Wednesday 24th of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Nov-2016

الأحداث .. ضحايا تنشئة أسرية غير سليمة تبدأ بسلوك طفولي قد ينتهي بجريمة

 

الراي - سهير بشناق - بحثت الام في حقيبة طفلها العائد من مدرسته فوجدت اقلاما جديدة ليست كالتي وضعتها هي في حقيبته فسالته من اين لك هذه الاقلام ... ؟.
 
فرد الطفل ببراءته قائلا : اعجبتني فاخذتها من صديقي .... دون ان يراني .... 
 
فان التزمت الام الصمت حيال هذا السلوك واعتبرته فعلا طفوليا يتغير فانها ترتكب بحق طفلها خطا كبيرا سيلازمه طيلة حياته ليبدو له الامر طبيعيا وهو في واقعه « سرقة « ....
 
طفل يمارس اشكال العدوانية مع زملائه بالمدرسة يفتقد للتوجيه الصحيح فيتعلم ان الضرب وايذاء الاخرين مظهر من مظاهر الدفاع عن نفسه واثبات وجوده فلا تجمعه مع زملائه سوى سلوكيات تتسم بالعدوانية والايذاء ليكبر وهو لا يوجد في قاموسه سوى هذه الجوانب التي تتشكل في شخصيته منذ الصغر.
 
مظاهر واشكال من التنشئة الاسرية قد تتعامل معها بعض الاسر على انها ليست بالقدر الكبير من الاهمية وتتجاوز عنها من منطلق ان اطفالهم صغار ولا يدركون ما يقومون به كما يجب فيتجاهلونها دون اي توجيه او تعديل لسلوكيات ابنائهم ليصبحوا بالمستقبل احداثا يرتكبون افعالا يعاقب عليها القانون وتنتهي بهم في مراكز الاحداث والسبب الاساسي اسرهم التي لم تحسن توجيهم ومراقبة سلوكياتهم التي ان لم يتم تصويبها سترافقهم في حياتهم.
 
قضايا الاحداث وخاصة الموقوفين او المحكومين هي قضايا تنشئة في اساسها ان اخذنا بعين الاعتبار دور الاسرة الاساسي والمحوري مرورا بالمدرسة والرفاق ووسائل الاتصال الحديثة والتي جميعها اصبحت شريكا اساسيا في التربية والتنشئة لكنها لا ترقى باهمية الاسرة وادوارها في حياة الطفل والحدث.
 
فالاحداث بالمراكز هم ضحايا لتنشئة اسرية غير سليمة وتجاهل واضح من قبل اسرهم لسلوكياتهم التي تبدا من الصغر والتي تاخذ اشكالا مختلفة تصل بهم الى المراكز كالمشاجرات فيما بينهم والايذاء والسرقة.
 
الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط قال ان الاحداث يرتكبون افعالا اكثرها تكرارا المشاجرات التي تصل الى حد الايذاء والذي يتراوح معدلها في السنوات الاربع سنوات الماضية من 38% الى 43% لياتي بعدها مباشرة كسبب لالحاق الاحداث بالمراكز فعل السرقة البالغ معدلها خلال الاربع سنوات الماضية من قضايا الاحداث 28%.
 
واضاف أن المعدل السنوي للاحداث الموقوفين والمحكومين يبلغ 2260 حدثا في حين بلغ معدلهم خلال السنوات من 2012-2015 «2056» حدثا مشيرا الى ان هناك تزايدا في اعداد الاحداث الموقوفين والذين بالعادة يرتكبون قضايا كان يمكن تجنبها كالسرقة والايذاء من خلال اعادة النظر بتنشئتهم الاسرية.
 
واكد الرطروط ان المتابعة الاسرية للاحداث خاصة في ظل انتشار قضايا اجتماعية عديدة على قدر كبير من الخطورة بات اولوية هامة يجب ان لا تغفل عنها الاسرة بداية والمؤسسات الاجتماعية الاخرى كالمدارس واستمرارية المتابعة لهم من كافة الجوانب.
 
ويرى اخصائيون اجتماعيون ان الاسرة لم تعد هي العامل الوحيد في التربية بل يشترك معها المدرسة والاصدقاء ومواقع التواصل الاجتماعي وهي جميعها على قدر واحد من الاهمية كونها تسهم في تنشئة الطفل وتعديل سلوكياته قبل ان يصل لمرحلة ارتكاب مخالفات قانونية تؤدي به بنهاية المطاف الى مراكز الاحداث.
 
واشاروا انه بالرغم من ان مراكز الاحداث اساسها ان تعمل على تعديل السلوكيات الا انها تبقى تجربة يجب ان تبقى بعيدة عن الابناء لانها لا تحمل بذاكرتهم الايجابيات كونها ابعدتهم عن اسرهم بالدرجة الاولى واسهمت في تعريضهم لتجارب لا تتناسب مع طفولتهم.
 
واكدوا ان الاغفال عن الجوانب التربوية والاجتماعية في المدارس والتركيز فقط على الجوانب التعليمية يسهم في عدم تعديل سلوكيات الاطفال فالمعلم يعتبر قدوة لطلابه والغرفة الصفية ليست مجرد مكان للتعلم بقدر ما هي مصدر هام لتعلم الطالب الايجابيات والسلوكيات السليمة بتعامله مع ذاته ومع زملائه وبتوعيته بالقضايا الاجتماعية والصحية التي تشكل خطورة على حياته بطريقة او باخرى.
 
فالمعلم الذي يمارس دوره التوعوي داخل الصف يستطيع ان يعدل سلوكيات كثيرة ليس بطريقة العقاب بقدر ما يكون دوره توعويا صديقا للطالب والام التي لا تغفل عن ارشاد اطفالها وتوعيتهم بين السلوكيات الخاطئة والسلوكيات الايجابية باسلوب الحوار والقناعة التي تتشكل لديهم من خلال الابتعاد عن العقاب الجسدي والمدرسة التي تولي هذه الجوانب اهمية كبيرة جميعها تشكل منظومة تنشئة يحتاجها الطفل بدرجة كبيرة كي يستطيع التفريق بين الخطا والصواب ولاجل حمايته من مخاطر كثيرة اصبحت اليوم تحيط بهم من كل جانب ولتبقى مراكز الاحداث بعيدة عنهم لا يجبرون يوما ما لدخولها لاجل تطبيق القانون بالوقت الذي تسعى به وزارة التنمية الاجتماعية ومن خلال قانون الاحداث استبدال العقوبات السالبة للحرية باخرى بديلة لا تزال تحتاج لوقت لتفعيلها على ارض الواقع .
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات