Wednesday 24th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Jan-2018

ثقافة عمان.. من السينما والكتاب الى الابداع المفتوح على كل الفنون

 

الراي - أبواب - وليد سليمان - الحديث عن الثقافة في عمان عاصمة الاردن له محطات وتنويعات وتطورات عبر السنين والعقود الماضية والحاضر .. فثقافة الناس في عمان كانت تعتمد في أربعينيات وحتى ستينيات القرن الماضي على الكتب والصحف، والأفلام التي كانت تعرض في صالات عمان السينمائية من عربية وأجنبية .
 
أفلام السينما والمسرح
ففي تلك الفترة القديمة من تاريخ عمان الاجتماعي كان معظم مثقفي عمان يحرصون على إرتياد دور السينما القليلة ، والتي إزدادت في وسط عمان في الخمسينيات والستينيات ليصبح عددها حوالي (15 (داراً للسينما لمشاهدة عروض الأفلام الحديثة في ذلك الوقت.
 
وكان حضور الأفلام السينمائية المتنوعة لرواد عمان عبارة عن نافذة معرفية مهمة – غير قضاء الأوقات للترفيه عن النفس - وللإطلاع على ثقافات وحياة الناس , و للإستزادة من الفنون والآداب العربية وغيرها ... مثل مشاهدة الافلام العربية التي أُخذت من روايات نجيب محفوظ ويوسف ادريس وعبدالرحمن الشرقاوي، ويوسف السباعي واحسان عبدالقدوس مثلاً .
 
وأحياناً كانت تُعرض بعض الفنون للمشاهدة مثل العروض المسرحية على خشبات مسارح السينما، وبعض الفعاليات الفلكلورية من رقص وغناء شعبي , وألعاب سيرك لفرق لبنانية ومصرية مثل: فرقة رضا للفنون الشعبية، وفرقة محمد طه للغناء الشعبي، ومسرحيات مصرية ليوسف وهبي وأمينة رزق، وفريد شوقي، وثلاثي أضواء المسرح.
 
وكانت تلك العروض الفنية الحية تُعرض وبكثرة على مسرح المدرج الروماني في الهواء الطلق لمطربين عرب مشاهير مثل : فيروز وفريد الاطرش ووديع الصافي وغيرهم من المطربين الحداثيين .
 
وعند إلقاء الضوء على المسارح والفن المسرحي في عمان قديما.. يمكن القول انه كانت هناك حركة مسرحية بسيطة في انتشارها، لكنها كانت نواة مهمة لتعريف الجمهور الاردني بالفن المسرحي , حيث كان لمسرح سمير الرفاعي في الجامعة الاردنية دور تنويري بهذا الفن الجديد في عمان، فقد قام العديد من شباب وشابات الجامعة الاردنية بالاشتراك في تمثيل واخراج وعرض بعض المسرحيات الاجنبية المترجمة والعربية على خشبة هذا المسرح الجامعي ، وذلك في الفترة ما بين منتصف الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي .
 
و تم إنفتاح آخر على عالم المسرح بإنشاء المسرح الصغير في جبل اللويبدة التابع لدائرة الثقافة والفنون – وزارة الثقافة فيما بعد – وذلك في بداية سبعينيات القرن الماضي والذي سُمي فيما بعد بمسرح أسامة المشيني .. عدا عن العروض المسرحية على مسارح بعض المدارس الاهلية و المراكز الثقافية الاجتماعية في عمان .
 
ثقافة الكتب والصحف
وفي «سيرة مدينة - عمان في الاربعينيات» يسرد الروائي العربي الشهير عبدالرحمن منيف عن بعض جوانب الحالة الثقافية في عمان قائلاً: لم تكن المجلات معروفة في عمان إلا بشكل بدائي، فقد كانت مجلة «صوت الجيل» المدرسية التي تصدرها مدرسة اربد الثانوية، المجلة الوحيدة في كل أنحاء الاردن في تلك الفترة، وكتب فيها عرار واديب عباسي ومنيف الرزاز وغيرهم , وكانت توزع في أماكن عديدة في عمان ، وظهرت مجلة أخرى مدرسية صادرة عن الكلية العلمية الاسلامية في عمان وكانت سنوية.
 
وكان المثقفون في عمان وهم قلائل يوصون من يسافر الى مصر ان يشتري لهم روايات الجيب من القاهرة، ثم أخذت بعض المجلات المصرية تظهر في بعض مكتبات عمان القليلة .. ليشتريها القراء بلهفة وبانتظار المتشوق لنهم القراءة والمطالعة والثقافة ، مثل كتب المنفلوطي النظرات والعبرات وماجدولين، وكتب جبران خليل جبران : المواكب والنبي ورمل وزبد، وكتب طه حسين . ثم أخذت مجلات فكرية ثقافية تأتي من مصر الى عمان مثل: الكاتب، الهلال، الرسالة.. وكانت تلك الكتب والمجلات القليلة ما تكاد تصل الى عمان حتى يتداول النسخة الواحدة عدة قراء ! وتظل تلف وتدور بين الأيدي عدة أسابيع وشهور.
 
وليس مهماً ما اذا قرأ الشخص الكتاب بوعي وبشكل جيد، فالأكثر أهمية أن هذا الأمر أدخل في نفوس القراء مزاجاً جديداً في متابعة الثقافة من خلال الكتب والمجلات.
 
أما كيف انعكس ذلك في عمان وكيف عبرت عنه، فلعل أبرز التعبيرات ربما كان نتيجة الظروف السائدة من الشعر والصحافة وبعض التحدي السياسي ، فاذا غاب «عرار» مصطفى وهبي التل، او لم يصل صوته فلا بد ان يرتفع صوت صبحي زيد الكيلاني، وقبله أو الى جانبه بمقدار ما تسمح به الوظيفة حسني فريز من شعر الإخوانيات الذي ينظمه عدد من الشعراء بشكل مشترك، أو يتبادلون ويساوقون الأبيات حتى تكتمل القصيدة.
 
وكانت عمان في ذلك الوقت مليئة بالشعر، لكن قسماً مما ينظم ليس له علاقة بالشعر! من حيث جودته او أهميته، ومع ذلك كان يلبي رغبة ويعبر عن حاجة او حالة، هذا إضافة الى ان الشعر سهل الحفظ والانتقال وبالتالي إمكانيته في التأثير.
 
ووسائل التعبير الأخرى كانت موجودة لكنها اقل تأثيرا من الشعر، فالمقالة والدراسة والقصة وبنسبة أقل المسرحية والرواية وكانت بحدود ضيقة وبفترات زمنية متباعدة .
 
فكتابات عبد الحليم عباس وعيسى الناعوري ومحمد سعيد الجنيدي ومحمود سيف الدين الايراني وآخرين رغم وجودها فإن الدور الذي كانت تلعبه في تكوين ثقافة الناس كان محدوداً.. وذلك نتيجة فقر بعض هذه الكتابات بالمقارنة مع ما يكتبه الادباء في الاقطار العربية الاخرى، والذي كان يصل بعضه او اكثره الى الاردن وعمان بالذات ولو متأخراً.
 
فالمقالة او القصة التي كانت تنشر في مجلات الرسالة او الثقافة - وكانتا تصدران من القاهرة او مجلة الاديب التي تصدر في بيروت - ويكون كاتبها من الاردن كانت تؤثر أكثر من تلك التي تنشر في عمان.
أما بالنسبة للصحافة فقد لعبت دوراً بارزاً في تلك الفترة، رغم القيود المفروضة، إذ أن الجرائد والصحف الاسبوعية كانت تستقطب اهتمام الناس، نظراً للمناخ السياسي الذي أصبح شديد التوتر نتيجة الاهتمام بالقضية الفلسطينية وتطوراتها.
 
وتجدر الإشارة الى ان الصحف الناقدة أو الساخرة لم تنقطع عن الظهور، وكانت اكثر رواجاً ، وبالتالي اكثر تأثيراً من الصحف الأخرى، لأنها تحاول عادة ان تعبر في الكثير من الحالات عن عواطف الناس ومواقفها، رغم أنها لا تعمر طويلاً ، كما لا يصدر بعضها بانتظام، وذلك مثل مجلة البعكوكة المصرية، ومجلة (على هامان يا فرعون) الاردنية لصاحبها الفكاهي عبدالرؤوف منكو.
 
فصحافة مصر ثم لبنان لعبتا دوراً شديد الأهمية لأنهما كانتا الاكثر تطوراً واكثر انتشاراً في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية 1939-1945 ,إذ بعد ان كانت تصل الصحف والمجلات مرتين في الاسبوع الى عمان وبكميات محدودة انتظمت في الوصول ، كما اصبحت توزع بأعداد كبيرة .. وكل يوم تقريباً.
 
(الرائد) حيث استقطبت الكثير من أقلام الكُتّاب، والقراء والمشترين والمشتركين بها. مكتبات عمان القديمة وفي أواخر الاربعينيات كانت أشهر مكتبة في عمان (مكتبة فهمي يوسف) مركزاً ومنتدىً هاماً للمثقفين , ولعرض وشراء وتوزيع الكتب والمجلات التي تحضرها من مصر, مثل مجلات وجرائد : الاثنين، المصور، المختار، الصباح، البعكوكة، الاهرام ... الخ .
 
وكانت تلك المكتبة الشهيرة تقع في عمارة آل ماضي قرب سوق الصاغة والذهب في شارع الملك فيصل في عمان، وعُرفت مكتبة اخرى فيما بعد لبيع المجلات والكتب الحديثة وهي مكتبة الملك طلال لصاحبها البسطامي , والتي ما زالت موجودة حتى الآن في مكانها مقابل مطعم هاشم الشهير في شارع الامير محمد، وكذلك مكتبة دار الكتب ليوسف بحوث في شارع الملك الحسين قرب سينما زهران، ثم مكتبة الاستقلال مقابل البريد المركزي القديم وسط عمان.
 
وفي الخمسينيات والستينيات أُنشئت مكتبات اخرى تبيع الكتب الثقافية المتنوعة في عمان مثل: مكتبة الشباب في شارع الهاشمي، مكتبة المحتسب في شارع الملك الحسين، المكتبة الأموية لصاحبها روحي في شارع الملك طلال خلف سوق البخارية والبلابسة، ومكتبات أخرى .
 
الموسيقى والغناء
منذ العام 1921 اي عند بدء تأسيس إمارة شرقي الاردن على يد المغفور له الامير الهاشمي عبداالله الاول ابن الحسين، عرف ديوانه الاميري وقصره رغدان انه ملتقى للسياسيين والمثقفين والادباء ... فقد كان الامير يتميز بثقافة واسعة حتى انه كان شاعراً ينظم الشعر.
 
وفي دراسة بعنوان «تطور الموسيقى في الاردن» للكاتب والموسيقار إميل حداد جاء فيها: « لقد عُرف عن الامير عبداالله ابن الحسين الملك المؤسس حبه للموسيقى ولا سيما الغناء القديم ، وكان يطرب لسماع الموشحات ... وذات يوم حضر الى عمان احد المطربين العرب المشهورين لإحياء بعض المناسبات في الاردن، وكان هذا المطرب وهو «محمد البكار» مصرياً يتقن إنشاد الشعر العربي القديم وتلحينه، فاستدعاه الامير الى القصر ليستمع لغنائه، فانشد له بصوت رخيم بعض المقطوعات من شعر عمر بن ابي ربيعة، فأعجب بها الأمير، وكان يهتز طرباً لسماعها، ويظهر أن الجو السحري قد استفز واستثار شاعرية الامير، فأمسك باليراع والقرطاس في فترة الاستراحة , وفي بضع دقائق كتب بعض الأبيات وسلمها للمغني الذي لحنها وغناها على الفور !! .
 
وفي تلك الفترة لم يكن للموسيقى ذكر إلا الربابة او الغناء في المناسبات، أما تدريس الموسيقى فكان معدوماً إلا من بعض أبناء الذين رافقوا الامير من الحجازيين منهم : مطلق مخلد الذيابي الذي كان يتقن فن العزف على العود والكمان، وكان موظفا في البريد بعمان، وكان يجلس عند احد الحلاقين في صالونه في شارع الهاشمي واسمه «ابو ادريس» حكمت الخليلي , وكان هذا الاخير يعزف على آلة العود بشكل بارع ويغني كذلك في مناسبات الاعراس وما بين الاهل والاصدقاء.
 
في صالون «ابو ادريس» اخذ بعض الرسامين الاردنيين يعرضون لوحاتهم على الزجاج الخارجي للصالون ليشاهدها المارة ولمن يريد شراء اللوحات الفنية تلك , ومنهم شيخ الرسامين في الاردن « رفيق اللحام « .
 
وفي تلك الفترة ظهر كذلك بعض الفنانين من مطربين وعازفين مثل عبداالله القصص العازف والمطرب، وغالب الخطيب المطرب، وكايد الخطيب الزّجال، وكانوا يمارسون فنونهم تلك في حفلات الاعراس والنجاح والرحلات لدى أهل عمان.
 
الراديو والاذاعة
وعندما دخلت أجهزة الراديو الحديثة في زمن الاربعينيات الى عمان، كان عددها قليلا جدا وتوجد في بعض بيوت الاغنياء على الأغلب، وكانت أيامها تدور رحى معارك الحرب العالمية الثانية 1939 - 1945 لذا فقد كان الاستماع للراديو مقتصرأ بالدرجة الأولى لمتابعة أخبار المعارك هنا وهناك بين الحلفاء ودول المحور.
 
فقد كان صوت «يونس بحري» من اذاعة برلين يثير الطرب وهو يقول «حي العرب» , وكان هناك متخصصون بسماعه ونقل ما يقوله الى الآخرين في عمان، مع إضافات وتعديلات يرونها مناسبة !! او تلائم الذين تُلقى عليهم .. فهتلر حين يُنقل اسمه الى الآخرين يصبح اسمه «ابو علي» ويصبح اسم ستالين «ابو يعقوب» ! .
 
كذلك كانت تُسمع الأغاني والبرامج الاخرى من الاذاعة هذه، حتى تم إنشاء أول اذاعة أردنية في 15 ايار عام 1948 في رام االله، ثم تغير اسمها من اذاعة القدس الى اذاعة المملكة الاردنية الهاشمية، بعد توحيد الضفتين عام 1950 ،وتم نقلها في العام 1956 الى عمان في مبنى صغير في جبل الحسين، ثم نقلت الى مبانيها الواسعة في منطقة ام الحيران عام 1959 ،حيث اخذت هذه الاذاعة التي اصبحت وحيدة بعد حرب عام 1967 ببث العديد من البرامج السياسية والاجتماعية والغنائية والزراعية والصحية، حيث تبنت العديد من المطربين والمطربات والموسيقيين الذين ابدعوا في نشر الأغنية الاردنية المتميزة في الاردن ودول الجوار.
 
وفي مرحلة السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن فقد تنوعت وازدادت أوجه النشاط الثقافي والفني بكل أنواعه وأشكاله، حتى أصبح لدينا في عمان الكثير من أماكن الفعاليات الثقافية والفنية والفكرية والادبية، فاصبح في عمان حوالي 15 متحفاً لكل انواع الثقافات والفنون، وهيئات فكرية وابداعية تقدم الندوات والمهرجانات المتنوعة مثل: رابطة الكتاب الاردنيين واتحاد الادباء والكتاب الاردنيين، ودارة الفنون، ومؤسسة شومان، ونقابة الفنانين، ورابطة التشكيليين , والهيئة الملكية للأفلام، والمسارح التجارية، ودور السينما الحديثة والمتطورة جداً ، والعديد من القنوات التلفزيونية الاردنية، والنوادي الرياضية والثقافية الفنية، وجاليرهات لعرض الفنون التشكيلية التي يبلغ عددها اكثر من 20 قاعة عرض فني ، ومراكز ثقافية اخرى مثل مركز الحسين الثقافي، ومركز الاشرفية الثقافي، ومراكز ثقافية للاطفال، والمركز الثقافي الملكي والعديد من المراكز الثقافية والفنية الأهلية الخاصة .
ولا ننسى تلك الوسيلة الالكترونية الفضائية الجديدة التي تساهم في الحراك الثقافي والفني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من الانترنت والفيس بوك.. الخ.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات