Wednesday 23rd of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-May-2020

7 أبعاد نفسية واجتماعية تبرر قرار الحظر “الجزئي أو الشامل”

 

محمد نصرو*
 
الغد- تحت وطأة الحجر الصحي والإجراءات المشددة والمتمثلة بالعديد من القرارات وأهمها قرار حظر التجوال (الجزئي أو الشامل) والذي نحن بصدد الحديث عنه، يتساءل الكثير من الناس بين متعجب ! ومتهكم ! ومتعلم!، ما الفائدة من الحظر الجزئي؟ ،ما هي مبررات الحكومة لهذا الحظر؟
 
وبعضهم يسأل مستنكراً بلهجته قائلاً: ((ليش فايروس كورونا بداوم بالليل بعد الساعة سبعة وبنام بالنهار مثلا؟!))، وبعضهم يقول: (كورونا موجود بالشوارع يوم الجمعة وبقية الأسبوع مسافر؟!!)، والبعض الآخر يقول : ليش كورونا بالمساجد بس؟! أما السوق ما فيه كورونا؟!!
 
ثم نجد مبررات الحكومة لهذه الإجراءات (الحظر الجزئي أو الشامل) على النحو التالي:متمثلا بالرد الرسمي أن الحظر يسهل عمل فرق التقصي الوبائي!
 
فيخرج تصريح آخر من أحد أعضاء لجنة الأوبئة يقول: أن الحظر لا يؤثر كثيرا في عمل فرق التقصي الوبائي، حيث أن فرق التقصي تقوم بالتنسيق المسبق مع الأشخاص المنوي فحصهم!!.
 
فتقع الإشكالية في الأذهان وتسيطر نظرية المؤامرة على الوعي الشعبي؛ لذلك أود في هذا المقال الإجابة على العديد من الأسئلة المطروحة في هذا الجانب،ليس تبريرا ولا تطبيلا لإجراءات الحكومة في مكافحة الوباء وإنما توضيحا وتبيانا للناس لنشر الوعي في فهم المرحلة الحالية والمرحلة القادمة للتغيرات الجذرية في العادات والسلوكيات النفسية والاجتماعية في ظل هذه الجائحة وما تحمل من تبعات بعدها، وهذا واجب ديني؛ لقول الله تعالى :”وأقيموا الشهادة لله” وقوله تعالى: “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه” فالواجب الوطني أيضا يتطلب منا الالتفاف حول القيادة،والتعاون والتكافل على مكافحة هذا الوباء بعيدا عن التشكيك والتجريح وجلد الذات !
 
وبما أنني متخصص في المجال النفسي والاجتماعي ممزوجا بالدراسة الشرعية وطالعت العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية وقرأت الكثير من الكتب في علم النفس والاجتماع وحصلت على العديد من الشهادات الدولية في مجال علم النفس والاجتماع وشاركت في العديد من الندوات والفعاليات المتخصصة في هذا المجال، سأحدثكم من هذه الزاوية (علم النفس والاجتماع)،بشكل مبسط وميسر ليتسنى للكثير فهم تلك الأبعاد السبعة، بعيدا عن مصطلحات السوشل سيكولوجي social psychology (علم النفس الاجتماعي) والمصطلحات المتخصصة!.
 
سبعة أبعاد نفسية واجتماعية تبرر قرار الحظر (الشامل أو الجزئي):
 
1- البعد الذاتي (على مستوى الفرد):
 
قرار الحظر (الجزئي أو الشامل) يشكل وعيا لا شعوريا في نفسية الفرد على المستوى الذاتي بالشعور بالجدية والخطورة، فيترتب عليه الشعور بالمسؤولية الذاتية لحماية الذات،فيؤدي إلى اتباع التعليمات بحسب اختلاف الأشخاص بمستوياتهم المختلفة طبقا للحالة النفسية والثقافية والتربوية والبيئية والصحية والعمر….الخ من الفروقات بين الأفراد،فإن لم يشعر بجدية خطورة الوباء سيشعر بجدية القرارات ولذلك يكوّن مناعة ذاتية من التفكير في حماية نفسه إما من الوباء أو من العقوبة المترتبة على مخالفة قرار الحظر فيتشكل الوعي الذاتي بضرورة الاستجابة،مما يساعد الجهات المختصة في العمل لمكافحة الوباء.
 
2- البعد السلوكي (على مستوى الفرد والجماعة):
 
ينظم قرار الحظر (الشامل أو الجزئي) الحركة والتنقل لدى الأفراد والجماعات مما يولد نظاما داخليا في الوعي الفردي والوعي الجمعي تترتب عليه حركات منظمة و مسئولة داخل المجتمع،ويعيد الفرد والمجتمع ترتيب أوراقه من جديد ليتأقلم مع الوضع الراهن فتنتهي الكثير من العشوائيات السلوكية والذهنية لدى الأفراد والمجتمعات في الحركة والتنقل والنوم والاستيقاظ…الخ، وذلك يساعد في عملية إدارة الوعي الجماعي لاتجاهات إيجابية في مكافحة الوباء،علما أن هذه المرحلة قد تتطلب فترة زمنية طويلة نوعا ما للتكيف مع طبيعة التوجيهات والقرارات فينتج حركة منظمة وشعور بالانضباط مما قد يساعد في التعايش مع هذا الوباء مستقبلا.
 
3- بُعد العلاقات الاجتماعية والعادات:
 
تتكون المجتمعات الإنسانية من العديد من الروابط والعلاقات الاجتماعية المعقدة والتي يترتب عليها عادات اجتماعية تسهم بشكل كبير في خطورة انتشار الوباء بسرعة قد تؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الصحية للعديد من الدول
 
_لا سمح الله_ مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الوفيات والإصابات؛لذلك فإن قرار الحظر (الجزئي أو الشامل) يساعد على تفكيك تلك الروابط والعلاقات الاجتماعية والتي يترتب عليها عادات خطيرة بالنسبة للوضع الوبائي،فيسهم قرار الحظر في تخفيف وطأة انتشار الوباء.
 
لنأخذ الزيارات العائلية مثالا:( والأمثلة كثيرة)
 
في ظل قرار الحظر (الجزئي أو الشامل) تقتصر الزيارات على الأقارب فقط وأقارب الدرجة الأولى وبحدها الأدنى ؛إذ قد تؤدي بعض الزيارات إلى المبيت! وهذه الزيارات ستكون في النهار أثناء التجوال حيث الأغلب سيكون مشغول بشأنه!
 
ويصعب زيارة الأصدقاء أو أقارب من جهات بعيدة لما يترتب عليه من حرج للمضيف (المعزب)،وبذلك يكون قرار الحظر (الجزئي أو الشامل) أسهم وبشكل كبير في تفكيك كثير من الروابط الاجتماعية وبنجاح فيؤدي إلى التخفيف من وطأة انتقال العدوى!
 
4- البُعد الأسري:
 
يسهم قرار الحظر (الجزئي أو الشامل) في إعادة بناء الأسرة الواحدة داخليا،فتجتمع الأسرة في البيت كأنها جسد واحد مما يؤدي إلى استعادة كثير من القيم والروابط النفسية والأسرية والشعور بالأمان والتعاون والمرح في جو أسري مفعم بكل معاني الإنسانية _هذه فرصة كبيرة لنتعرف على أنفسنا من الداخل_ مما يسهم في تعزيز ثقة الفرد بنفسه فيعزز المناعة الصحية والحالة النفسية الإيجابية التي تسهم في الحد من انتشار العدوى أو الإصابة.
 
5- البعد البيئي:
 
ينتج من قرار الحظر (الشامل أو الجزئي)،تخفيف ومنع حركات التنقل في المركبات ومنع المصانع والمعامل والمؤسسات من العمل في أوقات الحظر، فتسترد الأرض والبيئة حيويتها من جديد وتنتعش الأجواء بالهواء النقي ويعيد المناخ بناء نفسه بعيدا عن التدخلات البشرية، ولا يخفى على الكثير الفوائد البيئية التي حصلت للأرض في الأشهر القليلة الماضية مما يؤدي إلى التخفيف من وطأة المرض بل قد تتعافى الطبيعة برحمة الله عز وجل من وباء كورونا وغيره من الأوبئة بسبب قرار الحظر.
 
6- البُعد الديني:
 
إغلاق المساجد والكنائس ودور العبادة من إجراءات الحجر الصحي ويمتنع فتحها أثناء الحظر، فيؤدي ذلك إلى الشعور بالمسؤولية الدينية لدى الأفراد وتتولد لديهم عواطف الشوق للمساجد والحنين للعبادة الجماعية ويتولد عند القسم الآخر من الناس مشاعر الندم والأسى على التفريط والتقصير في الجانب الديني قبل الوباء، مما يؤدي إلى صحوة الضمير الديني فتعيد مسؤوليتنا الدينية إلى سلم الأولويات، ومما لا يخفى على كثير من الناس أن الإرشادات الدينية والتوجيهات الشرعية تسهم بشكل كبير في تشكيل وعي المسؤولية في الذهن الجمعي وتتوافق التعليمات الدينية مع التوجيهات الصحية.
 
يستطيع المجتمع حينها التكيف مع كل الظروف برضا وسلام وحس ديني روحاني يساعدنا على تجاوز الأزمة.
 
7- البعد الفني:
 
يسهم قرار الحظر (الشامل أو الجزئي) في سرعة انتقال فرق التقصي الوبائي إلى البؤر الموبوءة ومناطق العزل ويساعد في سرعة تحديد أماكن المصابين والمخالطين مما يسهم في سرعة السيطرة على الوضع الوبائي،وهذا البُعد الذي تتبناه الحكومة في تبرير قرار الحظر، وهو أهم الأبعاد وأبرزها في هذه المرحلة.
 
و في الختام التفكير الإيجابي في الوضع الراهن هو العامل الأساسي الذي يجعلنا نتجاوز الأزمة، والإشاعات و التلاوم وتصيد الأخطاء والنظرة الأحادية للوضع دون دراسة جميع الاحتمالات قد يشكل أزمات جانبية تتفاقم مع الوقت لتشغلنا عن الأزمة الرئيسية، نستطيع أن نتوقف لو في هذا الظرف فقط عن إثارة الانتقادات وجلد الذات لنعبر الأزمة.
 
كلنا ثقة بجلالة سيدنا حفظه الله ورعاه نلتف حول رايته نشد عضده بالتزامنا وصبرنا و اتباع التعليمات الصادرة عن إدارة الأزمات، وبذلك نحقق أمله: شدة و بتزول إن شاء الله تعالى.
 
*باحث نفسي واجتماعي
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات