Sunday 20th of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Oct-2019

الأردن هو الأقوى*سائد كراجة

 الغد-من ناحية فعلية، حافظت نقابة المعلمين على ماء وجه الحكومة، وعفت عند المقدرة، وتوجت انتصارها بالابتعاد عن الكبر أو الصلف، وبهذا لم تحصِّل النقابة مطالبها على “داير مليم” وحسب، بل إنها أخذت العلاوة “على الحِل” ودون ربطها بشرط كفاءة أو يحزنون، وفي خطاب الانتصار ظهر نائب النقيب شاكراً حامداً غير شامتٍ ولا متعالٍ رافعاً راية الوطن والقيادة الهاشمية وكان كيساً فطناً بامتياز.

وتصوري أن الحكومة أُرهقت منذ البدء بتعدد مرجعيات الحل داخلها وحولها وقد تاهت بين صقور وحمائم وبعض المعتزلة الذين آثروا الجلوس على سور الدوار الرابع بانتظار أي موجة ستغلب ليركبوها، وواضح أن الدولة والحكومة تفاجأت بتحرك النقابة بعد وفاة النقيب -رحمه الله – وزاغ بصرها أمنياً وسياسياً فتأخرت عن أخذ خطوة استباقية على الاعتصام ومن ثم الإضراب، تلك الخطوة التي كانت ضرورية لمنع الوصول لحالة المفاوضات تحت وقع الإضراب، وتصوري أن هذا كان الخطأ الاستراتيجي الذي ساهم في ألا تملك الحكومة الوقت أو صفاء الذهن لتدبر الموقف، ولكن حتى بعد أن سبق السيف العذل وحصل الإضراب كانت إدارة الدولة والحكومة للأزمة إدارة “يوم بيوم” ولم يكن لها في تصوري خطة شمولية واقتصر الأمر على تقديم ردود أفعال لما تقوم به النقابة، واستحكم الجميع بفكرة أن الإخوان المسلمين هم وراء الإضراب وتحريكه، وكأنهم اكتشفوا الإخوان في نقابة المعلمين ليلة الإضراب فقط، فكان هذا قصوراً سياسياً واستراتيجياً آخر زاغ بالحكومة ومن ورائها الدولة عن أن تقدر الأمر حق تقديره وتتخذ طريقاً واضحاً لحل الأزمة. وكان إعلام النقابة في كل مراحل الأزمة قادراً على أن يوصل للناس ما يريد وما لا يريد ولا نستطيع أن نقول ذات الشيء عن إعلام الحكومة.
لا خسارة في منح المعلمين علاوات وزيادة في الراتب، فإن حاجتهم لذلك وتقديرهم وتقدير دورهم كانت موضع إجماع شعبي وإقرار حكومي، ولكن هل سيثير الإضراب ونجاح نقابة المعلمين شهية قطاعات أخرى للقيام بذات الشيء؟، لا أتوقع ذلك، ولن يكون لأي قطاع ما توفر للمعلمين من دعم شعبي عارم، ولكن على الحكومة أن تتعلم الدرس وأن تجعل من خبرتها مع نقابة المعلمين حافزاً لإنهاء حالة التشوه في القطاع العام من حيث الكلفة والكفاءة وأن تجد حلولاً مبتكرةً لمعالجة هذا الخلل تبدؤها فوراً بعمليةٍ فعليةٍ لتقنين النفقات والهدر في الموارد العامة تقنيناً يصل إلى حد شد بطون الحكومة شداً يلحظه المواطن ويرى أثره على الأرض، ثم أن تجد حلولاً لتضخم القطاع العام وعدم كفاءة بعضه على ألا يستهدف هذا الحل الموظف العام في رزقه، ولا يكون حلاً على حسابه فحال الموظف العام يقول في هذا الشأن كما قالت الأغنية المشهورة : “اللي شبكنا يخلصنا”.
في التسعينيات كان الكلام عن تأسيس نقابة للمعلمين ضرباً من ضروب الاعتداء على أمن البلد ومصالحه العليا، وكان تبرير الأمر أن البلد قد ينهار إن قرر المعلمون الإضراب، كذلك كان التخوف من الفكر التقدمي ومن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني خصوصاً، والمبرر دائماً أن “الوضع” لا يحتمل، وإننا لسنا جاهزين لديمقراطية حقيقية على الأرض، وها هو الأردن يخرج من أطول إضراب في تاريخه حصل في ظروف اقتصادية صعبة، إضرابٌ في مرفق من أهم مرافق البلد العامة يشتمل على ثلث سكانه تقريبا. ها هو الأردن يخرج من هذا الإضراب قوياً وأقوى من أي وقت مضى، ويثبت أنه دولةٌ راسخةٌ عصيةٌ على الكسر، وهو يحتمل أي نشاط مدني سلمي في ظل الدستور وسيادة القانون، وهذه الحقيقة تعد انتصاراً لكل من هو مدني وديمقراطي داخل الحكومة وخارجها وإعلان انتهاء لعصر حلول التأزيم والصدام مع القوى المدنية السلمية فهي أيضا قوى وطنية واعية. أما الأخوان فلا حل لهم سوى حفظ حقهم بالعمل السياسي السلمي وبنفس الوقت إطلاق جناح غيرهم أو من يعارضهم من قوى مدنية ديمقراطية قد يكون لها توجه مختلف عن توجههم لضمان توازن الساحة السياسية ولمنع استئثار أحد بالمشهد السياسي العام.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات