Sunday 18th of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Mar-2021

ماذا كانوا يفعلون طوال العام المنصرم؟ لماذا لم يدرسوا جميع الاحتمالات ويستعدوا لكافة السيناريوهات؟
جو 24 
 
كتب محرر الشؤون المحلية - تابعنا بالم و حرقة شديدين الحلقة التي استضاف بها برنامج صوت المملكة الذي يقدمه الزميل عامر الرجوب ، أطباء من مستشفى السلط الحكومي الجديد
 
استمعنا الى تفاصيل المعاناة اليومية التي تكابدها الفرق الطبية و التمريضية في هذا المرفق الطبي الاحدث وثاني اكبر مستشفيات المملكة ، وكيف ان المستشفى ومنذ افتتاحه في شهر ٧ / ٢٠٢٠ ، كان يعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية التمريضية والفنية ، ورغم المخاطبات المتكررة للجهات المعنية في وزارة الصحة ، كان الرد يأتي من وزارة الصحة ، كما اكد الاطباء جميعا في المقابلة التلفزيونية :دبروا حالكوا
 
نتحدث عن وزارء صحة ملأوا فضاء البلد تنظيرا واستعراضا ومسرحيات ، وكانوا - في الخفاء بعيدا عن عدسات الكاميرات - يتجاهلون نداءات الاستغاثة التي كانت تصلهم بصفة مستمرة من الكوادر الادارية والطبية طالبين الامداد والفزعة
 
طبيب مقيم مبتدء سنة ثانية او ثالثة، مع تقديرنا الكبير لجهودهم الجبارة ، يكلف بالاشراف على معالجة خمسين مريضا حالاتهم تتراوح بين مستقرة ومتوسطة وحرجة ، يرافق هذا الطبيب المنهك و المستنزف اثنان من الممرضين فقط ! تخيلوا ان هذا المرفق العلاجي الضخم الذي كلف الاردنيين اكثر من ٩١ مليون دينار اردني لا يوجد به طبيب استشاري واحد للامراض الصدرية ، في الوقت الذي استقبل فيه -وخلال ايام معدودة- اكثر من ١٦٠ مريضا يعانون من اصابتهم بفيروس كورونا.اي استهتار هذا؟ وكيف يتعايش هؤلاء المسؤولين مع هذا التقصير والاهمال ؟
 
كيف يحدث هذا في الاردن ،الذي كان يباهي الدنيا بمستوى الخدمات الطبية التي تقدم لجميع القاطنين فيه ، وكان يقصده المرضى من مختلف دول الوطن العربي من المحيط الى الخليج؟!!
 
لا نريد ان ندخل في تفاصيل ما حدث صباح السبت الفائت ، وكيف ان عددا محدودا جدا من الاطباء وفرق التمريض تمكنت من انقاذ عشرات المرضى الذين انقطع عنهم امداد الاكسجين بفعل الاهمال و سوء الادارة ، لا نريد ان نتحدث عن حالة الهلع التي رافقت عمليات الانقاذ وكيف ان كوادر الدفاع المدني انقذت الموقف في اللحظات الحاسمة
 
ورغم فداحة الفقد ، بعد ان فارق تسعة من المواطنين الابرياء حياتهم جراء هذا الخطأ الجسيم في ذلك اليوم الاسود ، الا ان تفاني الفرق الطبية و التمريضية والفنية واخلاصها واستبسالها ومهنيتها كانت مبعث فخر واعتزاز منقطع النظير ، انهم ابطال حقيقيون في حقبة التجريف الممنهج والتفكيك المبرمج لاذرع الادارة العامة الاردنية
 
لا نعرف الى متى ،سيستمر صناع القرار في دفن رؤوسهم في التراب ؟! لماذا لا يعترفون بفشلهم وعجزهم ،قبل ان يتفاقم الضرر و نفقد السيطرة تماما ؟ من قال لهم ان الحظر سينهي الوباء ؟ ماذا كانوا يفعلون طوال العام المنصرم؟ لماذا لم يدرسوا جميع الاحتمالات ويستعدوا لكافة السيناريوهات ؟ عام ونصف ونحن نستورد الاكسجين من دول الجوار؟ عام ونصف ونحن نتجاهل النقص الحاد باطباء الاختصاص والاستشاريين من اصحاب الخبرة والكفاءة العالية ،لا بل نقوم بتحطيب المتواجدين منهم عن طريق احالتهم الى التقاعد بعد بلوغهم سن الستين ؟ عام ونصف ونحن نعرف ان امكاناتنا الطبية متهالكة دون ان نعمل على تطويرها وتحديثها وتوحيدها والتنسيق فيما بينها ؟ عام ونصف دون ان يضمن المسؤولون وصول اللقاحات باعداد كافية تمنع انتشار المرض وتنهي حالة التفشي دون ان نلجأ لحلول نعاقب فيها الشعب برمته ، ونعرّض الغالبية العظمى للإفقار وانقطاع مصدر دخلهم بشكل نهائي ؟
 
المطلوب من جميع المسؤولين على كافة المستويات ، ان ينشغلوا بتوقيع الاتفاقات مع شركات الادوية ومع الدول المنتجة للقاحات لضمان وصولها باعداد كافية تخلصنا من هذا الخطر المحدق، فلا مخرج من هذه الازمة وباعتراف جميع الجهات الدولية ذات الاختصاص الا بتوزيع اللقاحات على نطاقات واسعة وشاملة ، عليهم ان يتحركوا بفاعلية بهذا الاتجاه فقط ، بدل الانشغال بمماحكات هامشية مع العدو الصهيوني وزيارات بروتوكولية وشكلية لا قيمة لها ، في وقت لا تهتم به دول العالم الا بجزئية الانتصار على هذا الفايروس القاتل و المميت
 
ونحن ندخل مئويتنا الثانية ، علينا ان نتعلم من اخطائنا ، و نستفيد من تجارب الاخرين ، علينا ان نحول هذا التحدي الكبير الى فرصة لنعيد بناء ما جرى تفتيته وهدمه ،علينا ان نزود مؤسساتنا بالاوكسجين اللازم لتستعيد عافيتها قبل فوات الاوان