Sunday 18th of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Feb-2021

العلاقات الاردنية اليابانية ومئوية الدولة الاردنية* أ.د. محمد ابودية معتوق- رئيس الجمعية الاكاديمية الاردنية اليابانية
مواقع -

تحتفل اليابان اليوم ،الثالث والعشرين من شباط ، بعيد ميلاد الامبراطور ناروهيتو الذي ياتي في التربيب الامبراطوري للحكم الياباني المائة بعد السادس والعشرين في تاريخ اليابان الحديث الذي يمتد الى اكثر من 200 عام

تقلد الامبراطور ناروهيتو الحكم في الاول من ايار من عام 2019 بعد ان تنحى  والده الامبراطور لاسباب صحية . وقد جرى العرف في اليابان ان يكون عيد ميلاد الامبرطور يوما وطنيا تعطل به الدوائر الرسمية وتحتفي السفارات اليابانية في جميع الدول التي لها علاقات دبلوماسية معها، نظرا لما يتمتع  به الامبراطور من مكانة دينية وعقائدية لدى اليابانيين. وقد اتصل هذا التراث الى عهد الامبراطور هيروهيتو الا انه وبعد هزيمة اليابان اصبح الامبراطور رمزا للدولة  فقط واختفت المكانة الدينية  بتولي ابنه الامبراطور اكيهيتو .

ياتي الاحتفال الياباني  اليوم بذكرى ميلاد الامبراطور الستين متزامنا مع انطلاقة احتفالية المملكة الاردنية الهاشمية بمئويتها الاولى. واستذكر هنا بداية العلاقات الدبلوماسية الاردنية كما رواها لي سعادة المرحوم عامر شموط اول سفير للبلاط الاردني في الدولة اليابانية .

ففي عام 1954 تم الاعلان عن بدء العلاقات الدبلوماسية الاردنية اليابانية بدون سفارات اذ تبادلت البعثتان الدبلوماسيتان اليابانية والأردنية في القاهرة المذكرات الشفوية من أجل إقامة علاقة دبلوماسية،  الى ان تم افتتاح السفارة بعدها بعشرين عاما اي في الرابع من تموز من عام 1974 وصدرت الارادة الملكية بتعيين السيد عامرزهير شموط سفيرا لدى اليابان كاول سفير مقيم للاردن في اليابان. وبعد سنتين قام جلالة الملك الراحل الحسين والملكة الراحلة علياء باول زيارة رسمية الى اليابان.

قدم لي رحمه الله، عامر شموط، البوما من الصور الرائعة لاول زيارة ملكية الى اليابان في ذلك الوقت وسمح لي وقتها بعمل مسح ضوئي للصور والاحتفاظ بها كنوع من التوثيق. وبهذه المناسبة سأُضمّن بعضا من اللقطات لهذه الزيارة الملكية الاولى لليابان فهي من الصور النادرة .

وقد روى لي ايضا السفير والصديق العزيز سمير الناعوري الذي كان يخدم بمعية السفير عامر شموط  ان المهمة كانت صعبة جدا لسفارة ما زالت فتية ولا يوجد بها غير دبلوماسين اثنين بالاضافة الى السفير لاعداد برنامج على مستوى ملكي  مهم لبداية علاقات وثيقة بين البلدين .

تعاقب بعد انتهاء مهام السفير عامر عدة سفراء وهم على الترتيب:  زهير المفتي (1980-1983) ثم سعد البطانية (1983-1985) ، ثم خالد فلاح المدادحة (1985-1990) ثم معالي فاروق القصراوي (1990-2000) والتي تزامنت فترتي وجودي في اليابان خلال مدة خدمته حيث ربطتني بمعاليه  صداقة  متنية الى الان ، ثم الاخ والصديق العزيز سمير الناعوري (2000-2008) الذي ايضا تربطني به علاقة صداقة قوية الى الان ،  ثم ديماي حداد (2009-2018) الذي تعرفت عليه اكثر في الاردن وحاليا  السيدة  لينا عناب (2019-) وبذلك تعاقب على السفارة الاردنية من بدء العلاقات الدبلوماسية 8 سفراء.

حظيت العلاقات الاردنية اليابانية برعاية ملكية سامية منذ ان تولى جلالة الملك الحسين سلطاته الدستورية بدات العلاقات الدبلوماسية بعدها مباشرة بسنتين من تولي الملك الحكم، وزار الحسين رحمه الله اليابان اربع مرات زيارات رسمية كان اخرها في عام 1989 .

وفي عهد الملك عبد الله الثاني فقد حافظ جلالته على النهج الذي بدأه المغفور له الملك الحسين فعزز من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادبة فقد قام جلالته  بزيارات رسمية  تجاوت التسع زيارات منذ تولي سلطاته الدستورية، وفي المقابل كانت الزيارات الرسمية من قبل الجانب الياباني .

ايضا على المستوى الامبراطري الياباني فقد  زار الامبراطور الياباني الاردن في عام 1976 (عندما كان وليا للعهد) ، والامير والاميرة تاكامادو وعدد من رؤساء الوزراء اليابانيين ( كايفو -ابان حرب الخليج-، موري ياما، اوبوتشي ،كوازومي ، وابي -مرتين)

لقد تواصل  التعاون بين الاردن واليابان لاكثر من 66 عاما  في شتى  المجالات السياسية والاقتصادية ، والثقافية والاكاديمية والتبادل الثقافي والمتطوعين اليابانيين ، ولعل  ابرز الانشطة التي حظيت برعاية ملكية اقامة اسبوع اردني ياباني في كل من طوكيو  وعمان مما ساهم في توطيد عرى الثقافة وتعزيز التعاون الاقتصادي ونتج عنه انشاء شركات يابانية مميزة مثل مؤسسة ميتسوبيشي ، واتتشو ، ماروبيني للترويج نحو الاستثمار في الاردن وفتح المجال للمنتجات الاردنية في اليابان ولعل ابرزها شركة الاسمدة  اليابانية الاردنية في  عمان. وتعاقب بعد ذلك تواجد فروع لشركات يابانية اخرى مثل توبكو و شركة ميتسوي وحاليا يوجد في الاردن 20 شركة يابانية تعمل في مجال الطاقة والاسمدة والتبغ وتحظى اي زيارة ملكية دائما الى اليابان  بلقاء مع ممثلي قطاع الصناعة لجذب المستثمرين اليابانيين الى الاردن

أولت اليابان أهمية كبيرة لعلاقتها مع الأردن ادراكا لاهمية الأردن في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي .وقد قدمت المساعدة للأردن في شتى المجالات للحفاظ على الاقتصاد  ودعم اللاجئين ولتعزيز ذلك تم تاسيس مكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في عام 1991 واخذ على عاتقه تدريب اردنيين في اليابان في المجالات الهندسية والتعليمية والصناعية والمهنية لرفع كفاءة وارسال متطوعين يابانيين في مجالات مختلفة مثل الزراعة والتعليم والسياحة والطاقة وتمكين المراة .

ومنذ عام 2004 انتقلت العلاقات بين البلدين من صفتها التقليدية كعلاقات مانح ومتلق ، لتدخل مرحلة جديدة هي مرحلة الشراكة وخاصة في التعاون اي اصبح الاردن شريكا لليابان في دعم برامج اقليمية تنفذ في الاردن . وتأتي برامج التدريب المهني وتطوير السياحة في المرتبة الثانية الى جانب الدعم المقدم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاردن المدرة للدخل في المناطق الفقيرة . لقد بلغ  حجم المساعدات المقدمة للاردن حتى عام 2016 على شكل منح 87 مليار ين ، وعلى شكل قروض 283 مليار ين، وعلى شكل مساعدات فنية  فني 36 مليار ين حسب موقع وزارة الخارجية اليابانية

على الصعيد الثقافي وثقت العلاقات الثنائية عدة أنشاطة مهمة خلال العقود الماضية لعل ابرزها الاسبوع الياباني الاردني  وكذلك احتفالية الدولتين في عام 2004 بمناسبة مرور 50 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية الاردنية اليابانية مثل مهرجانات استعراضية للفنون اليابانية التقليدية كقرع الطبول والرقص التقليدي لاوكيناوا في مدينة جرش وجبل القلعة ، وعرض افلام يابانية ومحاضرات علمية لاستاذة مميزين من اليابان ولقاءات حوارية ومؤتمر للعلاقات الاردنية اليابانية في المعهد الدبلوماسي والمركز الثقافي االملكي وزراعة اشجار الساكورا اليابانية -شجرة الكرز- في حدائق الملك حسين التي تم احضارها من اليابان وتعبتر الساكورا رمز الثقافة اليابانية في فصل الربيع لما تحظى به من مهرجانات اثناء الازهار من شكل جميل ومن يزور اليابان في فصل الربيع لا بد وان شاهد الساكورا وما تعنيه من جمال.

ويجدر بالذكر ان السفارة اليابانية تعمل ايضا على نشر وتدريس اللغة اليابانية في الجامعات الاردنية وعقد مسابقة اللغة اليابانية سنويا منذ 25 عاما  اضافة الى تقديم منح دراسية للدراسات العليا في اليابان  ببرنامج  بدأ عام 1975 واستفاد منه ما يزيد عن 120  طالب  الى نهاية عام 2019  وعاد اغلب الذين درسوا  في اليابان واغلبهم يدرسون في الجامعات الاردنية او من لديهم اعمال خاصة وهم يعتبرون سفراء لنقل الثقافة والمعرفة اليابانية الى الاردن

وفي عام 2004 في الرابع من اذار وبمناسبة اقامة العلاقات الاردنية اليابانية وبحضور سفير اليابان المعتمد في ذلك الوقت السيد اوباتا تم اشهار الجمعية الاكاديمية الاردنية اليابانية لخريجي الجامعات اليابانية .ومنذ ذلك الحين تقع على عاتق الجمعية مد اواصل التعاون الاكاديمي مع الباحثين  اليابانيين في الاردن وعقد ندوات وورشات والمشاركة في المناسبات الوطنية والاحداث التي تمر بها اليابان والتعاون الوثيق مع السفارة اليابانية.

ولعل ابرز هذه الاحداث ما نهضت به  الجمعية من اقامة حفل خيري لجمع تبرعات لضحايا زلزال فوكوشيما في ايلول 2011 حيث تم ارسال كافة المبالغ الى مدينة سوما في فوكوشيما لمدرسة  الاطفال الايتام وقدم الشكر عمدة المدينة للحكومة الاردنية والشعب الاردني على هذه الوقفة التاريخية.

وعلى غرار الجمعية الاكاديمة تم تاسيس الجمعية الاردنية لخريجي جايكا في 2006 والتي ضمت في عضويتها كل من تلقى تدريبا فنيا في اليابان وعن طريق الوكالة والذين يسعون ايضا الى مد اواصر التعاون الثقافي بين البلدين

وتتواصل  العلاقات الاردنية اليابانية  متميزة ،في ظل رعاية ملكية سامية وبتناغم عبر التاريخ الاردني لتستمر مسيرة العطاء وبخطوات ثابتة نحو المئوية الثانية . فعلى الرغم من البعد الجغرافي بين البلدين الا ان روح التعاون جعلتها مميزة في المنطقة ومثالا يحتذى به .