانسان العربي انذاك .
وتسلط أعمالها الضوء على توظيف مفردات الأجداد بطابع عصري سردي وكأنما يوجد حوار بينهما من ثقافتان مختلفتان، في كلتا الثقافتين صور التصوف والرمزية حاضره ، وهي أساس الهياكل الثقافية في الثقافات المختلفة ، حيث يكون التواصل ما بين التصوف والرموز حاضرين دائمًا ، ولكن يتم مشاركتهم وعرضهم بطرق مختلفة، حيث ان هذه العناصر مستوحاة من كل من التاريخ الماضي والمعاصر والبيئة المحيطة .
 
‎ان الفنانة لها طابعها الخاص من حيث تطبيق اللون والملمس على سطح اللوحة حيث ساعدتها خبرتها كخزافة في تشكيل سطح اللوحة وكأنها تريد إعادة الحياة لهذه النقوش من جديد.
 
قد يخيل للرائي للوهلة الأولى ان هذه الاعمال الفنية اعمالا عفوية سهلة التطبيق الا ان المتذوق والمتمرس لعملية التذوق الفني ما يلبث ان يدرك ان هذه الاعمال هي قوية من حيث تكوين الشكل، البناء وانسجام الألوان وكأنها سمفونية موسيقية.
 
لقد نسجت الفنانة اعمالها بدقة ومهاره عالية، الا ان هذه الرسومات بعيده عن قوانين المنظور والفضاء، انه فن فطري يحاكي روح العصر الذي ولد فيه.
 
‎وتكمن موهبة ومهارة الفنانة في قدرتها على اظهار التقاء الثقافات في الماضي والحاضر وفي أماكن مختلفة من الأردن والمملكة المتحدة وسويسرا.
 
تحاول الفنانة إيصال رسالة واضحة للمشاهد، مع ترك مساحة للحوار والتفكير وذلك من خلال وضعية الأشكال على سطوح خشنة تحاكي روحية الصخور البازلتية، كما انها رسمت الحيوانات ومثلتها في اعمالها ككائنات روحية.
 
التي غالبًا ما تكون مظاهرها ملكية وقوية ، وأحيانًا تكون أكبر من الأشكال البشرية ، والتي تظل صغيرة وغامضة. من أي مكان من الأردن أو سويسرا ، تبدو الطبيعة والحيوانات أقوى من البشر في اللوحات والتي تتميز بالطاقة والحركة وخصوصا بحركة الحيوانات ، كالغزلان التي تركض ، او خيل يمتطيها فارس في حالة صيد ، ثيران تركض، جمال ، ماعز يقفز ، مشاهد صيد ،رسوم لاناث وذكور في حالة طرب على انغام الفلوت، او في حالة رقص، مجموعة اشخاص يرقصون وكانها رقصة الدحية ، مظهر جنائزي ، رسوم ثعالب تركض، رسوم نعام .
 
ان رسم الجمل هو المسيطر على لوحات التشكيلية روان العدوان حيث ظهرت هذه الرسوم بعدة حالات وكان لها قدسية معينة كيف لا والذي هو كان وما يزال دليل الانسان الاول ورفيقه في الصحراء وهو الذي يعد من اكثر الحيوانات عطاءا للانسان ، حيث اعتبر رمز للقوه والتحمل ، حيث ارتبط اسمه بطريق الحرير او طريق الشاي والذي لا يبعد اكثر من ٤٠ كم عن مكان النقوش .
 
ان رمز الدائرة قد رافق هذه الرسوم والتي هي رمز لربما يدل على استمرارية الحياة او الى اشعة الشمس الساطعة في البادية او الصحراء القاحلة.
 
من ناحية اخرى تميزت الاعمال بالطابع القصصي التعبيري وبروح الفكاهة في بعض اللوحات ، حيث ان هذه اللوحات تبث الفرح وتبعث على التفاؤل وتجعلنا في حالة حوار مع اللوحات .
 
لقد اعجبت الفنانة بهذه النقوش والرسومات وبالانسان الذي نقش هذه الصخور والذي عاش بتناغم وسلام مع بيئته المحيطة، ان هذا البدوي العربي قد انتج ثقافة تجعلنا نفتخر بها ، حيث عرف هذا الانسان القراءة والكتابة لا بل وقد علمها، حيث وجدت رجوم تدل على ذلك.
 
ان كل لوحة تحكي قصة، تروي حياة وهموم البدو العرب الأوائل، من افراح، اتراح ،حزان وهموم .
 
لقد دونت بعض هذه النقوش أسماء أصحاب النقوش او أسماء لاشخاص ذوي مكانه واسماء اجدادهم ، حيث اعتاد العرب القدماء التفاخر بالانساب .
 
بالإضافة الى الرسوم في اعمال الفنانة، وظفت العدوان الكتابات الصفائية في معظم لوحاتها ، حيث وجدت ان هذا الخط سهل التشكيل ويقرا تقريبا من مختلف الاتجاهات سواء كان من اليمين الى اليسار او العكس ، من الاسفل للاعلى او بطريقة حلزونية مما يجعلها مرنة التوظيف في تكوين اللوحات التشكيلية ،والتي قالت انها امتداد لخط المسند الجنوبي الذي وجد في اليمن قبل 10000 سنة قبل الميلاد .
 
ان جمالية الفن الصخري الصفائي من حروف ورسوم جعلتها تتربع على عرش اعمالها الفنية ، حيث انها كرست فنها من اجل هذا الإرث الذي ورثناه عن الأجداد , حيث انني وجدت ان هذا الفن بالرغم من ان غايته كانت ليست جمالية ، الا اننا نستطيع القول الى انه فن معاصر الهم العديد من الفنانين كبيكاسو وماتيس كما ان هذا الارث هو المصدر الوحيد لتاريخ العرب منذ الاف السنين.
 
ان الكتابات المنقوشة على ظهر هذه الصخور هي حلقة الوصل ما بين الكتابات العربية القديمة والحديثة والتي تخبرنا عن التطور الذي حدث للغة العربية عبر العصور بالاضافة الى التغير البيئي الذي حدث للمنطقة منذ الاف السنين، كما ان هذا الفن هو مفردات الاجداد والذي القيت الضوء عليه من خلال اعمالي الفنية والتي اقيمت المعارض الفنية من اجله في كل الاردن ، الكويت ، الشارقة ، اليمن ، لندن ، امريكا، فينا، ايطاليا وكان اخرها ، المعرض الذي اقيم في مدينة جنيف / سويسرا والذي حمل عنوان نسمات من الشرق ، والذي غطته الصحيفة السويسرية ذائعة الصيت Tribune de Genève ، حيث جذب هذا المعرض انظار المهتمين .
 
من الجدير بالذكر ان الفنانة روان العدوان خريجة جامعة اليرموك منذ عام ١٩٩٥ ، عملت في المتحف الأردني للأثار من عام ٢٠٠٣ الى ٢٠٠٧، شاركت منذ تخرجها في معارض جماعيه مشتركه في الأردن واقامت اول معرض شخصي لها في قاعة امانة عمان الكبرى عام ٢٠٢١والذي كان بعنوان تراث وحداثه بالإضافة الى عدة معارض اخرى في غالري ١٣ ، حيث تناولت منذ بدايتاتها الفنية ابراز مفردات التراث والبيئة المحيطة في اجواء مختلفة وذلك من خلال اعمالها الخزفية ، اللوحات المرسومة بالوان اكريلك ومواد اخرى بالإضافة الى الرسم من خلال برامج الحاسوب.