Sunday 3rd of July 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-May-2022

أنتم بدأتم مع علم فلسطين

 الغد-إسرائيل هيوم

بقلم: جلال البنا 25/5/2022
نشهد في الأشهر الأخيرة انتقادا شديدا على رفع علم فلسطين في الأحداث والمظاهرات. يمكن أن نفهم النقد، وبخاصة عندما لا يدور الحديث عن بحث موضوعي بل عن تصريحات شعبوية ضد كل الجمهور العربي.
منذ قيام الدولة كان الجمهور العربي في إسرائيل هو الأقلية الوحيدة في العالم التي ليس لها علم، لأن الدولة التي ينتمي اليها هي يهوديـة، وزعماؤها يفعلون كل شيء كي يذكروهم صبح مساء أن هذه هي دولة الشعب اليهودي، والعرب لا يمكنهم أن يكونوا جزءا، حتى من يخدم في الجيش الإسرائيلي خدمة إلزامية.
علم فلسطين، الذي منعت إسرائيل رفعه في 1967، ليس علم الدولة الفلسطينية بل علم “الثورة العربية”، ورفع في كل الدول العربية ضد الأتراك وضد الانتداب البريطاني والفرنسي. كل دولة عربية نالت استقلالها، اختارت وصممت علما خاصا بها.
منذ اتفاقات أوسلو، رفع العلم في كل مكان في دولة إسرائيل، بما في ذلك في قدس أقداس الدولة: في ديوان رئيس الوزراء، في الكريا وفي كل مكاتب التنسيق والارتباط. في العقود الثلاثة الأخيرة، كل رؤساء الوزراء، دون اي استثناء، التقوا مع القيادة الفلسطينية، العلم نفسه رفع في منزلهم الرسمي، وفي مناسبات شاركوا فيها، في إسرائيل وفي خارج البلاد. أما الادعاء بأن الحديث يدور عن علم العدو، فهو ليس صحيحا، أو على الأقل ليس دقيقا، وإذا كانت إسرائيل تريد العودة 50 سنة الى الوراء وتمنع رفع العلم في حدودها، فعليها أن تتراجع عن الاعتراف بتنظيم بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني، وكذا تلغي اتفاقات أوسلو وكل الاتفاقات بعدها.
هل يحتمل أن يكون ضباط الجيش الإسرائيلي والشاباك بالتنسيق الأمني، يجلسون في غرف يكون فيها رفع العلم مشروعا، ولكن إذا ما رفع العلم في الحيز العام، يكون هذا “تماثلا مع العدو”؟
يعيش عرب إسرائيل مثابة انقسام بالهوية القومية. إبعادهم عن الرموز بوسائل قانونية يتسبب بتعميق الفلسطنة لديهم. إذا كان الجيل العربي الأول لقيام الدولة مطموسا، فإن الجيل الثاني هو المنتصب والثالث هو الجيل المثقف.
عندما يسعى مواطنو إسرائيل العرب لأن يكونوا جزءاً من الدولة، تنطلق اعتراضات وتخويفات عن “نهاية المشروع الصهيوني” أو “نهاية الدولة اليهودية”. فهل تتوقعون من مليوني مواطن عربي فقط أن يقول نعم؟ الجواب لدى الجيل الرابع واضح جدا، ونحن نشهد جيلا كاملا من المتعلمين والأكاديميين كيف يديروا جدالا ويقفوا عند رأيهم، بما في ذلك في المسائل العربية الداخلية.
الجيل العربي الشاب يطلع على الكثير جدا من المعلومات ويصمم هويته وآراءه ليس بالضبط وفقا لما يقال له في البيت أو في المدرسة، بل وفقا لما يراه في العالم، وأساسا في الشبكات الاجتماعية. وعليه، فإن الفزع من رفع علم فلسطين ليس فقط غير مبرر بل هو مسيرة طبيعية للجيل العربي الشاب في الدولة التي يعد فيها مواطنا وهي غير معنية بأن يعرفها كدولته.